قضايا الارهاب

ماذا وراء رفض إيران لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية؟

أدى موقف إيران الرافض للقرار الأميركي المرتقب حول تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، إلى تسليط الضوء على علاقة هذه الجماعة بنظام ولاية الفقيه سياسياً وعقائدياً وتاريخياً.

وبينما يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية عالمية على غرار الحرس الثوري الإيراني، قال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، إن “الولايات المتحدة ليست في وضع يؤهلها بأن تبدأ في تصنيف الآخرين كمنظمات إرهابية، ونحن نرفض أي محاولة أميركية فيما يتعلق بهذا الأمر”.

وترتبط الجماعة بالإسلاميين في إيران منذ الخمسينيات من القرن الماضي، من خلال اجتماع بين سيد قطب القيادي في الجماعة ونواب صفوي، مؤسس منظمة ” فدائيي الإسلام” الثورية الإسلامية “فدائيو إسلام”، المقرب من الخميني.

ووفق تحقيق سابق أجرته هدى الصالح، لـ “العربية.نت”، يحتفظ الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين بصورة جمعت زعيمي الجماعتين اللتين توحدتا في الأهداف السياسية رغم اختلافهما في ثنائية “الخلافة والإمامة”.

لكن الجماعتين جمعتها أيديولوجية “الإسلام السياسي” وكان نواب صفوي واسمه الحقيقي مجتبى ميرلوحي (1924-1955)، رجل دين في الحوزة الشيعية في قم، ولعب دوراً كبيراً في ربط الأصولية الشيعية بالحركات الأصولية الإسلامية الأخرى من خلال “جمعية أنصار الإسلام ” التي كانت تروج لمناهضة الغرب، وتتهم الشاة بالتبعية للاستعمار، وتدعو لإنشاء جبهة إسلامية واحدة.

ويقول الباحث الإيراني مهدي خلجي، في مقال بموقع “معهد واشنطن” إن سيد قطب وجه دعوة لنواب صفوي في عام 1954، سافر “نواب صفوي” إلى الأردن ومصر للقاء قادة جماعة الإخوان، حيث تأثر هناك بالقضية الفلسطينية، وهي المرة الأولى التي يهتم فيها رجال الدين الإيرانيون بقضية فلسطين حيث كانت هذه العلاقة تقتصر على المثقفين والنشطاء العلمانيين اليساريين في المجتمع الإيراني.


زيارة نواب صفوي إلى مصر عام 1954

وكان صفوي قد تورط عام 1946 بتدبير عملية اغتيال المؤرخ الإيراني أحمد كسروي، من خلال إعطاء الأوامر لاثنين من أتباعه، وذلك بعد اتهامهم لكسروي بـ ” الانحراف ونشر الكتب الضالة”.

واعتقل نواب صفوي وأودع السجن، ولكن بضغط من الجماهير والمتظاهرين ضد حكم الشاه أفرج عنه.

ثم شارك في الاحتجاجات ضد الشاه، وكان يخطب في الناس بحماس حاد وشعارات راديكالية حتى تم اعتقاله مجددا وسُجن عدة مرات عدة لاستمراره بالمشاركة في الأنشطة المناهضة للشاه.

بعد ذلك قام صفوى ومن خلال منظمته ” فدائيي إسلام” بتصفيات واغتيالات لسياسيين وشخصيات إيرانية، من بينها عملية اغتيال فاشلة لرئيس الوزراء حسين علاء، عام 1955، حُكم على إثرها بالإعدام حيث نُفذ الحكم به في عام 1956 حيث لم يقبل الشاه وساطة كل من الخميني وجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

ويقول المرشد الإيراني الحالي، علي خامنئي، في سيرته الذاتية القصيرة إنه أصبح مهتماً بالأنشطة السياسية بعد لقائه بـ”نواب صفوي” في مدينة مشهد بإيران.

ترجمة خامنئي لكتب سيد قطب

ومن المعروف أن خامنئي قام بترجمة كتب لـ”سيد قطب”، وهي المجلدان الأول والثاني لتفسير “فی ظلال القرآن” و”المستقبل لهذا الدين” و”الإسلام ومشكلات الحضارة” من العربية إلى الفارسية.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين في مصر من أول المرحبين بالثورة الإيرانية عام 1979 ومن أشد الداعمين لتشكيل نظام الجمهورية الإسلامية على يد روح الله خميني.

وذكر القيادي الإخواني يوسف ندى، في مقابلة تلفزيونية، أن الإخوان شكلوا وفداً لزيارة الخميني عندما كان في المنفى في باريس لدعمه، وأن ثالث طائرة تهبط لإيران بعد طائرة الخميني بعد الثورة هي طائرة وفد الإخوان الذي قدم لإيران لتهنئة الخميني.

ويقول الباحث الإيراني مهدي خلجي من معهد واشنطن، إن الثورة الإيرانية منحت الثقة للإخوان المسلمين بأنهم أيضاً قادرون على قلب نظام الحكم العلماني في بلدهم كما فعل الإيرانيون ضد الشاه، لكن بعد قيام متطرف إسلامي باغتيال الرئيس المصري أنور السادات في عام 1981، اضطرت جماعة “الإخوان” إلى اتخاذ موقف حذر من الجمهورية الإسلامية، على الأقل في العلن.

ووفقا لخلجي، فقد قال “عمر التلمساني”، المرشد العام لجماعة “الإخوان” في ذلك الوقت، في كانون الثاني/يناير من عام 1982، في تصريحات لصحيفة “المصور” المصرية الأسبوعية، “إننا دعمناه [الخميني] سياسياً، لأن شعباً مظلوماً قد تمكن من التخلص من حاكم ظالم واستعاد حريته، لكن من وجهة النظر الفقهية، فإن السنة شيء والشيعة شيء آخر”.

ومع ذلك استمرت جماعة الإخوان المسلمين في انتقاد الخلافات الطائفية بين المسلمين، بحجة أن الوحدة ضرورية من أجل “الجهاد” ضد الحكام الفاسدين والغرب.

كذلك، بعد فوز محمد مرسي برئاسة جمهورية مصر، كانت إيران أول المهنئين له، وكثرت الخطب في صلاة الجمعة في إيران، بالثناء على مُرسي والدعوة للتقارب مع مصر.

ضربة أخرى لطهران

وزار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد القاهرة وفي شباط/فبراير 2012 وهي الزيارة الأولى لرئيس إيراني لمصر منذ اندلاع الثورة الإيرانية.

وبعد سنوات من سقوط مرسي، تتواصل إيران بالجماعة وعناصرها في المنفى خاصة في تركيا وقطر ودول أخرى.

والتقى في تموز/يوليو 2017، آية الله محسن أراكي مستشار المرشد الإيراني، بنائب رئيس حركة الاخوان المسلمين في مصر إبراهيم منير والعضو البارز فيها جمال بدوي، وأكد على تنمية التعاون العلمي بين الحوزات الدينية الشيعية والسنية، بحسب وكالة “فارس”.

وأثار اللقاء حفيظة جماعة الإخوان المسلمين السورية التي انتقدت لقاء منير بأراكي ومشاركته في مؤتمر ” الوحدة الإسلامية” في لندن والذي نظمته منظمة إيرانية يرأسها أراكي، وصفته بأنه “خيانة لدم الشهداء الذي أهرقته الميليشيات الإيرانية”.

ومع تزايد الضغوط الأميركية والدولية والإقليمية ضد النظام الإيراني لثنيه عن مواصلة سلوكه العدواني في المنطقة والكف عن دعم الإرهاب وزعزعة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، يعد القرار المرتقب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، ضربة أخرى لطهران التي تحاول تحريك حلفائها والجماعات الموالية لها في المنطقة والعالم للحد من تأثير الضغوط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق