سرقة القرن الحقيقية

بقلم: حنان عبد اللطيف

الصحف العالمية والاعلام العراقي والعربي يركّز اليوم على سرقة الاثنين مليار ونصف المليار التي جرى اكتشافها مؤخرا وحدثت في عهد مصطفى الكاظمي قبل تسلم محمد
شياع السوداني للحكومة واطلقوا عليها اسم “سرقة القرن” ، بالتأكيد ان السرقة تبقى سرقة وجريمة يُحاسب عليها القانون الوطني والدولي مهما صغرت او كبرت ، لكن لا نعلم لماذا الاعلام والصحف في الغرب يتناسون او يغضون طرفهم عن سرقة القرن الحقيقية التي حدثت في عهد المالكي 1000 مليار دولار والذي كان شريكا ومسؤولا مباشراً عنها منذ ان تسلم السلطة في 2006 وحتى 2014.

إن اردنا ان نحصر بعض السرقات التي حدثت في زمن حكم المالكي فنذكر على سبيل المثال لا الحصر:
350 مليار دولار من عمليات تهريب العملة ومزاد البنك المركزي.
80 مليار دولار اموال خُصصت لوزارة الكهرباء والعراقيون لليوم يعانون من برد الشتاء وحر الصيف ولا يحصلون على الكهرباء الوطنية ولم تبني الحكومات العراقية المتعاقبة محطات توليد طاقة بالرغم من الميزانيات الضخمة التي خُصصت لوزارة الكهرباء.
100 مليار دولار تكاليف حرب داعش الذي ادخله المالكي وسلمه ثلث العراق ليسهّلوا بعد ذلك تنفيذ مخططات التغيير الديمغرافي التي وضعها نظام الملالي تمهيدا لربط العراق بالخط البري الواصل بين ايران وسوريا (طريق السبايا). هذا عدا المعدات والاسلحة التي قُدرت ب 20 مليار دولار تركها الجيش العراقي في ارض المعركة وتخلى عنها لتنظيم داعش الارهابي.
150 مليار دولار خسرها العراق في صفقات الاسلحة الفاسدة والمنتهية الصلاحية.

هذا عدا صفقة الطائرات الكندية المدنية و 50 الف موظف وعنصر فضائي يعمل في وزارة الدفاع واجهزة كشف المتفجرات العاطلة التي لا تعمل وميزانية صفقة المدارس الوهمية التي تعاقدت عليها وزارة التربية وغرق 7 مليارات دينار عراقي والتهام الحمام الارهابي لخزين القمح والحبوب الذي بلغ 750 طن ما يعادل نصف مليار دينار عراقي.

رغم كل هذه السرقات لم يجري اطلاق تسمية سرقة القرن عليها لان من قام بها المالكي ابن ملالي طهران المدلل الذي استطاع من خلال هذه السرقات ان يجعل نظام الملالي يصمد امام العقوبات الاقتصادية المفروضة بالالتفاف عليها ، ولان الصراعات الحزبية بين شركاء العملية السياسية بدأت تتصاعد حدتها اليوم فهذا ما جعلهم يفضحون بعضهم بعضا ويتهم كل منهم الاخر بانه صاحب السرقة الاكبر “سرقة القرن” في حين ان الفساد اصبح مستشري في كل مفاصل الدولة وسمة اساسية للنظام السياسي والاقتصادي في العراق منذ 2003 وهذا ما اكدته مبعوثة الامم المتحدة في احاطتها الاخيرة امام مجلس الامن.

واخيرا نسأل الله ان يخلص العراقيين من هذا النظام السياسي الفاسد والطبقة السياسية السارقة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“هؤلاء ليسوا بشراً” : فلسفة التعذيب في سجون إيران

كتب بيار عقل في شفاف الشرق الأوسط استحقّ هذا الحوار الإيراني القديم أن يُنشَر كموضوع ...