هُدْبَةٌ من قَصَصِ عينيها/ الشاعر جعفر إبراهيم

هُدْبَةٌ من قَصَصِ عينيها

فِتْنَةُ العُتْمةِ من سِحْرِ الّليلِ..
ويطبخُ النّهار على نَعَسِ القمر..
تُطْفَأُ قناديلي ..
قالت:
في الهزيعِ الآخِرِ أسود..
تَنْعَمُ شهواتي باالألَذّ
والدّنيا على هاويةٍ أعمق من موتٍ..
كوابيسي..
كيف أكْنُزُ كِسَرَ خَلْقي لكي أُخَلّقَ في البالِ النّغم..
وأنا من ترابٍ اشتُبِه بمائهِ..
واستيقظتُ على ألّا أكون نَسْياً مَنْسِيّا…!
ألسّبْيُ أشَدُّ من الوأدِ..
أأنا الوطن…؟!
روحي:
أنا العارِفةُ.. أمّارةٌ وأُنهي..
صِبْغَةُ فؤادٍ تميزُ الحَيَّ فيَّ..
وأركنُكَ في القلبِ رؤيا سَمْعٍ وأبصارٍ..
قَلّمْتُكَ لكي أستجديكَ حَيّا…
يا مِلْحَ البالِ..
جُرحي يؤلمكَ…؟
لا تَنْزفْ..
سُكْرُ الألمِ من التهابِ الحروفِ..
ولا وطن…
لا وَطَنَ إلّا من هذي الآهِ
وأنتَ..
ألأنت صدى صوتي..
أقيمُ أعراسكَ على وسائد الحُلُمِ..
باشرْني .. أسْتَجِبْ..
فَيْضُ حَمْلِكِ بُحّةُ نايٍ..
رُبَّ نبيّا..
وأسَمّيكَ بُراقُ العارفين بالصّعود إلى مناسكِ العشقِ..
وترنو إلى عينيَّ رسولاً بلا وصِيّا…
أنا أحتَسي كأسَكَ..
لكي أنبُتَ عُشْبَةَ حبرٍ على سُرّةِ القصيدةِ..
فمن يحصدْ خيول هذي الحقول بمناجلِ القمر؟!
وقالت:
دَعْ عَنْكَ..
ألدّربُ امّحى..
وما استقام سِراطٌ ..
يفورُ الرّنينُ في قداديسِ التّوبةِ..
ونُسْقطُ عنّا أحجيةَ الوطن..
سَطَوْنا عليهِ صلاةً ذُبِحَتْ سِفاحاً..
فلا تَسْتَلهمْ أمانِيّكَ..
من دوارِ الّلسُنِ..
ألرّجاءُ اغتربَ
وهذا البلَلَدُ اختبَأ في لعبةِ ولد…!
وأنا..
أنا عيناكِ..
ومثلي لا ينام..
أحتطبُ شجر الرّؤى..
لكي أوقدَ لحبرِ الكتبِ..
أجلدُ الوسائدَ بالأضغاثِ..
سَبيلي للنّومِ في حضنِكِ بلا دليلٍ
دُلّيني..
كيفَ تُفَضُّ الأهداب..
وهذا النّدى على تَفَتّحِ النّظرِ..
شهدٌ اختزَنَه النّحلُ لشعائر القُبَل..
وأحياكِ..
أحياكِ وطناً يُجامِعُ رياضَكِ..
ويُرْضِعُ نهديكِ لأطفالِ الشّجر…!

الشاعر جعفر إبراهيم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأشياء ليست كما تبدو/ بقلم لارا علي حسن

إذا أسدلنا واقعَنا اليوم بنظرةٍ شموليّةٍ، سنجِد الكثيرين مالكين، ولكن السُّؤال هُنا يطرَح نفسُه، ماذا ...