تحت المجهر

ملف التشكيلات القضائية ينفجر بوجه الحكومة ورئيس الجمهورية

عادت وانفجرت قنبلة التشكيلات القضائية مجدداً بوجه وزيرة العدل والحكومة ورئاسة الجمهورية. كل محاولات الالتفاف على التشكيلات، التي أعدها مجلس القضاء الأعلى، باءت بالفشل.

أعاد المجلس تمسكه بتشكيلاته، انطلاقاً من رفض “تسييس التشكيلات” والحرص على إستقلالية القضاء. ويستند المجلس على مواقف سابقة لرئيس الجمهورية ميشال عون، بأنه حريص على استقلالية القضاء، وأن عملية الإصلاح تبدأ من توفير قضاء نزيه وعادل وغير خاضع لأي إرادات سياسية!

مناورة الوزيرة
لكن ما جرى أنه لم يتم التوقيع بداية على التشكيلات، لحسابات سياسية. ثم انعقدت اجتماعات ولقاءات عديدة بين فريق رئيس الجمهورية ووزيرة العدل، من أجل “دوزنة” هذه التشكيلات، ومن أجل احتفاظ عون ببعض المواقع المؤثرة داخل السلطة القضائية، أبرزها إبقاء القاضية غادة عون في موقعها، والمطالبة بالقاضية سمرندا نصار في المحكمة العسكرية، وغيرها من الشروط و”الإملاءات”.

أرادت وزيرة العدل أن تأخذ مسألة عرقلة التشكيلات بصدرها، كي لا يكون رئيس الجمهورية، أي الشخص الذي يدعي الحرص على القضاء واستقلاليته، في موقع الرافض للتوقيع. فهذا لو حدث سيُعدّ تدخلاً نافلاً. 

استندت وزيرة العدل إلى ما تعتبره صلاحياتها لرد التشكيلات، ومطالبة مجلس القضاء الأعلى بإدخال تعديلات عليها، تحت عنوان “أنها تطالب بالمزيد من الاستقلالية والإصلاح في الجسم القضائي”. لكن سهى عن بالها أنها بمجرد رد هذه التشكيلات، ووضع شروط أو فرض تعديلات، هو أبرز أشكال انتهاك تلك الاستقلالية.

الهجوم على المجلس
لجوء وزيرة العدل إلى طلب رأي هيئة التشريع والإستشارات، يعني أن هناك نية بالتصعيد بوجه مجلس القضاء الأعلى، والحصول على دفع معنوي من تلك الهيئة وحسب، لأن قرار هيئة التشريع غير ملزم. فالوزيرة تريد بإصرار أن تشارك إلى جانب زميلتها وزيرة الدفاع في وضع هذه التشكيلات حسب إرادة رئاسة الجمهورية، على ما يبدو. وإلى جانب وزيرة العدل، فإن وزيرة الدفاع ستكون عنصراً جديداً من عناصر التجاذب حول التشكيلات القضائية مع مجلس القضاء الأعلى. وإلى جانبهما تصطف القضائية غادة عون، التي تستمر بهجومها على المجلس، متوجهة إليه بالقول: “بتنا نترحم على أيام الوصاية السورية”.

من الواضح أن التشكيلات القضائية تحولت إلى مادة جديدة في الصراع السياسي وفي المنازعات على مراكز السيطرة في مؤسسات الدولة. الأمر الذي سيؤدي إلى إطالة البت بها وإنجازها أو إقرارها. وهذا الإشكال المستعصي حالياً، تحول إلى لغم انفجر مجدداً بوجه الحكومة، التي تدعي أنها حكومة مستقلة، فيما أصبح من الواضح مدى التدخل السياسي في مختلف قراراتها.

بيان المجلس: ثبات الموقف 
لا شك أن التشكيلات القضائية تحتل موقعاً مهماً. وهي محلّ رصد دقيق من قبل بعض الدول، التي تتحفظ على كيفية مقاربة هذا الملف، وعلى استمرار التدخلات السياسية فيه. ولا شك أيضاً أن الدول المعنية بلبنان، وخصوصاً الدول المانحة كانت تراهن على استقلالية هذه التشكيلات، لتكوين انطباع إيجابي عن أداء الحكومة، وتطابق أفعالها مع أقوالها. لكن حتى الآن فإن الانطباع السائد لدى ممثلي هذه الدول سلبي إلى حد بعيد.

وقد استغرب مجلس القضاء الأعلى، في بيان، أن تصبح آليّة تعيين أعضاء المجلس المنصوص عليها في القوانين النافذة المرعية الإجراء، مأخذاً على مجلس القضاء الأعلى، بقصد اتّهامه جزافاً بالتبعية للسلطة التي عيّنت، ومن دون النظر إلى أدائه ونتيجة عمله، علماً أن المجلس كان قد انكبّ على إعداد مشروع التشكيلات القضائية ما يزيد على ثلاثة أشهر، بكلّ التزام وجديّة في دراسة ملفّ كل قاضٍ، وإجراء مقابلات مع عددٍ منهم عند الضرورة، وذلك بعيداً عن أي تدخلات من أي نوعٍ كانت، مستلهماً ومكرّساً في عمله هذا، مبدأ استقلالية السلطة القضائية قولاً وفعلاً وليس مجرّد شعار.

وأوضح البيان: “انطلاقاً من روح التعاون مع السيدة وزيرة العدل، ومن توسّم المجلس خيراً بما أعلنته بدايةً من مواقف واضحة عند تولّيها مهامها، فإنه يدعوها إلى إعطاء مشروع التشكيلات القضائية مساره القانوني الواجب التطبيق، من خلال توقيعه وإحالته على المراجع المختصّة، مرفقاً بأسبابه الموجبة وبالملاحظات والردّ عليها”.

المصدر: المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق