مذكرات خدام: بشار المتردد يهدد رفيق الحريري بـ”كسر عظمه”

كشفت مذكرات النائب الأسبق لرأس نظام أسد “عبد الحليم خدام” التي تقوم صحيفة “الشرق الأوسط” بنشرها دور بشار الأسد في التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود 2004، والاتصالات التي أجراها مع رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري والضغط عليه للموافقة على التمديد.

وتحدث خدام عن محاولته لإقناع بشار بعدم التمديد للحود لا سيما مع وجود رفض دولي وعربي شامل وأكثرية ساحقة في لبنان معارضة للتمديد، وما فعله بشار بالحريري عندما استدعاه إلى قصره.

وقال خدام استدعى بشار في شهر يوليو/تموز رفيق الحريري بحضور اللواء غازي كنعان والعميد رستم غزالي والعقيد محمد خلوف، وأبلغه أنه من غير المسموح له العمل على مجيء رئيس للجمهورية، وأن بشار هو من يختار، ومن يخالفه سيكسر عظمه، موضحا أن قسوة كلام بشار أدت إلى ارتفاع ضغط الحريري وإصابته بنزيف في أنفه.

وسرد خدام بعدها ما جرى عندما التقى ببشار ومحاولات ثنيه عن التمديد للحود وأن تصرّفه تجاه الحريري كان خاطئا، الأمر الذي دفع بشار بتكليفه من أجل توجيه دعوة للرئيس الحريري لزيارة خدام، الهدف منها العمل على مسح ما ترتّب من لقاءه معه.

وتابع: أنه اتصل بالحريري هاتفياً، وعاتبه لأنه جاء إلى دمشق ولم يتصل به فكان جواب الحريري “كانت ظروفي سيئة جداً، لذلك لم أتصل بك، وبعد تلك الزيارة لن أزور دمشق” لكن خدام تمكن من إقناعه بزيارته في بلودان وحاول خلال هذه الزيارة التخفيف من حدة التوترات بينه وبين بشار.

وفي 18 أغسطس /آب 2004، التقى خدام بالأسد وعند سؤاله أين وصل بموضوع التمديد للعماد لحود، فأجاب “قررتُ عدم التمديد، لا أحد في العالم موافق عليه، والدول العربية غير موافقة، وغالبية اللبنانيين معترضون، وأبلغتُ الرئيس لحود أن لا نية لدينا في التمديد له، والرجل عرف موقفنا بشكل واضح”.

ويروي خدام أنه بعد بضعة أيام تفاجأ باتصال من الرئيس الحريري أبلغه أن بشار غيّر رأيه وقرر دعم التمديد للحود، وثم استدعى الحريري إلى دمشق، وقال له: “عليك أن تحدد موقفك هل أنت مع سوريا أم ضدها؟، اذهب وفكّر في الموضوع وأبلغني قرارك بالموافقة أو الرفض”.

 وبيّن خدام أن الحريري قرر الموافقة على التمديد بعد أن نصحه وليد جنبلاط بذلك وأن يستقيل من منصبه بعدها.

وتطرق بعدها خدام في مذكراته عن قرار الدول الأوروبية لعقد اجتماع لمجلس الأمن واتخاذ قرارات حول لبنان والوجود السوري فيه، ومحاولات وزير خارجية النظام فاروق الشرع إلغاءها من خلال الاستعانة بإسبانيا وتأكيده بأن سوريا ستلغي التمديد للرئيس لحود وإجراء انتخابات رئاسية جديدة.

ولكن بعد نجاح إسبانيا بإقناع أمريكا والدول الأوروبية بإلغاء جلسة مجلس الأمن تهرب النظام من تنفيذ وعوده فصدر في 2 سبتمبر / أيلول القرار 1559 وفقاً للفصل السابع والذي دعا سوريا إلى سحب قواتها من لبنان، وعدم التدخّل في شؤونه ودعوة لبنان إلى إجراء انتخابات رئاسية دون تدخّل خارجي.

وبعد هذا القرار انتقل خدام للحديث عن زيارة مسؤولين أمريكيين لسوريا وما دار بينه وبين بشار فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية وأيهما أهم أمريكا أم أوروبا بالنسبة لسوريا وانعكاسات القرار 1559 على سوريا كما شرح لبشار وجهة نظره في الحل بلبنان حيث ركز على الحوار بين مختلف الطوائف وضمان مصالح سوريا.

وفي 21 سبتمبر /أيلول 2004 استقبل خدام الحريري وتحدثا مطولا عن جلسة مجلس الوزراء اللبناني وعدم التزام لحود بالاتفاق على إقرار عدد من المواضيع وقرار تعديل الدستور وتشكيل الحكومة والانتخابات.

وبحسب المذكرات استقبل بشار رفيق الحريري في 22 سبتمبر /أيلول 2004، واتفقا على تشكيل حكومة وحدة وطنية، والتمسك بالطائف، ليتم بعد أيام تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عائلة جائزة “موريكس دور” في ربوع دير الاحمر

  امضت اسرة الجائزة الفنية الشهيرة والعريقة لبنانيا وعربيا “موريكس دور” يوماً كاملاً في ربوع ...