تحت المجهر

نموت ولا يموت فينا الوطن (بقلم عمر سعيد)

بيني وبينك يا وطني ألف فاسد وسفاح ، وأنا الذي لا شهوة في طيني إلا الوطن ..
وكم من مؤمن تشابه عليه جسد الشهيد والتراب!
وآه ما أقسى أن يسكنك الوطن ولا تسكنه ..
وأنت تظل تسير وحيداً في المطارات ، ولا علامة فارقة في قلبك إلا الوطن ..
وما اقسى أن تمشي بجسد أنت غريب فيه ، كأنك نحات يصوغ لوحة الاتجاهات ، وكلها تشير صوب الوطن .
نموت ولا يموت فينا الوطن ..
نظل نتحسس الحنين إليه في بقايانا ، وما أصعب العيش على حد الاشتياق!
وأجرأ الدمع ذاك الذي يجري على خد المقاتل ..
يسيل وحده في الطريق ..
ولا يد تمسحه، لانشغال أصابعها في الإشارة إليه ..
فالموت أرحم حين تخذلك الطريق ..
والقاتل يطالبني بتعديل إنتمائي إلى الوطن ..
وأنا لا احتمل الإقامة بغير هاتيك الساحات..
وما ذنب الحزن إن كان جميلا في وجهي الغاضب؟!
وطني ..
يا بحة الموجوعين عبر مكبرات الصوت ..
يا أكف تصافح الحمل في التصفيق لقدوم ..
كم يجعلك جليلاً تأخر هذا القدوم .

عمر سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق