الغبغب والبعث في سوريا .. (بقلم عمر سعيد)

يبدو ان عمرو بن لحي مؤسس الوثنية في مكة، يُبعث في سوريا من جديد .. 
ويبدو ان النبي الثورة بحاجة ومن جديد إلى مغيرة بن شعبة لإعادة هدم عزى دمشق وتدمير الغبغب . 
والذي يؤكد نفسه بعد كل سنوات الثورة أن البعثيين في سوريا هم كما عرفهم الناس خلال القرن الماضي إقصائيون كيديون مخادعون دمويون لا أمان ولا عهد لهم ، وقد سبقوا بشعارهم بوش الأب ” معنا أو مع الإرهاب ” من خلال نظامهم المخابراتي الذي أقاموه، والذي أكل نفسه.
وما محاولة إعادة تمثال الأسد الأب إلى درعا إلا ملامحًا من ملامح السلوك البعثي الذي يقوم على الإكراه والفرض بالقوة ، ذلك الحزب الذي اباد الكثير خدمة لمشروعه الذي قام على فكرة الخيانة والقتل والإكراه ومنذ ولادته الأولى وما زال . 
فلمَ يُصِر البعثيون اليوم على إكراه الناس من خلال تذكيرهم بتلك الديانة التي ما انخرطوا فيها إلا خوفا وإكراها ؟ ولمَ يوقظون في مخيلات الناس كل رعب تلك الحقبة ومخاوفها؟ خاصة وان القاصي والداني يعرف تفاصيل كثيرة عن طريقة حكم البعث في سوريا . 
كل هذا يؤكد قناعة الأتون البعثي النفسية بالهزيمة، لذلك أعاد وثنه عزى تعبيرًا عن عجزه في قبول الواقع الجديد والحقائق المستجدة التي تولدت عن الحراك الذي عاشته سوريا، وتمسكا منه بخيوط الماضي العنكبوت.
وما نصب تمثال الأسد الأب إلا نكوص على عقب ، لن يخدم النظام ولا سوريا التي ينتظر الجميع ولادتها ، وما الإقدام على مثل هذه الخطوة إلا كحشو قضيب داخل وكر دبابير بهدف تفويعها .. 
وعلى ما يبدو أن النظام البعثي في درعا يسعى إلى اندلاع حراك جديد بحثا عن دماء جديدة ، إذ أنه وعلى ما يبدو لم يرتو من كمّ الدماء التي أسالها طوال فترات حكمه ، ولم تنطفىء نيران أحقاده بعد كل ما حصل . 
وقد ذكرني هذا بيوم أقاموا نصبا لباسل الاسد في شتورا وكيف تقاطرت قطعان الغنم في بلدي لحضور حفل ازاحة الستار عنه.
وحين أزالته ثورة 14 أذار اختفت كل تلك القطعان التي لا زالت تنتظر عودة ذلك الوثن لتستعيد حضورها. 
لقد ولى أبو سفيان صاحب المقولة الشهيرة في إحدى مواجهاته مع المسلمين ” لنا العُزى ولا عُزى لكم ” وولت معه كل الأوثان، وولى معه البعث بكل طقوسه المقيتة التي فرضها على الناس وخوفهم بها .. 
وما نيروز الحرية في الجزائر إلا استكمالا لمواسم أفراح لا قيمة فيها لما تبقى من أصنام وأوثان في المنطقة.

حواش : 
عمرو بن لحي رجل من مكة يعتبر مؤسس عبادة الاوثان فيها .
الغبغب : مصب الدم الذي كانت تتجمع فيه دماء الذبح عند الأوثان .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يا لبنان .. / بقلم عمر سعيد

يا لبنان. يكفيني منك سربُ طيور يزيّن سماءَنا الموشّح بالغيوم. يبعث فينا إذا رفّت أجنحته ...