“يوضاس” القرن الـ21!

بكل وقاحة تبجحية سمح الوزير السابق لنفسه بأن يشبّه ما يعيشه المسيحيون اليوم، بتضحية مخلص البشرية بنفسه، و”ما من حب أعظم من أن يبذل الأنسان نفسه عن أحبائه”. 

بالطبع يقصد باسيل بهذا التشبيه نفسه ومن معه، لأنه يدّعي بأنه يختصر المسيحيين بشخصه وتياره ، وأنه بمثابة “جاندارك لبنان”، والذي لولاه لما كان للمسيحيين في لبنان والمشرق العربي أي وجود. 

قال إنه إستأذن مقام بكركي ليتحدّث “بأمور تليق بهذا الصرح وبتاريخه”، فهل قبلت بكركي وسيدّها بهذا الكلام، الذي يسخّف تاريخ المسيحية، ويجعل منه ستارًا لهرطقات هزّت قواعد هذا التاريخ وقسّمت الكنيسة إلى أكثر من قسم، وأدخلت إلى الحياة المسيحية إيديولوجيات غريبة وعجيبة لم تخطر على بال أي لاهوت في زمن اللاهوتيين القديسين أمثال القديسين توما وأغسطينوس، اللذين دافعا عن حقيقة المسيحية المجردّة، التي حاول كثيرون تشويهها بتعاليم وهرطقات لا عدّ لها ولا حصر، وهي لا تزال تفعل فعلها لدى ضعاف النفوس حتى يومنا هذا. 

لم يسبق أحد من ملافنة الكنيسة الوزير السابق باسيل في نظرية التنازل، حين قال “لو أن المسيح تنازل من ألفي سنة لما كان هناك مسيحيون اليوم. فالمسيح صلب كي يشهد للحق، والفرق بين الوصايا العشر وتعاليم المسيح هو أن الوصايا العشر تحدثت عن الـ “لا”، بينما تعاليم المسيح تحدثت عن الشهادة للحق”. 

هكذا وبكل بساطة أعاد باسيل إلى الأذهان أن ثمة أكثر من يوضاس في عالمنا الحاضر، والفرق بين الماضي واليوم أن يوضاس الأمس شنق نفسه عندما إكتشف فداحة خيانته للمسيح، وبين يوضاس اليوم، الذي يحاول بشتى الطرق أخذ ما تبقّى من المسيحيين في لبنان وفي المشرق العربي إلى المشانق، وهو يقف متفرجًا على أكبر مجزرة تُرتكب زورًا تحت مسمى “التعاليم السماوية” في حق الوطن، وقد يكون آخر فصولها أو أولها، ما حصل وسيحصل في عوكر على يد القاضية في محراب “التيار الوطني الحر”، ضاربة بعرض الحائط بكل ما له علاقة بالدستور والقوانين والأعراف والمواثيق.  

ويضيف باسيل، وبكل وقاحة،”نحن سنبقى نشهد للحق، مهما كان الثمن، ونحن على يقين بأن الثمن غالٍ، ولكننا نعلم أن الحق ينتصر في النهاية وأن الحقيقة هي التي تخلص الشعوب في زمن الأزمات الكبيرة، وعندما ينتصر الحق والحقيقة، سيكونان مُلك لكل اللبنانيين، ونحن نعلم أن التضحيات كبيرة ولكنها لن تكون أقوى من الصلب”.

وفي ذلك تكون نبوءة السيد المسيح قد تحقّقت، إذ لم يجرؤ أحد من قبل، على رغم كثرة المجدفين والملحدين وأصحاب نظريات الطبيعة الواحدة، أن يسمح لنفسه أن يشبّه “جماعته” بالمسيح الذي صلب من أجل مغفرة خطايا كل البشر، وليس فئة دون أخرى. 

المطلوب من سيد بكركي، وهو المؤتمن على التعليم المسيحي القويم، أن يكون له موقف من هذه الهرطقة، التي أطلقت من على درج البطريركية المارونية، والتي قيل إنها قيلت بعد إستئذان غبطته. 

اندريه قصاص _ لبنان 24

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تمام سلام: العونيون تصرفوا كميليشيا سياسية ولولا تغطية «حزب الله» لما استطاعوا التعطيل

بيروت: «الشرق الأوسط» يصدر قريباً عن «دار رياض الريس للكتب والنشر» كتاب «الدولة المستضعفة» للزميل ...