هل تقتصر الملاحقة على الموظفين؟

مع كمية التفاصيل الدقيقة، المتداولة في الإعلام حول الفضيحة، واتهام جهات، في مقدمها وزراء سابقون ونواب من حزب “القوات اللبنانية”، لوزراء “التيار الوطني الحر” الذين تعاقبوا على وزارة الطاقة، بدءاً بباسيل، لمسؤوليتهم عن الخسائر، وردود هؤلاء عليها، يتلخص الملف بأن الفيول لتشغيل معامل الكهرباء غير مطابق للمواصفات المطلوبة وفق دفتر الشروط الموضوع لهذه الغاية، بحيث كان يتم تزوير التحاليل المخبرية لشحنات البواخر التي تنقله، لتظهره على أنه مطابق. وبالتالي كانت الخزينة تدفع ثمناً أعلى لمحروقات تضم نسبةً أعلى من مادة الكبريت. وكان يفترض أن تستورد الدولة اللبنانية كميات الفيول هذه، بحسب عقدَين موقّعَين مع شركة “سوناطراك” الجزائرية، و”مؤسسة البترول الكويتية”، بأفضل المواصفات. لكن أسئلة كثيرة حامت حول تنظيم عقود الاستيراد من شركات أصحابها لبنانيون، مع شركة غير “سوناطراك” الجزائرية، مع أن الشركة المتهمة بنقل الفيول المغشوش تحمل اسم الشركة الجزائرية لكنها مسجلة خارج الجزائر، في إحدى الجزر المعروفة بأنها ملاذ للتهرب الضريبي… وتسبب الفيول المغشوش بخسائر إضافية للدولة إذ أدى إلى أعطال في معملَين للكهرباء (الزوق والجية)، بحيث تضطر “مؤسسة كهرباء لبنان” التي تعاني عجزاً منذ عقدين، لتحمّل تكاليف إصلاح محركاتهما دورياً. بدأت القصة حين كشف مدير الشركة المشغِّلة للمعملين، عن الغش في آخر شحنة مغشوشة للقضاء، فأُعيدت الكمية إلى الباخرة، لكن الأمر دفع وزيرة الطاقة السابقة ندى بستاني وأحد محامي “التيار الوطني الحر” إلى تقديم إخبار موازٍ إلى قاضٍ آخر حول هذا الغش استباقاً لأي اتهام لها بالتغطية على الشحنات السابقة، فكرّت السبحة، وتولت مدعية عامة موالية للتيار الذي أسسه رئيس الجمهورية، هي غادة عون، إعادة فتح الملف، الذي أُحيل على قاضي تحقيق مقرَّب من التيار العوني أيضاً، فأمر الأسبوع الماضي بتوقيف مسؤولتين من مديرية المنشآت النفطية ومن وزارة الطاقة بشبهة التلاعب والتستر على التلاعب بالفحوص المخبرية لنوعية الفيول، وبالسماح بتفريغ الشحنات السابقة، استناداً إلى اعترافات أدلى بها موظفون. واستدعى القاضي إلى التحقيق المدير العام لـ”المنشآت”، ويُدعى سركيس حليس، وهو موالٍ لفرنجية، فتمنّع عن المثول أمام المحقق خشية توقيفه، فيما توالي إحدى الموقوفتَين “التيار الوطني الحر”. كما استدعى قاضي التحقيق صاحب شركة “زد آر إينيرجي” لاستيراد المحروقات، وهو المتمول “تيدي رحمة”، صديق فرنجية، فلم يمثل أمام المحقق أيضاً.

“وقاحة” الفضيحة

فضلاً عن أن الوسط البرلماني والسياسي وصف الفضيحة بـ”الوقحة” في قطاعٍ استنزف الخزينة سنوات، فإن أسئلة كثيرة طُرحت حول هذا الملف: هل سيقتصر الأمر على تحميل موظفين المسؤولية أم أن القضاء سيتناول المسؤولين الكبار والوزراء؟ وهل من خلفية سياسية لاستهداف شخص موالٍ لفرنجية؟ فما قاله أكثر من سياسي أن أرباح استيراد الفيول كانت توزَّع على قيادات سياسية من كل الفرقاء عبر شركات وسيطة تستورد المادة المغشوشة وتشتري سكوت المسؤولين السياسيين. وعرض النائب عن حزب “القوات اللبنانية” أنطوان حبشي مستندات تشير إلى ضلوع وزراء “التيار الوطني الحر” الذين تعاقبوا على وزارة الطاقة خلال السنوات العشر الماضية في العملية، وتصاعد السجال بين الجانبين. ودافع التيار عن وزرائه عبر وزير الطاقة السابق سيزار أبي خليل، الذي رد التهمة مشدداً على أن “القوات” عرقلت خطة تأهيل قطاع الكهرباء.

المصدر : اندبندنت عربية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تمام سلام: العونيون تصرفوا كميليشيا سياسية ولولا تغطية «حزب الله» لما استطاعوا التعطيل

بيروت: «الشرق الأوسط» يصدر قريباً عن «دار رياض الريس للكتب والنشر» كتاب «الدولة المستضعفة» للزميل ...