لبنان

ويكيلكس في عقل حزب الله

لم يجد أمين عام حزب الله مبررًا لاستمرار علاقته مع الرئيس ميشال عون وصهره رئيس التيار العوني جبران باسيل الاّ بالرجوع إلى وثائق ويكيلكس، معتبرًا أن هذه الوثائق أثبتت أن مواقف الرجلين من “المقاومة” في العلن هو نفسه مواقفهما بالسر، وهذا يعتبر عند سبب كافي للصداقة معهما (بالرغم من اضطراره لبذل طاقة من أجل تحمّل الأخير بحسب تعبيره).

الرجوع إلى تلك الوثائق والاضفاء عليها صفة المصداقية، لها مداليل عدة ليس أقلها الحيز الكبير من التخوف المستمر المعشعش في عقل حزب الله الأمني من مقاربة ما ينسجه من تحالفات والحذر الدائم من الطعن بالظهر وهذا يعني بالضرورة إقرارًا من الحزب بأن صداقاته ليست مبنية على أسس ثابتة وقناعات راسخة بخياراته السياسية وإنما هي وليدة ظروف مرحلية استثنائية قائمة على مصالح مشتركة قد تزول لحظة زوال تلك المصالح ليس الاّ. 

من جهة، فإن هذا يعني بأن ما جاء بتلك الوثائق من فضائح كشفت عن نوايا مبيتة عند أصدقاء آخرين في مقدمهم الرئيس بري والتشكيك بوقوفه الى جانب الحزب لا تزال حية في عقل مطبخ القرار داخل الحزب وأن كل ما جاء من تكذيب لتلك الوثائق حينها والتشكيك بمصداقيتها واعتبارها عمل مخابراتي يريد خلق الشقاق بين الحزب والرئيس بري كما سيق من ردود يومها لا أساس له من الصحة إذ لا يمكن الإيمان بصحة بعضها والكفر ببعضها الأخر! 

ومن جهة اخرى، فإن اعتماد السيد على وثيقة عمرها يتجاوز العشر سنوات، من دون الأخذ بعين الاعتبار ما جرى من تحولات وتغيرات في مسار العمل السياسي هو مبرر غير مقنع، بالخصوص حال انتفاء المصلحة الأولى التي كانت تدفع بالتيار العوني وحرصه الشديد على التفاهم مع الحزب كونه الممر الإلزامي لوصول الجنرال الى بعبدا، وهذا ما يفتقده باسيل الآن، إن لم نقل بان حزب الله الملتزم موضوع الرئاسة بوعد مع حليفه الأخر سليمان فرنجية مما يعتبره باسيل كحجر عثرة وليس ممرًا سالكًا. 

أضف إلى ذلك فإن جبران باسيل، لا يخفي هذه الأيام إطلاق مواقف متباينة كليًا مع ما يسمى بنهج المقاومة بدون خجل ولا وجل، وهذا ما شهدناه منه إن على شاشة الميادين أو ما سمعناه على قناة الـ CNN.

يبقى السؤال هنا عن قيمة وثيقة قديمة يدور حولها الآف الاسئلة، في حين أن المواقف المعلنة والاداء الواضح لا يحتاج لكثير تفسير وان باسيل يقول للحزب يوميًا، وهذا ما يعرفه الحزب جيدًا، بأنه إن لم يضمنوا له خلافة عمه، فهو على إستعداد ليس للتبرؤ مما جاء بويكيلكس فقط وإنما من تفهم مار مخايل أيضًا.

لبنان الجديد – عماد قميحة 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق