لبنان

واشنطن سوف تستمر في مساعيها لمنع مليشيا “حزب الله” من استغلال النظام المصرفي اللبناني لتمويل أعمالها الإرهابية

شدد مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينجسلي على أن واشنطن سوف تستمر في مساعيها لمنع مليشيا “حزب الله” من استغلال النظام المصرفي اللبناني لتمويل أعمالها الإرهابية، محذرا من أن أي عقوبات ستفرض على المصارف اللبنانية فسيكون الحزب قد تسبب بها. 

وكشف بيلينجسلي، خلال طاولة مستديرة شاركت بها “العين الإخبارية” في سفارة الولايات المتحدة في بيروت، أمس الأربعاء، أن إجراءات حاسمة تتخذها الولايات المتحدة من أجل تجفيف منابع دعم الحزب عبر النظام المصرفي وخارجه.

وأكد أن الدعم المالي الذي كان يصل إلى الحزب بقيمة 700 مليون دولار سنويا بدأ يتضاءل، لأن إيران لم تعد تمتلك القدر الكافي من الأموال، وبالتالي فإن الحزب سوف يلجأ إلى محاولة استثمار المؤسسات اللبنانية كما التجارة بالمخدرات. 

ورفض المسؤول الأمريكي بشدة “خرافة” وجود جناح عسكري وآخر سياسي لـ”حزب الله”، مؤكدا أن “كل الأنشطة الإرهابية التي يقوم بها الحزب مصرح بها من قبل قيادته العليا، ومن نصر الله تحديدا”.

وقال: “لقد أبلغنا الأوروبيين هذا، وقد سررنا للغاية مؤخرا بانضمام عدة دول خليجية إلينا في وضع قيادة (مجلس شورى) حزب الله على لوائح الإرهاب (…) ونحن لن نتوقف حتى نمنع عنه تماما أي تمويل عبر المؤسسات المالية اللبنانية”.

وشدد بقوة على أن الولايات المتحدة “لا تستهدف المصارف اللبنانية، بل حزب الله فقط”، مؤكدا أن حزب الله منظمة إرهابية أسستها إيران لخلق المشاكل، وهذا ما فعلته إيران في أماكن أخرى، فعلته في العراق، وحاولت فعله في اليمن عبر مليشيا الحوثي التي يرسل إليها حزب الله فتيانا صغارا للقتال في اليمن، تحت أي منطق يستوي هذا؟ ولهذا نحن نحاول مساعدة الديمقراطية اللبنانية على مكافحة هذا السرطان الإيراني”.

وأضاف أن مليشيا حزب الله تمتلك منازل مليئة بالمخدرات، لقد عملنا بقوة لمحاربة إمبراطورية حزب الله المالية في أفريقيا الغربية، أمثال أدهم طباجة، واستطعنا تفكيك منظومة هائلة يقودها المدعو محمد بزي الذي تاجر بفتيات سوريات قاصرات. 

وشدد المسؤول الأمريكي على أن “دعمنا للبنان وللقوات المسلحة اللبنانية ودعمنا للقطاع المصرفي لن يتزعزع”، وقال: “أنا هنا لاستكمال المباحثات والدعم الذي نقدمه لتعزيز مكافحة غسل الأموال، ولتعزيز قدرات الحكومة وللعمل مع المصارف اللبنانية للتأكيد على أن تمويل المنظمات الإرهابية مثل (حزب الله) لا يمكنها خرق النظام اللبناني”. 

ولفت إلى أنه “لدينا علاقة وثيقة وألتقي مع المصرفيين اللبنانيين وحاكم مصرف لبنان الذي نلتقيه دائما في واشنطن، وهذه العلاقة ستبقى متينة، كما أن العلاقة مع لبنان لن تنقطع وهذا الأمر ليس واردا أبدا في تفكيرنا أو في المحادثات التي نجريها، وأنا التقيت خلال زيارتي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وسألتقي رئيس مجلس النواب نبيه”.

وأشار إلى أن “لبنان يقع تحت دين كبير والمسائل المالية يجب علاجها، وجزء كبير من نقاشنا في لبنان هو لنفهم كيف ستتعامل الحكومة مع هذه المواضيع، وكيف يمكن أن نساعدها لاتخاذ خطوات جدية. فالولايات المتحدة تقدم الدعم التقني والمالي، بالإضافة إلى وجود توقعات حول القطاع المصرفي، ونحن بحاجة إلى التقدم في مسألة مكافحة غسل الأموال”.

ورأى بيلينجسلي أن “الحكومة شريك قوي في مسألة مكافحة الفساد، وأتطلع إلى تشكيل الحكومة الجديدة لتستمر العلاقة بيننا”، وعن دور “حزب الله” في الحكومة، أشار إلى “أننا ننتظر تشكيل الحكومة لنرى النتيجة، ونشجع على تشكيلها فهناك عمل كثير يجب القيام به، وعندما تتشكل يجب أن نقيم الوزارات التي سيأخذها الحزب، وإذا رأينا أن الحزب ينوي استغلال الوزارات وهذا ما سيقوم به لتمويل نشاطه الإرهابي، عندئذ ستكون لدينا مشكلة كبيرة مع ذلك”. 

وأضاف: “الادعاءات بأنني أتيت لممارسة الفيتو على تشكيل الحكومة، هي ادعاءات خاطئة، فهذا قرار سيادي لبناني، ونعتقد أن تشكيل الحكومة ضروري، لأن هناك مشاكل مالية اقتصادية ضاغطة تجب مواجهتها، ومن الأهمية بمكان ما إن يتم تنفيذ سلسلة من الإصلاحات التي تتعامل مع الفساد حتى يمكننا أن نحرر الطريق لرؤية صناديق الاستثمار”، مشيرا إلى أنه “في الأشهر الـ9 الماضية استمر حزب الله في إدخال أموال دون رقابة حكومية للقيام بأمور ليست في مصلحة الشعب، وتجب عرقلة هذا الأمر ضمن حملة مكافحة الفساد التي تتعامل مع الحسابات المصرفية السرية، وهناك حاجة إلى الإصلاحات التشريعية”.

وتابع قائلا: “بالنسبة إليّ حزب الله داخل القطاع المصرفي والقطاع غير الرسمي، لقد أحرزنا تقدما في إخراج الحزب من القطاع المصرفي وهناك عمل إضافي يجب القيام به، أما بالنسبة للقطاع غير الرسمي فهو موضوع حساس بالنسبة للحكومة، خصوصا أنها ليس لديها مقبض جيد لما يدخل ويخرج من موانئها ومطارها ومرفأها، وهذه هي قضايا إلزامية ومشاكل إنفاذ المهام التي نرغب في العمل عليها وحلها معا”. 

وأوضح أن “جزءاً من الزيارة هو لاستكمال التعاون مع لبنان مع استمرار حملتنا الاقتصادية على الإيرانيين، التي كان لها تأثير واضح، ونرى مجموعة من الأزمات التي تنشأ في الاقتصاد الإيراني، لأنهم يرفضون إيقاف إرهابهم، وإطلاق الصواريخ وتحويل العملة الصعبة في الخارج، ونتيجة الفساد الداخلي في طهران هناك أموال أقل وأقل لتداولها وكنتيجة لذلك نرى أن حزب الله لا يحصل على الأموال الإيرانية، ما يفرض مشاكل كبيرة على نصر الله”.

المصدر : العين الاخبارية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق