في صغبين / بقلم عمر سعيد

 

قالها شربل: “درب السّما طلوع”
كانت أمس فعلًا كذلك.
فتحت شبّاك سيّارتي، وسألت، فأخبرني مجيبي:
“من هون وطلوع”

اتّسعت المغارة وغدت كنيسة، وكنائس.
وكلّنا يعرف أنّ المغاور كلّها نزولًا، وتضيق مع الزّمن، إلّا غارين صعدا حتّى السّماء، لذا ضجت الكنيسة: “هون السّما قريبة”.

خمس صبايا، وخمسة شباب، لا بل عشرة مؤمنين، أتوا بزحلة على حناجرهم إلى صغبين.
هناك، حيث الطّلوع، تلاشت جدران الكنيسة، وارتفع سقفها أنجمًا، ورحنا نحن الحاضرون نتقاطر خلف صلوات جوقة زحلة، التي خلع أفردها آدميتهم عند أولى درجات المذبح، هناك، تحت قوس:
“هذا جسدي هذا دمي”
استعاد قرميد زحلة الّذي كسّرته الحرب على القصور لحمته، يضيء شمع الميلاد.

هناك، حيث درب السّما طلوع؛ تقافزت حجارة العقد الذي طوق الجوقة، تقافزت نوتة موسيقيّة، تتراقص على أحبال حناجر الشّباب والصّبايا.
هللويا..

رحت أصيخ السّمع، وقد غدوت كلّي روحًا.
غادرتُ جسدي، والمكان، إلى الّله، إلى الفرح، إلى السّلام.
ما عدت جالسًا على مقعد، وتلاشى المكان بكلّ تفاصيله.

هناك، رحت أراني أعبر على صوت إحداهن المستقيم الدّرب، تصعّد طبقاتها، وأنا أكمل دربي إلى حيث تدلّني.
هناك كنت أحلّق، أهيم، أخشع، انتشي، أنتظر.

هناك، في صغبين، تحول الفرح بولادة مخلص الكون صفاءً، نقاءً، تكثّفا غيومًا، أمطرت مواسمها على أكفّ المصفقين، وفي أرواحهم تسبيحًا وحمدًا.

هناك، كانت حقيقةً السّما قريبة، وكان السّلام حقول الّله في خلقه، سنابلَ شكرٍ على نعمٍ، وإيمان لن تنتجه أرض، ليست كأرض لبنان.
هلّلويا.
ميلاد مجيد
عمر سعيد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النّص اليتيم / بقلم عمر سعيد

في الواقع ليس هناك نصّ يتيم،  فلكلّ نصّ كاتبه، وإن كان مجهولًا. بعض النّصوص لا ...