نص غلبني .. (بقلم عمر سعيد)

#نص_غلبني

ملاحظة (هذا النص انحرف عن مساره بعد أول ثلاثة أسطر، وبالتالي لا يعرف سره إلا انا)

هل تسكن في شقة؟!
هل في بابها ذلك الثقب الصغير الذي يسمى منظار؟!
هلا تصورت كيف تكون الرؤية وأنت تنظر من خلاله إلى الخارج؟
الرؤية في عقول البعض بحجم ذلك الثقب المخنوق المحاصر.
الآخر بالنسبة لهم وجه يطل من منظار بحجم اقل من كف طفل رضيع.

الآخر بالنسبة لي هو بُعدٌ فسيح، وجداً.
لا يعني عقلي منه، ما في عقول الذين جربوه..
ذلك لأن عقولهم ضحلة..
عقول لم تقرأ إلا تجارب شخصية طوال حياتها، أو انها قرأت اشتقاقات عنها تتوافق مع هواها.

فالآخر مرحلة اكتشاف رائعة، مدهشة.
إذ لا يوجد في الآخر ما يستحق الخوف ولا التهويل والرعب..
فدعك من كل كلام سطحي..

لو أن لنا في الأرحام عقولا تميز وتعي وتقارن، وأخبرنا بعضنا البعض ونحن هناك عما بعد الأرحام، لكانت الأخبار لا تشبه بتاتاً ما نحن فيها هنا..
كان يمكن أن نقول لبعضنا:
هناك ستقابل أناسا كذابين، وأشقياء يتعبونك، وهناك سيحصل معك كما حصل مع فلان وفلان، وسنتناقل ما حفظناه من أحكام.

لكن لن نستطيع أن نفهم معنى: أن الآخر أفسح
والمخرجات الإنسانية أكثر مما تعلمنا، وأن الدهشة أشد إبهار.

فلو أنك جالست رساماً وقلت له حدثني عن لوحة لم ترسمها بعد..
قد يتحدث الرسام عن ذلك أياماً وأسابيع، وفي نهاية المطاف لن يقدم لك إلا لوحة بحدود قد تصل المتر المربع على أبعد تقدير، وبملامح لا تشبه ما رواه من مخيلته وإن ب 40٪ ..
ذلك لأن تجربة الخيال الخصبة ليست مسؤولة عن أية مبالغات، فمهمتها الأبرز هي المبالغة.
ظناً منها أن الجمال في ذلك التضخيم.

وماذا لو قلنا لموسيقي أخبرنا عن قطعة موسيقية لم تنجزها بعد؟!
قد يصمت ولوقت طويل إن لم يكن أحمق ثرثاراً، لأنه يعي أن الموسيقى لا تحتمل الكلام، ذلك لأنها صوت، والصوت لا يعبر عنه بغير صوته مهما جربنا.
وعليه فلنصغ للصوت الآخر، ومن مصدره فقط.

لكل ذلك، دعك من منظار باب الشقة الذي يسكنه عقلك، ودعك من المستوى الذي هو فيه، ومن أي طابق كانت شقته فيه، وبغض النظر عن إطلالتها التي تدفعك للتبجح.
لأنه مجرد منظار في ثقب يسمح لك برؤية دائرة قد تريك وجه الطارق ليس أكثر.

وافتح الباب، وانزل إلى الشارع أو اصعد الى سطح العمارة.
هناك، ومن هناك..
سترى ما لن تستطيع كل ثقوب الشقق التي تسكنها العقول من إظهاره.
هناك سترى الآخر..
فالآخر هو أنا، نحن..

ولنتوقف قليلاً، ولنتذكر!
كم مرة احتجنا إلى أن يفهمنا الآخر؟!
كم مرة شعرنا فيها بحاجتنا للآخر بلا خوف أو شروط؟؛
كم مرة لفتنا الشبه الشديد بين وجعنا ووجع الآخر ودمعنا ودمع الآخر وخوفنا وخوف الآخر؟!
كم مرة صرخنا، وتمنين لو ان الآخر يسمعنا؟!
كم مرة جعنا، وأملنا أن يطرق الآخر بابنا برغيف؟!
كم مرة سقطنا، وانتظرنا الآخر ليمد لنا يداً للنهوض؟!
فالآخر ليس بيتي ولا أهلي وعائلتي وحيي ومدينتي وابن ديانتي أو لغتي فقط..
وحذار أن نحصر الآخر في ذلك الذي لم تتح له فرصة النظر من غير منظار باب الشقة، لأنه سجين، والسجين مغفورة كل خطاياه.

والآخر ليس هو إلا كل تلك الفجوات والفراغات التي فينا، والتي لن يسدها أو يملأها سواه..
فلنكنه نحن، وليكن هو أنا.. ولنسقط كل ذلك الاستلذاذ بالمحاكمات.. فكلنا مدان.
ومن وحي الميلاد ” من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر.
#عمر_سعيد.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معاني الصّورة- بقلم عمر سعيد

معاني الصّورة الصّورة في الزّمن الطّبيعي ليست كالصّورة في الزّمن الضّاغط الخّانق. والصّورة من حيث ...