لبنان

مصدر غربي عن الانتفاضة اللبنانية: “الناس على الأرض والزعماء على القمر”

يختصر مصدر دبلوماسي غربي حال السلطة السياسية في لبنان مع الثورة الشعبية بالقول “هم على القمر وناسهم على الأرض”.

ومع دخول الثورة في لبنان يومها الـ 21، السلطة السياسية ما زالت مستمرة في حال الإنكار، ثمانية أيام مرت على استقالة الحكومة ولم يحدد بعد رئيس الجمهورية ميشال عون موعداً لاستشارات التكليف، بينما طالع “حزب الله” اللبنانيين بموقف متشدد عبرت عنه مصادره بالقول “لا استشارات قبل أن يتوقف الحراك الشعبي، ولن نقبل إلا بتشكيل حكومة سياسية “.

بين السلطة السياسية والمتظاهرين… هوة تتسع يوماً بعد يوم

في اليوم الـ 21، بدّل المتظاهرون التكتيك لكنهم حافظوا على الحراك تصعيداً، ومن الطرقات إلى المؤسسات القضائية والضريبية والمالية والتربوية وغيرها، انتقلوا باحتجاجاتهم. لكن تصعيدهم قوبل بلا مبالاة رسمية مستمرة، فغابت الاستشارات الدستورية واستمر البحث في الغرف المغلقة عن اتفاق سياسي حول شكل الحكومة ورئيسها، في وقت تقول مصادر دبلوماسية إن السلطة السياسية تتصرف وكأن الامور لا تزال كما كانت عليه قبل الـ 17 من أكتوبر (تشرين الأول)، فهي لا تتعاطى بجدية مع مطالب الناس ولا تأخذ في الاعتبار حجم التغيير الذي حصل في الساحات.

وتعتبر المصادر عينها أن الاصرار على تشكيل حكومة سياسية كما يريدها “حزب الله” سيزيد الأمور تعقيداً ما ينذر بأن الأزمة طويلة.

لا مساعي دولية، تقول المصادر نفسها، للتدخل في حل الأزمة الناشئة في لبنان، لكن النصائح التي وصلت إلى السلطة السياسية من أكثر من دولة غربية ركزت على أمور ثلاثة: ضرورة الاستماع إلى الحراك الشعبي، وعدم استخدام العنف مع المتظاهرين، وحقهم في التعبير عن رأيهم بحرية، وأخيراً العمل على عدم حصول فراغ في المؤسسات الدستورية.

لا تشترط… عودته

وفي سياق متصل، لا تربط الدول المانحة علاقتها بالحكومة المقبلة بشخص سعد الحريري، ولا تشترط عودته لرئاسة الحكومة بالاستمرار بالمساعدات، فالحريري الذي يتمتع بثقة دولية وعلاقات تمكنه من الحد من أي انهيار مالي، يبقى الأنسب لها، لكن الأولوية تبقى في شكل الحكومة التي يجب أن تكون حكومة اختصاصيين وفق المصادر لمواجهة الأزمة الاقتصادية القائمة ولوضع الإصلاحات المطلوبة، فالمهم معرفة خريطة طريق الحكومة المقبلة ليبنى على الشيء مقتضاه.

في كواليس الاتصالات السياسية، كلام بدأ يتردد عن خيارات أخرى غير الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة، كما تكشف مصادر أن رئيس التيار الوطني الحر الوزير في الحكومة المستقيلة جبران باسيل بات مقتنعاً أكثر من أي يوم مضى بإمكانية عدم توزيره في أي تشكيلة جديدة.

“كلن يعني كلن”

ولاستبدال الحريري واستبعاد باسيل أسباب مرتبطة بالوضعين الاقتصادي والمالي المتأزمين، قبل أن تكون لها علاقة بضغط الشارع المستمر المطالب بتغيير الطبقة السياسية الحالية تحت شعار “كلن يعني كلن”.

استحقاقات كبيرة تنتظر الحكومة، كلها لها علاقة بأزمة اقتصادية وانفجار اقتصادي يلوح في الأفق، وهي التي سيكون مطلوب منها  التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وهي التي ستضع الإصلاحات المطلوبة لوقف الهدر، وهي التي ستفرض الضرائب، وهي التي ستكون عليها مراقبة المصارف، وستواجه المهمة المستحيلة في تخفيض العجز في ظل غياب الاستثمارات، وستضطر إلى مواجهة فقدان الدولار من الأسواق والمصارف ما سينعكس نقصاً في المواد الطبية والغذائية والمحروقات وغيرها من المواد المستوردة، والتي لا يمكن تسديد ثمنها إلا بالعملة الأجنبية.

تدابير مصرفية أكثر تشدداً

وقد بدا لافتاً التدبير الذي اتخذته المصارف اللبنانية في تحديد قيمة السحب للدولار، وتقول مصادر مصرفية إنها تتجه إلى تخفيض القيمة في الأسبوع المقبل. كل هذه العوامل دفعت رئيس الجمهورية إلى التمسك بالحريري رئيساً للحكومة حتى لا يضطر مع رئيس تكنوقراط إلى تحمل كرة نار الأزمة الاقتصادية والمالية المقبلة وحده، وهي الأسباب نفسها التي تدفع الحريري إلى التردد في ترؤس الحكومة، وكذلك باسيل الذي بات يتعاطى بمرونة أكثر مع عدم توزيره.

وحدها الأزمة الاقتصادية الخانقة، والتي ستدفع الناس إلى النزول أكثر وأكثر إلى الشارع، وحدها قد تدفع “حزب الله” وحركة “أمل” المتشددان حول شكل الحكومة، وإصرارهما على أن تكون سياسية، إلى التراجع والقبول بحكومة تكنوقراط إنقاذيه غير سياسية، فمشاركة الطائفة الشيعية في التظاهرات التي فاجأت الثنائي الشيعي، إذا استفحل الجوع، لن تكون هذه المرة من السهل السيطرة عليها.

دنيز رحمة فخري – اندبندنت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى