رأي حر

حكي تنور .. رقع الجهل لا تستر عورة (بقلم عمر سعيد)

كان أبي أمهر المرقّعين الذين عرفتهم في حياتي.. عندما أراد أن يبني بيتاً لنا، بنى غرفة، وبعد أن سكنّاها، أضاف إلى جانبها غرفة ثانية، فثالثة. وهكذا. حتى بدا بيتنا كبيراً.. لكنه صار أشبه بكرتون البيض، وبات عبارة عن مجموعة وحدات، لا سبيل للدخول إلى أي منها، دون العبور ببقية الغرف.. وأنت لست بحاجة لتدخل بيوت قريتنا كلها، لتتعرف على تصاميمها ...

أكمل القراءة »

حكي تنور .. صندوق فرجة خالد. (بقلم عمر سعيد)

مرتان فقط، أتى فيهما صندوق الدنيا ( الفرجة) إلى قريتنا. المرة الأولى كانت صيفاً، آخر أيام البيادر.. أذكر أني كنت أصغر من أن أتذكر، لكني لا زلت أفعل. كنت ألعب خلف أمي، التي كانت تنظف تجاويف الصخر على بيادر “البومة” مما علق فيها من حبوب.. كنا أسرة معسورة، ولم أكن من الذين يعون معنى “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان” ولشدة ...

أكمل القراءة »

حكي تنور .. البلدي أفضل (بقلم عمر سعيد)

لا شيء يؤرق كعلاقة الإنسان بالسماء. ولن أقول الأرض.. ولأن الوعي هو الذي يحدد تلك العلاقة.. يجد المبحر في سر تلك العلاقة تفاوتاً ضخماً بين بيئة وأخرى في مسألة ترجمة أو توصيفها.. تعتقد بيئات حكي تنور أن علاقتها بالسماء أصح من علاقة بيئة ما هنا.. أو هناك في مكان ما من العالم. فتجد أفرادها قد جلسوا، وأمسكوا بمقايس موروثهم ومعتقدهم ...

أكمل القراءة »

حكي تنور .. أنا من القنيطرة! (بقلم عمر سعيد)

أنا من القنيطرة! ثم يصدح صوت فيروز: “وسلامي لكم” يتوسط المذياع جلوس أبي وأمي فوق حصير القش الذي كان يترك أثلاماً في سيقان وأعجاز الجالسين.. تمسح أمي أنفها ودمعها بطرف منديلها الأبيض، فيما يختفي وجه أبي خلف دخان سجائر تبغه العربي. كان هذا ما أدمنا سماعه عبر إذاعة “صوت العرب من القاهرة” وبين رسائل تبث من فلسطين، وتهديدات المذيع أحمد ...

أكمل القراءة »

حكي تنور .. الأماكن الطاردة (بقلم عمر سعيد)

هل جربت يوماً إجراء صورة رنين مغناطيسي RMI؟ هل جربت مرة النوم في قبر؟! استبدلت ملابسي بروب أزرق داكن، وصعدت لسان آلة التصوير الذي ثبتوني إليه بأحزمة فوق قدمي ورأسي. ثم راح اللسان ينزلق بي في جوف الآلة التي راحت تصدر صريراً وعنيناً وجعيراً وطقطقات، حتى بات كل جسدي داخلها، وشعرت معها أني غادرت المكان كلياً، وإلى الأبد. سقف الآلة ...

أكمل القراءة »

نعم أنا بائع الكعك (بقلم عمر سعيد)

أنا بائع الكعك الذي خبز عجينه من طحين جسده الممزق في الطرقات.. أنا بائع الكعك الذي يجمع ثمن الرغيف بالليرة، وبنظرات ممتنة للمحسنين.. أنا بائع الكعك الذي يوقظ ببريق الكعكة الذهبي صباحات العابرين إلى العيش الكريم. أنا بائع الكعك الذي يصل قلوب المحرومين ب: كعك.. كعك.. وتلك أعظم إعلاناته للعيش الكريم. أنا بائع الكعك الذي لا يصنع أكثر من بضع ...

أكمل القراءة »

حكي تنور .. حذاء البيك والراعي وأنا (بقلم عمر سعيد)

نادرا ما كنت أستطيع التمييز بين سروال أمي وسروال أبي الداخليين على حبل الغسيل، حين كانت تقول أمي: ” لِمْ الغسيلات، وطوي ثياب بيك ع جنب”. فكلاهما من الخام الأسمر، وكلاهما كان عبارة عن ثلاث مخدات، اثنتان عاموديتان، وواحدة أفقية تشكل السَّرج من الأعلى.. ولكليهما حبل مجدول من الكتان، يسمى الدِكة، ومن هنا كان لا بد أن أطرح على أبي ...

أكمل القراءة »

لقد أخرتنا الصلاة .. (بقلم عمر سعيد)

لقد أخرتنا الصلاة .. لقد أخرتنا الصلاة إذ علمتنا الوقوف مكتوفي الأيدي ، مطأطئي الرؤوس نتمتم بصوت مكتوم ضعفاً ورجاء وشكوى، علمتنا الإقامة في ضعفنا، ننتظر قوة غيبية، أن تحل مكاننا في كل شاغلة، وتنوب عنا في كل جهد . فأوكلنا أمورنا – بسيطها ومكلفها – لغير إرادتنا، واستعضنا عنها لخلاصنا بتورية وخنوع وتمتمات وركوع وسجود .. فاختصرنا بالظالمين وصفاً ...

أكمل القراءة »

حكي تنور… الصوت نادراً ما يخون (بقلم عمر سعيد)

#الصوت_نادراً_ما_يخون بدأت الغناء في عمر تسع سنوات. كان الذي اكتشف صوتي الأستاذ جوزيف بوعاصي. كنا يومها في مدرسة حكومية، وكان هو مدرساً يأتي من زحلة إلى قريتنا الصويري، ليعلمنا الموسيقا. وتخيلوا أن يدخل النغم على يد مدرس رقيق من زحلة قرية كانت أشهر آلاتها الموسيقية منجيرة بين أصابع الرعيان، وربابة بين يدي الريس علي النوري في خيمته الصيفية على عين ...

أكمل القراءة »

ماذا لو تحولنا إلى اقزام؟! (بقلم عمر سعيد)

في واحد من لقاءات الزوم القديمة لمجموعة من نادي الكتاب اللبناني، طرح الزميل بهاء سؤالاً عن دور طول النص وقصره في العمل الروائي. بقي السؤال عالقاً في رأسي. قبل أسابيع نشرت مقاربة عن النص القصير والنص الطويل. وعلى أثره أتاني سؤال من الروائية عائشة بنور، إن كان الأمر ينطبق على النص في القصة القصيرة والرواية. وها أنا اليوم أجدني أكتب ...

أكمل القراءة »