هل “تزلّط” حزب الله مسيحيّاً؟.. تحالف ٨ آذار هو الخاسر الأكبر

كتب ريكاردو الشدياق في موقع mtv:

فضحت “اليسوعيّة”، الجامعة صاحبة الرمزيّة المسيحيّة الأهمّ، الفشل المسيحي الأبعد من معركة إنتخابيّة طالبيّة، بل يصل إلى حدود العجز عن حماية الخيار الإستراتيجي التاريخي. لكنّها، وفي الوقت نفسه، “زلّطت” حزب الله في جامعةٍ ليست في حساباته مرور الكرام.

بناءً على العقيدة اليمينيّة التي سيطرت على الشارع المسيحي منذ الحرب اللبنانيّة، لم يكن الكتائبي والقواتي “يهضمان” سماع كلمة “علماني” أو “شيوعي”، وما يدور قي مشتقّات الخط اليساري الذي واجهته أحزاب الجبهة اللبنانيّة حتّى العظم. كانت هذه الأحزاب، منذ أوائل السبعينات، تجتمع وتُجنّد الحزبيّين، والمقاتلين، للدفاع عن عقيدة سياسيّة مسيحيّة واحدة مرتبطة بالوجود، لتبدأ هذه العقيدة بالتفتّت لاحقاً عندما أصبح لكلّ حزب مسيحي أجندته الخاصة ومحوره وحساباته واتّصالاته الخارجيّة.

تأتي اليوم نتائج إنتخابات “اليسوعيّة”، التي تُسمّى بـ”جامعة بشير”، كي تقول الكثير. طلاّب هذه الجامعة من مختلف المناطق اللبنانيّة وهي تالياً تمثّل نموذجاً مصغّراً عن التوجّه الشعبيّ العام الذي يُبنى عليه في الإنتخابات النيابيّة القادمة.

خرج “النادي العلماني” بالفوز الأكبر من هذه الإنتخابات، مع ٤١ مقعداً. كانت الأحزاب تعلم جيّداً أنّ أرقامها، في مختلف الكليّات، قد تراجعت، وأنّ موجة “كلّن يعني كلّن” تمدّدت وتوسّعت في الجامعة، خصوصاً بعد ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ وانفجار مرفأ بيروت:

– أصبح حجم “القوات” الثاني في “اليسوعيّة” بعدما تربّعت في الموقع الأوّل لسنوات. لكنّ، بالعودة إلى الأرقام، فإنّ الحزب حافظ على حضوره في مختلف الكليّات، مسجّلاً فوزاً واحداً إضافياً عن الإنتخابات الماضية في كليّة إدارة الأعمال، ما يعني أنّ موجة “كلّن يعني كلّن” لم تُفقد القوات سوى ٣ مقاعد بعدما حازت على ٢٧ مقعداً في الإستحقاق السابق.

-أمّا “حزب الله”، وحلفاؤه في الجامعة، فدخلوا زمن الأزمتين بفعل انخفاض حضورهم بشكل كبير: أزمة مناصرة العلمانيّة والإستقلاليّة، وهي ما يُضرّ بالحزب، ولا يخدمه على المدى الطويل كما تقول إحدى النظريّات، خصوصاً في البيئة الشيعيّة. والأزمة الأكبر، التراجع الملحوظ لدى حلفائه المسيحيّين، وعلى رأسهم “التيار الوطني الحر” الذي بدا غائباً كلياً عن المعركة الإنتخابيّة، وغير متحالف معه على أرض الواقع الإنتخابي، وهو مؤشّر سياسي يدلّ على بدء سحب البساط المسيحي من تحت أقدام “الحزب”.

– نتيجة حزب “الكتائب” منطقيّة، لأنّه وقف بين خيارَين في الجامعة ولم يتّخذ واحداً منهما: لا المسيحي على لوائح “القوات” ولا العلماني على لوائح النادي، علماً أنّه لو تحالف مع “القوات” لأتت النتائج لتخدم حضوره حتماً سيّما أنّ الخصم الرئيس، تحالف ٨ آذار، هو الخاسر الأكبر في هذه الإنتخابات.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصقر يحلّق حراً، والتيار يخرس! (بقلم ليبان صليبا)

  بعد أن بلغت قضية الأخوين الصقر مداها الأقصى قضائياً وسياسياً وتيارياً، بدأ المسار التراجعي ...