مخدرات “حزب الله” تقطع رزق مزارعي التفاح

أحمد عياش – النهار

لم يحرّك النبأ الذي صدر من المملكة العربية السعودية أول من أمس، ساكناً في لبنان. يقول النبأ ان وزارة الداخلية في المملكة كشفت “إحباط دخول 451807 أقراص من مادة الأمفيتامين المخدرة، وتتولاها شبكة متصلة بتنظيم حزب الله لتهريب كمية ضخمة من المواد المحظورة”. كما كشفت الوزارة “أن العملية الأمنية الناجحة جاءت بالتعاون مع السلطات النيجيرية، التي عملت مع السعودية على متابعة مسار المواد المخدرة وضبطها، ومنعت محاولة التهريب عن طريق البحر، بعد إخفاء ال#مخدرات داخل معدات ميكانيكية آتية من نيجيريا باتجاه دولة أخرى قبل إرسالها في النهاية إلى السعودية”.

لم يعد الامر مقتصرا على قضية سمعة هذا البلد، بل صار قضية لقمة عيش عدد كبير جدا من اللبنانيين الذين لا تزال المملكة مقصدهم للرزق. ومن ضحايا هذه الاستباحة للبنان مزارعو التفاح الذين يمرون اليوم بأصعب محنة. ويقول الدكتور فارس سعَيد الذي يواكب هذه المحنة ردا على سؤال لـ”النهار” حول مصير موسم التفاح هذه السنة: “ينتج لبنان ما بين 6 و7 ملايين صندوق سنويا، فنأكل 3 ملايين ونصدّر 4 ملايين صندوق. مصر تشتري الانتاج، بينما توقف الخليج وبالأخص السعودية عن ذلك بسبب تهريب المخدرات. في العام الماضي دخل الى لبنان 60 مليون دولار توزّعت على البقاع وجبل لبنان. وبلغت حصة كل مزارع تقريبا نحو 25 ألف دولار أميركي نقدا. هذه السنة إختلفت الأمور. فالمزارعون محاصرون بمشكلة المازوت ولا يقدرون على نقل الإنتاج من القرى الى البرادات، ثم مشكلة المازوت في التبريد. عادة، إذا دفع التاجر سعرا لم يعجب المزارع يلجأ الأخير الى وضع انتاجه في البراد فيبيعه في الشتاء. هذه السنة لن يتمكن من ذلك، وبالتالي سيخضع لشروط التجار وتحكّمهم بالأسعار. وهم يدفعون أحيانا 5 دولارات ثمن الصندوق أو أقل بما لا يغطي تكاليف الإنتاج. كذلك لم تعد البرادات ترسل الإنتاج الى مرفأ بيروت لشحنها الى مصر وبلدان أخرى، إذ لم تعد للمرفأ القدرة على تصدير الكمية نفسها، ما يضطر المصدرين الى إبقاء البرادات على الرصيف، وما يرتب كل يوم انتظار كلفة كبيرة على التاجر، فتكون النتيجة تحميل المزارع الأعباء. والتعاونيات، على رغم إمكاناتها، لم تعد قادرة على القيام بأي شيء”.

لو شاءت دول أخرى ان تحذو حذو الخليج العربي بوقف الاستيراد من لبنان بسبب مخدرات “حزب الله” لكان من بينها مصر والأردن. فقد كان البلدان على لائحة تصدير مخدرات الحزب. وفي مطلع آب الماضي أحبطت القاهرة وعمّان تهريب شحنات من المخدرات وقبضتا على متورطين ينتمون إلى شبكات مرتبطة بـالحزب. وللتذكير فقط، فإن لبنان يسعى حاليا الى الغاز والكهرباء من هذين البلدين.

لو أن لبنان بلد طبيعي، لكان النبأ السعودي حرّك السلطات الرسمية هنا للتحقيق فيه والتواصل مع المملكة. لكنَّ شيئا من هذا لم يحدث. وكأنه قد أصبح من المسلّم به ان يصير لبنان منصة “حزب الله”!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

باسيل: يخت وطائرة خاصّة… واليونان

سافر أوّل من أمس النائب جبران باسيل مع عائلته إلى اليونان في طائرة خاصة لقضاء ...