لبنان

ما المصير السياسي لـ”صهر العهد” جبران باسيل؟

لم يتراجع المشهد الجماهيري في الساحات اللبنانية منذ انطلاق الثورة الشعبية ضد عهد الرئيس ميشال عون، فوتيرة الحراك الشعبي بتصاعد لافت فاق كل التوقعات، حيث غصت الساحات من بيروت إلى الشمال والجنوب والبقاع بأكثر من مليونَي مواطن على اختلاف انتماءاتهم وأعمارهم بصرخة موحدة تطالب أركان العهد الحالي بالاستقالة.

مليونا لبناني يجمعون على باسيل

وكان لافتاً إجماع كل تلك التظاهرات على الشعارات اللاذعة ضد رئيس التيار الوطني الحر، وزير الخارجية جبران باسيل والتي لم توفر توجيه الاتهامات له بأنه أكبر رموز الفساد في لبنان، إضافة إلى اتهامه بالتبعية لحزب الله واستغلال منصبه الوزاري لتنفيذ أجندات إقليمية تتناقض وموقع لبنان العربي، مثلما حصل في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب حيث خرج عن الإجماع العربي بإصراره على الاعتراف بالنظام السوري وإعلانه نيته القيام بزيارة رسمية إلى دمشق.

مصدر سياسي لبناني علّق على إجماع مليوني لبنانَي في الساحات اللبنانية وإطلاقهم شعارات مناهضة لجبران باسيل قائلاً إن “المشكلة هي أن الرئيس ميشال عون لم يقرأ بعد ما يحصل في الشارع، أو لا يريد الاعتراف به وهو لا يزال يستمر بالتصرف كالنعامة، ولكن لا يمكن أن تستمر الأمور على ما هي عليه في ظل اندلاع الثورة”، معتبراً أن أحد أبرز الأسباب التي أدت إلى تراجع ثقة اللبنانيين بالعهد الحالي هو اعتماد الرئيس عون على صهره باسيل بإدارة العملية السياسية في البلاد.

المجتمع الدولي يرصد

وتوقف المصدر عند إطلالة باسيل لمخاطبة الشعب اللبناني في الأيام الأولى لانطلاق الحراك الشعبي من القصر الرئاسي وتوجهه إلى اللبنانيين وكأنه رئيس البلاد، مشيراً إلى قوله إن “التظاهرات ليست موجهة ضده وإن التيار الوطني الحر جزء من الشعب ويحمل مطالبه”، ما أثار ردود فعل سلبية تجاهه، متهمين إياه بالاستخفاف بالرأي العام وإجراء محاولة بائسة للتعتيم على غضب الشارع.
ولفت المصدر إلى أن الرأي العام المحلي والدولي تابع نبض الشارع اللبناني ومناهضته سياسة جبران باسيل وهذا أمر كاف للقضاء على أي فرصة مستقبلية للقبول بدعم باسيل لرئاسة الجمهورية، مضيفاً أن “هناك استحالة أن تدعم دول غربية مرشحاً غير مرغوب به شعبياً بهذا الشكل الواسع وقد كشفت تلك التظاهرات حجم الرفض غير المسبوق”.

الصهر الثاني يعرقل الأول

وشددت المصادر عينها على أن عائقاً آخر يقف بوجه وصول باسيل إلى الرئاسة الأولى، وهو انقسام التيار الوطني الحر بين “الصهرين” (صهرَي رئيس الجمهورية) أي بين باسيل والنائب شامل روكز الذي تؤيده مجموعة واسعة من أنصار الرئيس عون. كما أن المعارضة المنشقة عن التيار الوطني الحر بسبب خلافها مع باسيل تدعم روكز علناً، ما يضعف موقف باسيل ضمن بيئته الضيقة.
وتعتبر المصادر أن قيادة النائب شامل روكز لفريق واسع محسوب على الرئيس عون يظهر حجم الصراع الحاصل داخل تياره، إضافة الى إمكانية خروج أجنحة أخرى عدة عن عباءة التيار الوطني الحر وهذا أمر يضعف شرعية باسيل ضمن حزبه الذي قد يكون لديه أكثر من مرشح للرئاسة.

المصدر : اندبندنت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق