من ليبيا إلى قره باغ.. الطائرات المسيرة تغير شكل الحروب في العالم

على مدار 6 أسابيع من المعارك، أعطت الطائرات بدون طيار، التي استهدفت الجنود الأرمينيين وجنود ناغورنو قره باغ وتدمير الدبابات والمدفعية وأنظمة الدفاع الجوي، ميزة كبيرة لأذربيجان في الحرب، وقدمت أوضح دليل حتى الآن على كيفية تغير شكل المعارك بفضل الطائرات بدون طيار، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

وأكدت الصحيفة أن الحرب في قره باغ كشفت كيف يمكن لمجموعة من الطائرات بدون طيار، أن توفر قوة جوية للبلدان بتكلفة منخفضة نسبيا مقارنة بالقوات الجوية التقليدية، وأنه كيف يمكن للطائرات بدون طيار أن تغير فجأة نزاعًا طويل الأمد وتترك القوات البرية مكشوفة للغاية.

وكانت أرمينيا وأذربيجان وقعتا الثلاثاء الماضي، برعاية روسيا اتفاقا لوقف إطلاق النار بعد ستة أسابيع من المعارك الدامية، وبدأ نحو ألفي جندي روسي أمس الثلاثاء الانتشار في هذه المنطقة التي تسكنها غالبية من الأرمن وأعلنت استقلالها من جانب واحد عن أذربيجان بعد حرب في تسعينات القرن الماضي.

وفي هذا الاتفاق، ظهرت أذربيجان كمنتصر، إذ سيتم وقف إطلاق النار، وبالمقابل ستحتفظ بكل الأراضي التي استحوذت عليها، والتي تضم مدينة شوشة التاريخية والاستراتيجية الواقعة على طريق يربط أرمينيا بالعاصمة الانفصالية ستيباناكرت، إضافة إلى عدد من المحافظات السبع التي تشكل الخط الأمني للانفصاليين الأرمن منذ التسعينيات، منها جبرائيل وفوزيلي.

وعلى أرمينيا التخلي عن محافظات أخرى كانت قواتها تسيطر عليها في التسعينييات، هي: كلبجار، بحلول 15 نوفمبر الجاري، وأغدام، في موعد أقصاه 20 من الشهر نفسه، ولاتشين، حتى الأول من ديسمبر المقبل.

وصولا رخيصا

وقال مايكل كوفمان، المحلل العسكري ومدير الدراسات الروسية في وكالة الأنباء المركزية CNA: “توفر الطائرات بدون طيار للدول الصغيرة وصولاً رخيصًا جدًا إلى الطيران التكتيكي والأسلحة الموجهة بدقة، مما يمكنها من تدمير معدات الخصم الأكثر تكلفة مثل الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي”.

وأضاف: “سلاح الجو شيء مكلف للغاية. لذلك تسمح الدرونز للدول الفقيرة بامتلاك القوة الجوية”.

خلال الأيام الماضية، نشرت أذربيجان مقاطع فيديو لقصف الطائرات بدون الطيار لمواقع القوات الأرمينية في الخنادق، مما ساهم في تغيير شكل المعارك لصالحها.

أصبحت الدرونز جزءًا من الحرب بشكل متزايد منذ أن نشر البنتاغون طائرة إم كيو-1 بريداتور في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر، ويتم الآن إنتاج الطائرات بدون طيار التي تطلق الصواريخ في العديد من البلدان بما في ذلك تركيا والصين وإسرائيل، وقد استخدمتها أطراف مختلفة في المعارك بما في ذلك الحرب في ليبيا.

واستطاعت تركيا تغيير شكل المعارك في ليبيا لصالح قوات حكومة الوفاق، باستخدام الدرونز، وألحقت خسائر فادحة بقوات حفتر، واستردت عدد من المدن بفضل هذه الطائرات.

قره باغ أقوى مثال

لكن في غضون أشهر، أصبحت ناغورنو قره باغ ربما أقوى مثال على كيف يمكن للطائرات بدون طيار الهجومية الصغيرة وغير المكلفة نسبيًا أن تغير أبعاد الصراعات التي كانت تهيمن عليها المعارك البرية والقوة الجوية التقليدية.

فقد سلطت الحرب الضوء على نقاط الضعف في أنظمة الأسلحة المتطورة والدبابات والرادارات وصواريخ أرض-جو أمام الدرونز، وأثارت الجدل حول ما إذا كان عصر الدبابة التقليدية يمكن أن ينتهي.

خلال 44 يوما، استخدمت أذربيجان أسطولها من الطائرات بدون طيار، الذي تم شراؤه من إسرائيل وتركيا، لملاحقة وتدمير أنظمة الأسلحة الأرمينية في ناغورنو قره باغ، مما أدى إلى تحطيم دفاعاتها وتمكين التقدم السريع. 

وقال فرانز ستيفان جادي، الباحث في مستقبل الصراع في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن المعدات العسكرية التقليدية مثل الدبابات والعربات المدرعة لن تصبح قديمة.

وأكد محللون أن أذربيجان استخدمت طائرات استطلاع بدون طيار لتحديد الأهداف وأرسلت طائرات مسيرة مسلحة لتدميرها، وأشاروا إلى أن أذربيجان استفادت من تجربة تركيا في استخدامها مؤخرًا للطائرات بدون طيار في سوريا وكذلك في ليبيا، حيث هزمت طائراتها بدون طيار أنظمة الدفاع الجوي الروسية بانتسير S1 التي استخدمتها قوات الجنرال المنشق خليفة حفتر في مايو.

تحذير أممي

يذكر أنه في مطلع يوليو الماضي، حذرت المقررة الخاصة في الأمم المتحدة أغنيس كالامارد من انتشار الطائرات بدون طيار (درون) المسلحة، معتبرة أنها تشكل تهديدا للسلام الدولي، وجاءت تعليقاتها ضمن تقرير أعدته يدعو إلى المساءلة عن عمليات القتل المستهدف بواسطة الطائرات بدون طيار المسلحة. 

وأشارت كالامارد، وهي المقررة الخاصة في الأمم المتحدة لعمليات القتل خارج القانون والإعدام التعسفي، إلى أن أكثر من 100 دولة لديها طائرات بدون طيار، 12 منها تستخدم المسلحة منها. 

وأشار مركز دراسة الطائرات بدون طيار في كلية بارد الأميركية العام الماضي، إلى أن 10 دول استخدمت طائرات بدون طيار في ضربات عسكرية و30 دولة تسعى للحصول على “درون” مسلحة، ويعد هذا تحولا كبيرا في الإطار العسكري، فمنذ 10 سنوات لم تكن معظم الدول تستخدم هذه التقنيات لتنفيذ الضربات، وفقا لموقع “the hill” الأميركي.

وتسعى المنظمة البريطانية غير الحكومية، “Drone Wars UK”، إلى حظر دولي على استخدام الطائرات بدون طيار المسلحة، كما حثت الأمم المتحدة الدول على ضمان امتثال استخدام الـ”درون” للقانون الدولي. 

ومنذ ذلك الحين، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن قلقه بشأن “الروبوتات القاتلة” والأسلحة المستقلة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، على الرغم من الخوف من هذه الأسلحة وأخلاقيات عالم الحرب الجديد، لم يقرر بقية العالم التخلي عن التكنولوجيا وبدلاً من ذلك، يريدون صناعة طائرات بدون طيار مسلحة خاصة بهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اسرائيل تنشر “القبة الحديدية” على حدود لبنان..

نشر الجيش الإسرائيلي “القبة الحديدية” على الحدود الشمالية مع لبنان خشية من رد “حزب الله” ...