رأي حر

يا لبنان .. / بقلم عمر سعيد

يا لبنان. يكفيني منك سربُ طيور يزيّن سماءَنا الموشّح بالغيوم. يبعث فينا إذا رفّت أجنحته مواعيدَ تجدّدِ الحياة. يكفيني منك ثلجٌ أبيض، يُجري فيك إذا اشتدَّ العطشُ مزاريبَ رحمةٍ، تُسيلُ مدامع الندى في بساتيننا، وثغاءَ نعاجِنا، وهديلَ حمامنا، وخريرَ مياهنا الّتي تنعش الله. يكفيني منك زهوُ براريك، وتغاريدُ عصافيرك واشتعالُ أجنحةِ فراشِك فوقَ أزاهيرِك الملتهبة ألوانًا. يكفيني منك صيفٌ، تضيقُ ...

أكمل القراءة »

قنطرة للسعودي أحمد السماري/ بقلم عمر سعيد

قنطرة رواية للسّعودي أحمد السّماري. يتقاسم الكثير من الكتّاب الخليجيين جغرافيا المكان في الرّواية، وكذلك يتماسّون في كثير من جغرافيا الإنسان الموضوع. في روايته ترمي بشرر، تناول الكاتب عبدة الخال أعقد المواضيع، وأشدّها حساسيّة، ليعالج فيها انقسامات حادّة في المجتمع. لم أوفق بعد تلك الرّواية إلى قراءة رواية استوقفتني، كما فعلت قنطرة لأحمد السّماري. يقسم الكاتب الزّمن في روايته إلى ...

أكمل القراءة »

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان/ عمر سعيد

قالها يسوع يومًا: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان. قالها وخلّا العالم بعده في جدل لا ينتهي بين الحبّ والرّغيف. فبين الشّبع والحياة بون مخيف. لأنّ الحياة ليست رغيفًا. وما شبع الأمعاء إلّا تسكين لآلام جراح الحياة، لا شفاء لها. إذ ليس بغير الحبّ يحيا الإنسان. كان رغيف أمّي قرويًّا محروق الحوافّ، تفوح من بعضه بقايا مازوت خالطته بنشارة الخشب، كي ...

أكمل القراءة »

إلى ستريدا جعجع / عمر سعيد

اليوم يا سيدتي جعلتِ الضّعفَ يُسمَعُ في الآخر. وأيقظتِ الهشاشةَ كلًها في لحظة سوداء؛ تليقُ بمن لا تليقُ به الشّوارب. لم يكنْ ذلك الهزيلُ يدركُ أنّك تحملين صوتًا فيه صنينُ وأرزُه وتفّاحُ البقاعِ وزيتون الجبال، وصدق الأنقياء. كنتِ واضحةً كالضّوءِ، وكان أسود غامضًا كالحزن، لذا تحطّم، وكان لا بدّ أن يتحطّم. لو أنّه كان يخجلُ من أصواتِ الجرحَى، لم تكلم. ...

أكمل القراءة »

كما سقط كوب الشّاي/ عمر سعيد

بعض النّصوص تفلت منّي، كما يفلت كوب شاي من يدي، لأنّي أمسكته بتشتّت. كلاهما يحرقني. كوب الشّاي الّذي سقط فوق سروالي، والنّص الّذي أفلت منّي، وتهاوى فوق وجداني. وبِرَدِّ فعل طبيعيّ، أرفع قماش سروالي عن جسدي، وأنا أنفخ. كذلك أفعل مع نصوصي. أرفع وعي عما يخفي، وأنا أنفخ. في كلا الحالين فقدت الشّاي وتلك النّصوص. واضطّررت لاستبدال ملابسي، ومزاجي الإبداعي. ...

أكمل القراءة »

بين الشّعبويّة وسواها في الحكي/ بقلم عمر سعيد

ظهرت الشّعبويّة في روسيا والولايات المتّحدة آواخر القرن التّاسع عشر. وقد كانت تشير إلى حركة زراعيّة بإيحاءات اشتراكيّة، لتحرير الفلاحين الرّوس حوالي العام ١٨٧٠. كما انطلقت حركة احتجاجات في الرّيف الأمريكي موجّهة ضدّ البنوك وشركات السّكك الحديديّة في الفترة ذاتها. فما المقصود بالشّعبويّة؟! كتب مدير مجلة “كريتيك” فيليب روجيه العام ٢٠١٢: ” إنّ هذه الكلمة في كلّ مكان، لكن من ...

أكمل القراءة »

إلى رفاقي الطّلاب/ بقلم عمر سعيد

إلى رفاقي الطّلاب القوّاتيّين في الجامعات. لقد تأخّرت يا رفاقي حتّى وجدت مركبي الّذي أصعده إلى حيث ينبغي أن أرسو. لقد أتعبني البحث عن مركب يقلّني. قضيت عقودًا لا أعرف أين هي شطآني، حتّى لمع بارقٌ من خلف الجبال، وما كنت موسى، ولم يكن اللّه على جبل، يكلّمني. مشيت.. ومشيت حتّى وصلت. كانت التّجربة موجعة ومؤلمة، وآه كم هو صعبٌ ...

أكمل القراءة »

بين حزنين / بقلم عمر سعيد

أشد الحزن يسكن الموسيقا الفارسيّة. حزن يليق بسكان تلك البلاد. أنا لم أزرْ بلاد فارس، وقد لا أفعل. لكنّي أقمت في العراق عشرًا وعامًا. كان الحزن في العراق موسيقا وشعرًا. لم يكن الحزن هناك دمعًا. كان بزّة عسكريّة، تُقِلُّ النّاس صوب الموت. وحافلة نَقلِ جنود، توقّف كلّ من فيها عن فعل أيّ شيء سوى التّدخين. وكان امرأة عند باب بيتها ...

أكمل القراءة »

عرب ما بعد كاريش / بقلم عمر سعيد

غدًا سترتفع في وجه المحتل الغاصب أوراق الزهور المخلوطة بالأرُز والعلوكة. وسيستل أهلنا كلّ أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة( كلاشنكوف وجفوتة) لإطلاق النار احتفالًا بالانتصار على العدو الغاصب، وفرض الترسيم الذي يعترف بحقه لا بحق أطفال الحجارة، بحرًا، وليس بعيدا برًا. ثم سيعودون إلى الحديث عن انتصرات زعماء العروبة من الغرب إلى الشرق، وعن صواريخ صدام ال ٣٩. وسيظل الرئيس أبو مازن ...

أكمل القراءة »