جعجع للحريري: أعطنا “الطاقة” وخذ الكهرباء

وسط المخاض العسير لتأليف الحكومة، تبدو «القوات اللبنانية» مرتاحة الى وضعها بعدما خاضت المفاوضات بتكتيكات متنوعة وسقوف متحركة، ما سمح لها بتوسيع مروحة المتفهمين لطروحاتها الحكومية، من الرئيس نبيه بري الى الرئيس سعد الحريري مروراً برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بل هي استطاعت ايضاً تفادي الاحتكاك مع «حزب الله» في هذا الملف، موحية لمن يهمه الامر بانّ محاولة عزلها فشلت، وبأنّ «التيار» الذي سعى الى ذلك بات هو المعزول.

ويقول مصدر مواكب لمجريات كواليس التأليف انّ «القوات» تمكنت من الظهور بمظهر من يقدم التسهيلات والتنازلات لتسهيل تشكيل الحكومة في مواجهة تشدد «التيار» وتمسكه بمطالبه، مشيراً الى انّ ايّ مراقب لسلوك سمير جعجع يلاحظ انه اعتمد سياسة «الكرّ والفرّ»، تبعاً لما يقتضيه كلّ ظرف تفاوضي.

ويلفت المصدر الى انّ جعجع أدار هذه المرة المفاوضات مع الحريري بحنكة واعتمد دبلوماسية «السهل الممتنع» التي تنطوي على الاستعداد لتقديم تنازلات موضعية مقابل «قضم» مكاسب استراتيجية، بحيث انّه لم يجد مانعاً على سبيل المثال في ان “يبيع” نيابة رئاسة الحكومة لعون، والوزير الخامس الذي كان يطالب به للحريري، والحقيبة السيادية لبري، إذا كان سيعوّض عن هذه المواقع بحصة وزارية وازنة.

وضمن هذا السياق، علمت «الجمهورية» ان جعجع طلب رسمياً خلال اللقاء الأخير مع الحريري منح «القوات» حقيبة «الطاقة»، قائلاً للرئيس المكلّف: نحن نريد «الطاقة»، وإذا كان هناك قبول بأن نحصل عليها، ما بتفرق معنا عندها طبيعة الوزارات الـ 3 الأخرى..

وذهب جعجع في طرحه بعيداً، مؤكداً للحريري انّ «القوات» تلتزم في حال منحها «الطاقة» بأن تعيد الكهرباء 24/24 الى كلّ لبنان خلال 6 أشهر من تاريخ استلامها لهذه الحقيبة، وكذلك تلتزم بأن تبني معامل الانتاج التي يحتاج اليها لبنان خلال سنة ونصف السنة. وأضاف جعجع مخاطباً الحريري: أنا مستعدّ ان «أشارط» على هذا الأمر، ومعنا شاهدان على الشرط هما ملحم رياشي وغطاس خوري.

ردّ الحريري بانّه سيجرّب اقناع الوزير جبران باسيل بالتخلي عن «الطاقة»، لكن رئيس «التيار» اعترض بشدّة على هذا الاقتراح، مؤكداً انّه من غير الوارد الاستغناء عنها.

ويُنقل عن الحريري انّه قال لجعجع، على سبيل «المزاح الموجه»: لو اعطيناك 4 وزارات دولة، لديّ إحساس بأن «التيار الحر» لن يقبل..

وفيما يعتبر جعجع انّه فعل اقصى الممكن لتسهيل ولادة الحكومة، يشدد القريبون منه على ان المقبول قواتياً بات واضحاً: إما 4 حقائب وازنة من دون «سيادية» ووزير دولة، وإما 4 حقائب تتضمن واحدة «سيادية» ووزير دولة..

وحتى ينقشع غبار الشروط والشروط المضادة، يشير مرجع سياسي في مجالسه الخاصة الى انه سمع من قيادي في «التيار» ان المصالحة مع «القوات» أفادت رئيسها بالدرجة الاولى، لانها سمحت بتبريد «عصب» الجمهور البرتقالي وتلميع صورة جعجع، ما ترك تأثيرات على مسار الانتخابات النيابية ولاحقاً على الحسابات الحكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ساعدوا أنفسكم قبل طلب المساعدة

تظهر بين الفينة والأخرى مقالات في بعض وسائل الإعلام المعروفةِ المصدر تدعو لعودة الرئيس السّابق ...