مستويات تلوث الهواء وثاني أكسيد الكربون تنخفض بسرعة مع تفشي كورونا

في غمرة تطبيق إجراءات حظر السفر، وأوامر العزل الذاتي، وقيود الحركة التي تشهدها شتى أنحاء العالم مع مواصلة وباء “كورونا” انتشاره، يتكشف للباحثين أن تفشي الداء ربما يؤدي إلى آثار إيجابية في البيئة.

الحال أن مستويات تلوث الهواء في بعض المدن والمناطق، انخفضت بشكل كبير فيما يمنع كورونا الناس من الذهاب بصفة مستمرة إلى أماكن العمل، أو السفر إلى الخارج.

وفقاً لـ”هيئة الإذاعة البريطانية” (بي بي سي)، ذكر عدد من الباحثين في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية أن الدراسات الأولى وجدت أن غاز أول أكسيد الكربون، الذي تنتجه السيارات بشكل رئيس، انخفض على نحو حاد بنسبة 50 في المئة تقريباً مقارنة مع مستوياته في عام 2019.

كذلك شهدت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، التي تسهم في ظاهرة تغير المناخ عبر رفع درجة حرارة كوكب الأرض، تراجعاً في الأيام الأخيرة.

في نيويورك، تراجعت حركة المرور منذ طُبقت في وقت سابق من الأسبوع الحالي أوامر تنفيذية ترمي إلى التزام المواطنين بممارسة التباعد الاجتماعي.

وفقاً لشركة “توم توم” المعنية بتتبع البيانات، انخفضت مستويات الازدحام المروري بنسبة 13.5 في المئة بين 9 و13 مارس (آذار) الحالي مقارنة مع الأسبوع عينه من العام الماضي 2019.

خلال ساعات الذروة في الفترة نفسها، انخفض اكتظاظ حركة المرور بنسبة تعدت 26 في المئة.

ووجد باحثون في جامعة “كولومبيا” الأميركية أن مستويات انبعاثات أحادي أكسيد الكربون انخفضت بنحو 50 في المئة لبضعة أيام في الأسبوع الحالي، ورصدوا تراجعاً بنسبة 5 إلى 10 في المئة في ثاني أكسيد الكربون في الأجواء فوق نيويورك.

ربما تكون تلك نتائج أولية، بيد أنها مشابهة للتأثير البيئي الملحوظ في الصين وإيطاليا، حيث تدابير الإغلاق مستمرة منذ أسابيع عدة.

وفقاً لـ”وكالة الفضاء الأوروبية”، أظهر القمر الصناعي “كوبرنيكوس سنتينل -5 بي” انخفاضاً في تلوث الهواء فوق إيطاليا، خصوصاً في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين (أن أو 2).

كلوس زينر، مدير مهمة القمر الصناعي، قال في هذا الصدد، إن “انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين فوق “وادي بو” في شمال إيطاليا واضح بصورة جلية”.

أضاف “على الرغم من أن البيانات يُحتمل أن تنطوي على اختلافات بسيطة بسبب غطاء السحب والطقس المتغير، لدينا ثقة تامة في أن تقلص الانبعاثات الذي يبدو واضحاً بالنسبة إلينا يتزامن مع حال الانعزال في إيطاليا، التي تؤدي بدورها إلى تراجع حركة المرور والأنشطة الصناعية”.

في الصين، وجد الباحثون انخفاضاً في الإنتاج بنسبة تتراوح بين 15 و40 في المئة عبر القطاعات الصناعية الرئيسة في البلاد، من بينها الفحم ومصافي النفط والرحلات الجوية.

وكتب لوري ميلليفيرتا، وهو محلل في “مركز بحوث الطاقة والهواء النظيف”، إنه “ليس مستبعداً أن يكون ذلك التحول قد أدى إلى التخلص من نسبة الربع، أو أكثر، من مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البلاد خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وهي الفترة التي كانت، في الأحوال العادية، ستشهد استئناف النشاطات بعد عطلة السنة الصينية الجديدة”.

في مقال على “كربون بريف” الموقع الإلكتروني العلمي المعني بتغير المناخ، أضاف ميلليفيرتا أن متوسط مستويات ثاني أكسيد الكربون، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحرق الوقود الأحفوري، كان أقل بنسبة 36 في المئة في الأسبوع الذي أعقب عطلة رأس السنة الصينية من العام الحالي مقارنة مع الفترة نفسها من 2019.

ولكن في المقابل، في حين تشير البيانات إلى انخفاض عام في حجم انبعاثات غازات الدفيئة في الأماكن الخاضعة للإغلاق، يحذر العلماء من أنه ما زال بالإمكان إنتاج كمية كبيرة من الانبعاثات من قِبْل الناس الذين لا يغادرون منازلهم.

في الواقع، تمضية المزيد من الوقت في المنزل، خصوصاً في الطقس البارد، تعني تشغيل التدفئة والأجهزة لفترات زمنية أطول.

تطرق إلى هذه المسألة كريستوفر جونز، وهو خبير في السياسة المناخية في جامعة “كاليفورنيا- بيركلي” البحثية الأميركية، وقال لصحيفة “ساينتفك أميركان”، إن استخدام طاقة إضافية في المنزل “ربما يعوض بقدر أكبر عن الوفورات من الانبعاثات التي تحققت من جراء عدم قيادة السيارة إلى العمل”.

© The Independent

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماذا بعد البلوك رقم 4 ؟

كثرت التكهنات عن حجم الثروة النفطية، وزُرِعت الأوهام والأحلام بأن لبنان بلدٌ نفطي ونحن ما ...