مفاوضات الترسيم توقظ “مصالح” الحريري مع باسيل

اختار الرئيس سعد الحريري توقيتاً لافتاً في طرح مبادرته ومسعاه لإحياء المبادرة الفرنسية. جاء التوقيت بعد مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، وبعد اعتقاد محلّي لبناني عن احتمال تخفيف الضغوط الأميركية، بعدما قدّم لبنان ورقة المفاوضات. وقد لا يرفض الطلب الأميركي بالتقاط صورة تذكارية للوفدين المتفاوضين، بحضور الوسيط الأميركي ديفيد شينكر الذي سيكون موجوداً في الاجتماع الافتتاحي.

اعتبارات الحريري
قراءة الحريري السياسية، إلى جانب المسببات الاقتصادية التي حددها، هي أن الشيعة فتحوا باب المفاوضات المباشرة مع الأميركيين، وإسرائيل ضمناً. ورئيس الجمهورية وفريقه شركاء في هذه المفاوضات، ولا يمكن للسنّة أن يكونوا خارج المشهد، وبعيدين عما يحصل من تطورات.

لا شك في الترابط بين مفاوضات ترسيم الحدود، وتخفيف العقوبات، وشروط صندوق النقد الدولي وتشكيل الحكومة. وتشير المعلومات إلى أن المؤشرات تحتاج إلى حكومة تولد سريعاً. لأن من اتخذ قرار المفاوضات مع إسرائيل، لا يمكنه البقاء بلا مظلة حكومية. وفي المقابل هناك فريق آخر يخشى على العهد، الذي لا يمكنه أن يستمر بلا حكومة.

وإذا ما كان الفريق الشيعي قد أخذ مهلة من العقوبات، أو حصل على بوليصة تأمين موقتة منها، لأنه وافق على بدئها. بل وما أن اعلن عنها حتى توقفت الغارات الإسرائيلية على سوريا، فإن التيار العوني يبحث عن المزيد من الحماية من العقوبات ومن انهيار العهد.

تكليف بلا تأليف 
أيضاً، لا أحد يريد للمبادرة الفرنسية أن تفشل. وروسيا تريد سعد الحريري أن يشكل حكومة سريعة. وهي ستضغط على إيران للموافقة على الحكومة الحريرية. وهناك من يعتبر أن التكليف سيحصل قريباً، فيما التأليف سينتظر إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

ولكن في حال صحّ هذا كله، فإن الثنائي الشيعي يفرض شروطه في ظل الإدارة الأميركية الحالية. وبالتالي، لن تتغير شروطه ما بعد الانتخابات بحال عادت الإدارة نفسها. أما إذا فاز جو بايدن فقد يفرض الثنائي المزيد من الشروط.

إلى جانب كل هذا السجال، هناك قناعة سياسية لبنانية بأن خطوة الحريري تجاه عون وباسيل، لم تكن تفصيلية. وهي جاءت بعد الإعلان عن مفاوضات ترسيم الحدود، التي كانت في صلب التسوية الرئاسية، ويلتقي عليه الطرفان أمام الأميركيين. ولطالما سعى كل منهما إلى نسب الإنجاز لنفسه.

أعمال الحريري وعون
واليوم، وبعد دخول الثنائي الشيعي في المفاوضات، فإنها تعيد جمع الحريري وعون وباسيل. هذه القناعة تقود البعض إلى طرح أسئلة كثيرة حول احتمال إعادة إحياء التسوية الرئاسية، على قاعدة هائلة من الحسابات المصلحية المشتركة.

وهناك معلومات تفيد أن رجل الأعمال علاء الخواجة دخل في مساعي التقارب بين الطرفين. وتفيد معطيات أن نادر الحريري الموجود في بيروت، بدأ يتحرك ويظهر نشاطه بشكل أو بآخر، ولو في الخفاء ومن وراء الكواليس. ورأي نادر الحريري معروف حول ضرورة التقارب مع عون وباسيل، وحتى مع الثنائي الشيعي. في مقابل عدم التعويل على أي جهة خارجية. فالرهان الخارجي خاسر، ولا يمكن الانتظار أكثر، لأنه يؤدي إلى مراكمة الخسائر.

خوف من النفوذ التركي 
وهناك من يبدو مطمئناً إلى الموقف العربي من الحريري، بناءً على التخويف من النفوذ التركي في لبنان. وخصوصاً موقف مصر والأردن والإمارات. والتخوف من الاستغلال التركي للفراغ السياسي في لبنان، قد يدفع العرب إلى القبول بدخول الحريري إلى المعترك الحكومي، والبحث عن قواسم سياسية مشتركة للمرحلة المقبلة.

منير الربيع _ المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحريري ينتظر التكليف: عون وباسيل للهزيمة أو التفجير

أحرج رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه بتأجيله الاستشارات النيابية الأسبوع الفائت. فما تذرّع به للتأجيل ...