مشِيخَة وطفولة متأخرة (بقلم عمر سعيد)

يعيش سعد الحريري وهم أنه المخلص الوحيد للبلد.
وهو ينام كل ليلة – هذا إن نام – على حلم أنه أفاق مكلفاً برئاسة الحكومة، وقد تدفق المال الخارجي، و نزلت جماهير طريق الجديدة إلى الشارع تحمله على الراحات، وقد بدأ إعادة بناء الوسط والجميزة والأشرفية والمرفأ، وبدأ حملة تجهيز البنى التحتية، وتنظيف الليطاني، والتوقيع على مراسيم تعيين الناجحين في ال ٩٠٠ ألف وظيفة التي وعد بها.
سعد الحريري شخصية لا زالت تعيش طفولة متأخرة، بحيث تظل هذه الشخصية تُمني نفسها بأن كل الألعاب التي تلعب معها وبها ستتحول إلى شخصيات حقيقية، تشاركها وقعنة عالم الخيال الذي تصنعه لنفسها وبنفسها.
لم يكن سعد الحريري يوما رئيسا حقيقياً لأي من حكومات لبنان التي تولاها، بل كان طفلاً يلعب بمصير بلد ومصائر مواطنين ومستقبل الطيبين في هذا البلد.
وأكثر الذين أدركوا هذه الحقيقة هو الثنائي الذي عرف وبعمق شغف هذا الطفل المدلل، وتلمس جيداً فوائد إفساده، لذلك اعتمد معه اللعبة الشرطية، لتحفيز هوسه وشغفه بهذه اللعبة.
فكان يمنعه منها إلى أن يستوي، ثم يرمي له منها ما يفي بولعه؛ لينصبّ الثنائي بدوره على التفاصيل التي تمكنه من مشروعه..

لكن الأخطر من كل ذلك تمثل في أتباع سعد الحريري.
أولئك الذين كانوا يبررون له بكاءه وعويله وحرانه الساذج وتحطيمه كل شيء، تارة بحجة أنه لا زال صغيراً، وأخرى بأن البلد يستحق، ومرة بأنه مهدد بالموت وأخرى بأنه طيب القلب، وغيرها وغيرها.
إلى أن أقرفوا اللبنانيين بكل تلك التبريرات، إذ أنه حتى أم الطفل المدلل التافه تبلغ مع طفلها حد الاختناق بطبعه ودلاله، فتضطر إلى تأديبه والقسوة عليه.

فها هم مع شيخهم مرة وبخرزة زرقاء، وأخرى بتنويب، وتوزير شخصيات لا يمكنها أن تكسب أي رهان، قد شاركوا في تحطيم لبنان كلياً، وما نفعته كل ادعاءاتهم الكاذبة عن تنازل للمصلحة الوطنية.

وها هو صغيرهم قد لامس الأربعين، وشارف على عمر النبوة، ولا وحي يطرق بابه ليلاً، ولو دثروه بكل رياءاتهم المفضوحة.

وها هي طيبة قلبه، قد تكشفت عن نوايا عرقلة مسالك أي شخصية سنية، يتوهم أنها ستأخذ منه تلك اللعبة في رئاسة الحكومة، حتى لو كانت بشخص بهاء الحريري شقيقه وشريكه في تاريخ أبيه ودمائه.

لن ينضج هذا الصغير، ولن يقدم اعتذاراً واحداً للبنانيين عن أي لعبة كسرها، ولا عن أي ادعاء ادعاه، حتى ال ٩٠٠ ألف وظيفه، لم يستح يوماً من أنه ادعى المجاهرة بكذبتها.

وليس هناك تفسير لكل أخطائه وعيوبه أكثر من أنه يعاني من طفولة متأخرة.
طفولة كلفت البلد بكل هذا التغاضي فساداً لا يطاق، وهدراً وتفخيخاً وتفجبراً وتجويعاً وانهيارات لا تحتمل، وكل ذلك لم يجعله يكبر ساعة عماً كان عليه يوم استلم البلد.
لا بل على العكس تكاد طفولته تتضخم حد الانفجار.
لذا ما عاد مسموحاً بعد كل الذي حصل، ويحصل أن يُترك لبنان لمثل هذا النوع من الشيوخ الأطفال مهما كانت شيختهم وميراثاتهم مقدسة.
عمر سعيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

#حكي_تنور (بقلم عمر سعيد)

#حكي_تنور كنت أجلس إلى جانب المرحوم جدي، وكان يقص علي حكاياه مع تنانير القرية؛ رائحة ...