أن تصومَ .. (بقلم عمر سعيد)

أن تصوم يعني أن تبذرَ جسدَك بالنورِ، لتنبت حقولاً بغراسِ الرحمةِ والحبِ والسلامِ.
أن تصومَ يعني أن تدركَ نكهةَ الجوعِ في أجساد الآخرين.
أن تصومَ يعني أن تتركَ سياطَ الحرمانِ وآلامَ الحاجةِ تحزُ في غشاءِ روحِك المنشورِ على حبالِ التسليم.
أن تصومَ يعني أن تثبتّ الإنسانِ فيكَ قبلةً لا يتوجهُ اليها إلّا الضغفاء.
أن تصومَ يعني أن تلوكَ وتطحنَ على قهرٍ وغضبٍ ملح عوز العاجزين وكل مرارة السعاة الى الله.
أنت تصومَ يعني أن تفتحَ في جلدِك الفَ ثقبٍ يسيلُ منه السُّوءُ والقيحُ الذي صبَّته فيك التّجاربُ موقفًا بعد موقف.
أن تصومَ يعني أن تصعدَ الخشبةَ مسيحًا بطواعيتِك، وأن تثبّتَ جسدَك إليها بمساميرِ الحبِ التي تجعلُ دمَك المراقَ من دمِ الإله.
أن تصومَ يعني أن تعلنَ أن يسوعَ يظلُ يسعى في الحياةِ نورًا ما دامَ الكونُ كونٌا.

صوم مبارك ..
عمر سعيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يا بشير / عمر سعيد

يا بشير لا زلت فينا جرحًا، يعدنا بالألم والخلاص. وعلى الطّريق إليك سححنا دمعًا، لا ...