لبنان

ما وراء زيارة لاريجاني إلى بيروت..

رجحت مصادر دبلوماسية غربية عبر “اللواء” ان لا تخدم زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى لبنان، ما جهدت حكومة “مواجهة التحديات” على تصويره انها “حكومة مستقلة”، معربة عن خشيتها من تعزيز توجه دول الخليج والمانحين الأجانب في عدم تقديم أية مساعدة مالية أو غير مالية.

ومع ان لبنان، حتى ضمن سياسة “النأي بالنفس” لا يمكنه الا ان يُرحّب بأي زائر، أو مسؤول في دولة صديقة، أو تربطه معها علاقات دبلوماسية، فإن المراقبين يعتقدون ان التوقيت الذي تمت فيها زيارة المسؤول الإيراني لا يخدم التوجه اللبناني باتجاه دول الخليج.

ونسبت وكالة “رويترز” لدبلوماسي عربي في الخليج ان قطر فقط إلى الآن هي التي دعت دياب لزيارتها. وقال الدبلوماسي “لن تدعوه أي حكومة أخرى في الخليج للزيارة ولم ترد قطر فورا على طلب للتعليق حول ما إذا كانت قد وجهت دعوة”.

وقالت مصادر سياسية متابعة لـ”الجريدة” الكويتية إن “وصول لاريجاني الى لبنان للمباركة بالحكومة الوليدة، وهو أول دبلوماسي يزور لبنان للتهنئة وسط انكفاء عربي ودولي، سيزيد مهمّة دياب تعقيدا”.

وأضافت المصادر أن “جولة المسؤول الايراني على الساحة المحلية لن تسعف رئيس الحكومة في مهمّة نزع صبغة الممانعة عنه وإظهار حيادية الدولة اللبنانية في الصراع الاقليمي، بل على العكس، خصوصاً ان الضيف الايراني آت من دمشق، وكأنه في جولة على العواصم التي تعتبرها طهران تحت نفوذها”.

في السياق، لاحظت أوساط واسعة الإطلاع عبر “الراي” الكويتية أن زيارة لاريجاني على رأس وفدٍ برلماني، وإن نُقل عن مصدر بالسفارة الإيرانية أنها أتت بدعوة رسمية من بري “للبحث بمسائل برلمانية”، فإنّها قد توفّر مادةً دسمةً للأطراف الخارجية التي تضع لبنان بدائرة المراقبة اللصيقة لكيفية إدارة التحوّل السياسي الذي عبّرت عنه الحكومة بما يُبْقي على منفَذٍ لـ “دول الدعم” لإشاحة النظر عن التصاق السلطة بالكامل بـ “حزب الله”.

وتوقّفت الأوساط عند وصول لاريجاني آتياً من دمشق وفي طريقه إلى بغداد، ما جعل محطته اللبنانية كأنها من ضمن “الأوعية المتصلة” بين “هلال النفوذ” الإيراني وحلقاته المترابطة، في الوقت الذي تمضي واشنطن بتشدّدها حيال طهران وأذرعها وبمقدّمها “حزب الله”، وأيضاً فيما تتخذ الدول العربية والخليجية، التي يحاول دياب طرْق بابها لزياراتٍ متوالية، وضعيةَ الانتظار للتموْضع السياسي العملي الذي ستتخذه الحكومة.

واعتبرتْ الأوساط أن مواقف لاريجاني الهجومية سواء ضدّ واشنطن، أو عن دعْم الحكومة والذي يترك علامات استفهام حول آفاقه العملية في ضوء ما سيرتّبه من وضْع لبنان على تماس مع “خط التوتر” العالي للعقوبات الأميركية، تطرح علامات استفهام حول تأثيراتِه على مَساعي بيروت للخروج من المأزق المالي الخطير والتي ستتبلور “خريطة طريقِها” انطلاقاً من الخيار الذي سيُعتمد بشأن سداد أو عدم سداد استحقاق اليوروبوندز (1.2 مليار دولار) في 9 آذار المقبل، وهو الخيار الذي استدعى من أجله لبنان مشورة صندوق النقد الدولي.

ولم تستبعد أوساط برلمانية، لـ”العرب”، أن يكون الهدف من زيارة رئيس مجلس الشورى في إيران علي لاريجاني طمأنة جمهور حزب الله على أن إيران لا تزال قويّة من جهة وتوجيه رسالة إلى الداخل الإيراني فحواها أن النظام لم يفقد أيّ ورقة من أوراقه الإقليمية.

أوضحت مصادر وزارية مقربة من رئيس الجمهورية انه لم يتم البحث بتفاصيل وطبيعة المساعدات التي عرضها رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، ولفتت في حديث الى “الشرق الاوسط” الى أنه لم يكن هناك ردّ من قبل الرئيس ميشال عون على العرض.

وفيما توقف المراقبون عند توقيت الزيارة، أبلغت جهات رسمية لبنانية “الجمهورية” قولها انّ الزيارة تندرج ضمن جولة قادت لاريجاني الى دمشق ومن ثم الى بيروت، ولعل الاساس فيها انها زيارة لـ”حزب الله” تحديداً، في ذكرى “الشهداء القادة” التي تصادف في منتصف شباط من كل عام.

ولوحِظ انّ المسؤول الايراني شَدّد خلال لقاءاته على استعداد بلاده تقديم المساعدة للبنان، في مجالات الكهرباء والدواء والمشتقات النفطية، وفي كل ما من شأنه أن يساعد على تحسين الاقتصاد في لبنان.

جابر: اعتبر النائب ياسين جابر انّه بإمكان الدولة اللبنانية أن تستقبل زواراً من الجهات كافة، خصوصاً الا عداوة بينهم وبين الدولة الإيرانية، بل إنّ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قائمة.

وأكّد في حديث الى “الجمهورية” ألا تداعيات سلبية لزيارة رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني على لبنان، مُستشهداً بممثلي الدول الأوروبية الذين يزورون إيران باستمرار في ظلّ العقوبات، حتى أنّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وفي مناسبات عدّة، أشار الى أنه مستعد للاجتماع مع الرئيس الايراني.

وأوضح أنّ سياسة النأي بالنفس تعني أن ننأى بأنفسنا عن خلافات الدول الأخرى بين بعضها البعض وعدم التدخّل بها، وليس أن ننأى بأنفسنا عن العلاقات مع هذه الدول، فكدولة لبنانية لسنا طرفاً في الخلاف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *