لبنان

مشاورات دياب الحكومية.. حسب أوامر باسيل والثنائي الشيعي

يستمر الرئيس المكلف حسان دياب بعقد اللقاءات وإجراء المشاورات، بحثاً عن إنجاز لتشكيلته الحكومية. يصر دياب، بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، على أن تولد الحكومة هذا الأسبوع. وقد أشيعت أجواء إيجابية عديدة حول ولادة الحكومة خلال يومين، إلا أن مصادرأخرى تشدد على أن الأمور لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاتصالات والمشاورات، لتذليل العقبات. إذ على الرغم من العراقيل التي أخرت عملية التأليف، عمل حزب الله مع عون على تدوير الزوايا وحلحلة العقد، من بينها الموافقة على أن تتألف الحكومة من 18 وزيراً بدلاً من 24. وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية إلا أن هذه الحكومة، إذا ما ولدت، ستبقى فاقدة لـ”الميثاقية السنّية”، بظل موقف الرئيس سعد الحريري، فيما كان العمل يجري على حل الخلافات داخل أركان الفريق الواحد، أي قوى 8 آذار. وطبيعة هذه الخلافات موضعية.

“الغطاء السنّي”
في القسم الأول، فإن المشكلة السنية تتزايد وتتفاقم، مع رفض المزيد من الشخصيات السنية القبول بأي منصب وزاري. وهذا لا ينطبق فقط على شخصيات مستقلة أو غير محسوبة على قوى 8 آذار، بل أيضاً بعض الشخصيات التي تواصل معها الرئيس المكلف حسان دياب والتي يعتبرها من دائرته. قد رفضت التوزير لأنها تخشى تداعيات قبولها بذلك. موقف الحريري المرشح للتصعيد ضد هذه الحكومة وتركيبتها ونزع الغطاء السني عنها سيستمر. وقد يتخذ أشكالاً متعددة ضمن اللعبة السياسية المتاحة. وهذا ما سيصعب مهمة دياب في إنجاز تشكيلته، وسيحرج حزب الله وحركة أمل.

محاولة الالتفاف على “الميثاقية السنية” التي يوفرها “المستقبل” بشكل مباشر أو غير مباشر، حاولت قوى الثامن من آذار أن توفرها من خلال اللقاء التشاوري، الذي التقى حسان دياب قبل يوم، للقول له إن عدداً من النواب السنّة والذين يحظون بجزء من هذه الشرعية يمنحوه غطاءهم، ولا يمكن تعطيل تشكيل الحكومة نزولاً عند رغبة الحريري والخضوع لشروطه. وتكشف المعلومات، أن نواب اللقاء التشاوري طالبوا بأن يتمثلوا بوزير من قبلهم. وقد اقترحوا اسم عثمان المجذوب.

حصة باسيل
أما القسم الثاني، والذي يتعلق بحسابات أركان الفريق الواحد أي قوى 8 آذار، فإن الخلافات ترتبط بالصراع على الحصص، لا سيما أن هناك وجهة نظر تعتبر أنه بغياب القوات اللبنانية والكتائب والمستقبل عن هذه الحكومة، فإن تيار المردة يطالب التمثل بوزيرين بدلاً من وزير واحد، وكتلة الحزب السوري القومي الإجتماعي أيضاً تطالب بالتمثل بوزير، فيما حركة أمل تطالب بالتمثل بثلاثة وزراء. هذه الحسابات ستكون مدار خلاف بين هذه القوى وبين التيار الوطني الحرّ والوزير جبران باسيل، الذي يتمسك بالحصول على الحصة المسيحية كاملة، أو يعطي وزيراً واحداً لتيار المردة، ويصر على الحصول على سبعة وزراء، أي الثلث المعطل زائد واحد.

لكن مصادر أخرى تشدد على أن الحكومة ستكون قريبة، ولا بد من تشكيلها، بمعزل عن كل هذه الخلافات، التي سيتم إيجاد الحلول لها، والتي يعمل عليها حزب الله والرئيس نبيه بري، على الرغم من حرص الحزب وبرّي على لعب دور غير ظاهر ومباشر في عملية تسهيل التأليف. وهنا تتحدث مصادر قريبة من قوى 8 آذار، عن أن الحكومة ستتشكل في الفترة القليلة المقبلة. وقد يتم الحديث عن خلافات حول الأسماء والحقائب، والحصص، لكن هذا النوع من النقاشات يحصل دوماً في كل مرة يتم فيها العمل على تشكيل حكومة توافقية، فكيف بالحري في وضع مشابه للوضع الحالي. وتلفت المصادر إلى أنه تم الاتفاق على العدد الاكبر من الأسماء والحصص ولم يبق سوى بعض التفاصيل.

تشاؤم “المستقبل”
تيار المستقبل يعتبر أن هناك نية لتشكيل حكومة من دونه، على الأقل وفق ما تشير الوقائع. لكن ثمة قناعة لديه بأن أي حكومة من هذا النوع ستقود إلى الخراب، ولن تستمر أكثر من ثلاثة أشهر، بسبب الوضع الاقتصادي الضاغط، والذي قد يذهب نحو الانهيار التام. كما أنها لن تحظى بمقبولية دولية. وهناك أطراف أخرى تعتبر أن عدم وجود غطاء لبناني جماعي، وعدم توفر غطاء دولي لهذه الحكومة ويقدم لها المساعدات، قد يدفع إلى عدم تشكيلها.

المصدر : المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *