محاولة اغتيال الكاظمي- بقلم عمر سعيد

محاولة اغتيال الكاظمي 

ليس العراق بهشاشة لبنان أمنيًا، لذلك تفشل محاولات الاغتيال في العراق في الوقت الذي تنجح فيه في لبنان.
والسبب بسيط جدًا.
إن الدولة الأمنية التي أوجدها عراق صدام حسين ظلت على احترافيتها في إدارة عملها لحماية الموكل إليها حمايتهم حتى بعد سقوط نظامها.
إن حزب الله في لبنان ليس قويًا، لينجح في الاغتيالات، بل إن ضعف الدولة الأمنية في لبنان هو الذي مكن حزب الله من عملياته.
ففي لبنان دولة مخترقة أجهزتها الأمنية منذ زمن الاحتلال السوري، ومن قبل كثير من المخابرات العاملة على أرضها، يصبح من الطبيعي أن ترى رئيس جهاز أمني ما، يغض النظر إن لم يشارك في التنفيذ، عن ملف يعد لاغتيال مسؤول في وزارة أو في سياسة معارضة.
فالقوة التي تنجز الهدف، ليست قوة مستقلة عن توفر ثغرات في الهدف المستهدف.
لذلك يختلف الأمر في العراق عنه في لبنان، ذلك لأن الصراع في العراق بات داخل البيت الواحد، وقد بلغ الاقتتال الشيعي الشيعي، لذلك تأتي النتائج مخيبة للقاتل.
هذا من زاوية إن كانت هناك محاولة حقيقية للاغتيال..
أما من زاوية صناعة محاولة اغتيال بهدف الانقضاض على أهداف محددة كفعل استباقي، فإن الأمر يؤكد أن الاقتتال الداخلي ضمن الطائفة يصبح من أولويات أذرع إيران في العراق.
وإن كانت قد بدأت تباشير حصول مشابهات له في لبنان منذ مدة، وخفايا مشهد ما حصل في عين الرمانة يوم الرابع من تشرين أول تؤكد ذلك.
لذلك ستظهر هشاشة القوة الإيرانية في المنطقة يومًا بعد يوم، ليس لأنها تنهار من الداخل فقط، وليس لأن المحيط والعالم يريد ذلك كما يروج جماعتها، بل لأن نتائج الاغتيال صارت مكلفة على العاملين فيها، وما عادت تحتمل، ولأن الناس العاديين الذين يعيشون تحت وطأت أذرع إيران باتوا خارج دائرة الخوف والرعب، وصاروا وكما يقال:
“كلنا بالهوا سوا..”
الأمور التي تدفع إلى صعوبات كثيرة، تتجلى في:
١- غياب الاستقرار الحاضن( البيئة الحاضنة).
٢- صعوبة التواصل التي كانت مسهلة مسبقًا بفضل تلك البيئة.
٣- انعدام الثقة التي كانت عمياء على مبدأ الطائفية.
بالإضافة إلى عقوبات كثيرة تفرض من هنا وهناك، ووعي ينشأ بالتزامن مع كل ما يحصل، كلها عوامل صارت تعيق نجاح اي عملية اغتيال.
بالتالي لن تنجح بعد اليوم أية محاولة اغتيال تخطط لها إيران، وأذرعها من حزب الله وغيره في المنطقة، بالسهولة التي كانت متوفرة لها خلال السنوات العشر السابقة، فالمحكمة الدولية في لبنان ثبّتت اسم القاتل، والملف الكيمياوي في سوريا عرى الفاعل، والثورة في العراق حررت الشيعة العرب والعراقيين، كذلك فعل التحقيق في ملف مرفأ بيروت، وما ينتح عنه، والمسيرات في اليمن، وتهريب الرمان المكبتن، وغيرها.
كل ذلك جعل الفرز واضحا بين المافيا الإيرانية، والشعوب الساعية إلى دول تحمي أوطانها، فصارت المعركة أعمق من معركة محاور خارجية، بل لقد باتت معارك قيم ووجود.
عمر سعيد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إلى أحمد/ بقلم عمر سعيد

إلى أحمد. يتوهم الفارغ أحمد الحريري نفسه من قيادات السنة. هذا الشخص الذي هو ذيل ...