لبنان

هل تصل نسبة الفقر في لبنان إلى 50 في المئة؟

بعد اجتماع وفد البنك الدولي أمس مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون نبه المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومار جاه إلى “احتمال ارتفاع نسبة الفقر في لبنان إلى 50 في المئة إذا تفاقم الوضع الاقتصادي سوءا.

وكذلك ارتفاع معدل البطالة بشكل حاد، خصوصاً في صفوف الشباب”، لافتاً إلى أن “البنك الدولي كان أصدر تقديرات عدد اللبنانيين الفقراء التي لامست ثلث عدد السكان (نحو 33 في المئة) عام 2018، في حين كانت النسبة تبلغ 27.4 في المئة في 2012″، محذراً من إمكانية أن يكون الآتي أسوأ إن لم تتم المعالجة فوراً”. فما مدى احتمال الوصول إلى معاناة نصف اللبنانيين من الفقر؟

الخبير الاقتصادي لويس حبيقة أوضح لـ “المركزية” أن “علينا تحديد توصيف البنك الدولي للفقر، إذ كان يعتبر أن الفرد يعتبر فقيرا إذا كان مدخوله اليومي أقل من دولار واحد وبعد التعديل رفع القيمة إلى دولارين أي الذي يتقاضى 60$ شهرياً وما دون يعتبر فقيرا، في حين أن لبنان لا يشهد هذا المستوى من الفقر ونسبة الأشخاص مع هذا المدخول متدنية جدّاً، بالتالي نسبة الفقر في لبنان أقل بكثير من النسبة التي أفصح عنها كومار”، مؤكدا ان “في لبنان لا نرى الفقر المدقع الذي نراه في دول أخرى من العالم مثل الهند وباكستان…”.

وقال ” لا أتخوّف من الوصول إلى مستوى الفقر هذا، لكن هذا لا يعني أن الوضع المعيشي جيد، ويمكن أن نعتبر فقيراً الشخص الذي يتقاضى راتباً بقيمة 500$ وما دون شهرياً في لبنان، وهؤلاء يشكلون نسبة لا بأس بها. لكن الأسر التي يعمل فيها الزوج والزوجة بهكذا راتب إلى جانب أحد أولادهما يمكن أن يتحسن وضعهم المعيشي بعض الشيء”. من هنا أشار إلى أن “ما يقوله كومار ليس دقيقا جداً”، معتبراً أن هذا الكلام قد يكون في سياق تنبيه الدولة وحثّها للانتباه الى وضعها الاقتصادي وتدارك الأسوأ”.

واعتبر حبيقة أن “اللبناني بشكل عام يعيش بطريقة محترمة لكن ذلك لا يعني أنها كافية. لا شك أن البلد اليوم يتجه نحو الافقار، لكن الأخطر من ذلك عدم المساواة في نوعية الدخل بين الطبقتين الفقيرة والغنية التي تتعزز وهذا مضر. لذلك، يجب العمل على تحسين الوضع بالنسبة إلى كل الطبقات الاجتماعية وهذا الهدف لا يتم التركيز عليه. فالمهم ليس فقط عدم الوصول إلى الفقر والجوع، إنما التنبه إلى تحسين الوضع المعيشي العام”.

أما عن الخطوات الأساسية الواجب الانطلاق فيها، فاعتبر حبيقة أنها “تتم عبر معالجة نقاط متعددة: تشكيل حكومة جديدة تتطابق مع تطلعات المجتمع المدني ومتطلباته أي وزراء كفوئين، مستقلين ونظيفي الكف، كذلك تجب مكافحة الفساد في المرافق العامة كلّها كي يتوضح من هو الفاسد، تحسين وتطوير الخدمات العامة (كهرباء، طرقات، مياه، النفايات…). في حين أننا ندور في مكاننا حتى الآن وما من بوادر جدية في التعامل مع هذه الملفات لتطوير الدولة على مختلف الصعد”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق