لبنان: الحكومة رهينة لشروط حزب الله…

نشطت الاتصالات أمس لتذليل عقدة «الأمتار الأخيرة» في السباق نحو تأليف الحكومة اللبنانية، بعدما أعلن حزب «القوات اللبنانية» قبوله المشاركة فيها على رغم اعتراضه على الحقائب التي أسندت إليه في تشكيلتها الأخيرة. إذ اشترط «حزب الله» تمثيل النواب السنّة من حلفائه في قوى 8 آذار وإلا لن يسلم أسماء وزرائه الثلاثة إلى الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري إذا لم يضمن ذلك

وفيما يَحُول امتناع الحزب عن تسمية ممثليه في الحكومة دون صدور مراسيم التأليف التي يوقعها الحريري بالاشتراك مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لأنه يرفع التحدي في وجه كل منهما بإصدار المراسيم من دون وزرائه، فإن الحريري ظل على موقفه المعترض على أن يُفرض عليه وزير سني معارض له. إذ يعتبر «تيار المستقبل» أن هذه الخطوة تمثل تسليماً منه باختراق ساحته.

وكرر مصدر منغمس في اتصالات الساعات الأخيرة لتذليل العُقد ما سبق للحريري أن أبلغه لفرقاء بأن «ابحثوا عن غيري لتأليف الحكومة في هذه الحال»، في وقت أكدت مصادر «حزب الله» أن لا حكومة من دون سنّة 8 آذار.

وعلمت «الحياة» من المصدر ذاته أنه مع علم «حزب الله» بموقف الحريري، فإنه «لم يبلغه إلا قبل ساعات شرطه الجديد بأنه لن يسلم أسماء وزرائه، أي أنه تقصد انتهاء عقدة تمثيل «القوات» بقبوله بالحقائب التي أسندت إليه»، بعد التجاذب والشروط التي وضعها الرئيس عون و «التيار الوطني الحر» على مطلبه الحصول على حقيبة مهمة، آخرها العدل التي حجِبت عنه بعد أن حصل الحريري على موافقة رئيس الجمهورية عليها.

وأعلن رئيس «القوات» سمير جعجع بعد اجتماع لـ «تكتل الجمهورية القوية» الذي يضم 15 نائباً، موافقته على حقائب الشؤون الاجتماعية، والعمل والثقافة، إضافة إلى نيابة رئاسة الحكومة من دون حقيبة. وقال جعجع غامزاً من قناة عون و «التيار الوطني الحر»، إن «أسهل الحلول كان البقاء خارج الحكومة إذا أردنا التصرف انطلاقاً من الظلم الكبير الحاصل بحق «القوات» مقارنة ببقية الكتل، لكن الحقائب والحصص لم تكن هدفنا في أي يوم ، وهناك من يحاول تصوير إعطاء «القوات» هذه الحقائب فقط على أنه انتصار كبير، إلا أنها هزيمة كبيرة له، باعتبار أن الانتصارات تتحقق في الانتخابات إما النيابية وإما الطالبية، فالمحكمة هي الشعب وليس أن يتحكم بعضهم بقلم الإمضاء على تأليف الحكومة أو بتعطيل تشكيلها من أجل أن يخرج علينا ليقول إنه بطل وتمكن من تحصيل كل الحقائب التي حصلها فيما «القوات» ضعفاء ولم يتمكنوا من تحصيل أي شيء». وأضاف: «لا حقائب حقيرة وإنما هناك أناس حقيرون». وأوفد جعجع مساء أمس الوزير ملحم الرياشي إلى الحريري وسلمه أسماء الوزراء الأربعة الذين سيمثلون «القوات».

أما بالنسبة إلى شرط «حزب الله» تمثيل حلفائه من النواب السنّة بوزير، فإن مصادر سياسية أشارت إلى أنه قد يؤجل ولادة الحكومة مدة جديدة قد تطول إذا لم تنجح الجهود في ثني الحزب عن رفضه تسليم أسماء وزرائه. وذكرت مصادر مطلعة أن هناك مراهنة على جهود يمكن أن يبذلها فرقاء على صلة وثيقة بـ «حزب الله» من أجل تعديل موقفه، منهم رئيس تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية، ورئيس البرلمان نبيه بري، علماً أن الأخير لم يضع شروطاً على الحريري حين التقاه السبت الماضي، مع أنه من مؤيدي تمثيل النواب السنّة الستة المعارضين لـ «المستقبل». كما أن هناك رهاناً على أن يلعب الرئيس عون دوراً مع «حزب الله» لتعديل موقفه، خصوصاً أنه كان أبلغ الحريري أنه لن يوافق على تسمية الوزير السني المنتمي إلى فريق 8 آذار من حصته، بعدما كان الحريري تخلى عن أحد الوزراء السنّة الستة في الحكومة لعون، على أن يسمي هو وزيراً مسيحياً بدلاً منه.

وسألت مصادر عما إذا كان عون يقبل إصدار مراسيم تأليف الحكومة الثلاثينية ناقصة بحيث تعاد تسمية وزراء الحزب لاحقاً. لكن مصادر مطلعة استبعدت هذا الخيار الذي اتبِع في العراق.

صحيفة الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ساعدوا أنفسكم قبل طلب المساعدة

تظهر بين الفينة والأخرى مقالات في بعض وسائل الإعلام المعروفةِ المصدر تدعو لعودة الرئيس السّابق ...