لنبتعد عن الأوهام (بقلم ليبان صليبا)

يرزح الشعب اللبناني تحت صعوبات جمّة ومتشعبة ومتراكمة ولا خلاف على ذلك، وفوق أزماته تروّج السلطة لأزمات قادمة من انقطاع الإتصالات والإنترنت إلى العتمة الشاملة ورفع الدعم عن المواد الأساسية وذلك إمعاناً في إذلال اللبنانيين لكسر إرادتهم وتصميمهم على الصمود بانتظار بصيص أمل لا يبدو ظاهراً بالعين المجرّدة ولكنه موجود للعين المجرّبة التي تخلق النور إن لم يكن موجوداً…

هذا ما تفعله السلطة العاجزة والفاجرة، ولكن ما يفعله البعض من إطلاق الأوهام في سبل المواجهة لا يقلّ خطراً وتيئيساً عن أسلوب السلطة من خلال الإيحاء بوجود مواجهة سحرية قادرة على توجيه ضربة قاضية إنقلابية ومسلّحة في بلد مدجج بالسلاح الشرعي وغير الشرعي وكأننا لم نشهد الحرب ونتائجها التي أكدت أن لبنان لا مكان فيه للضربة القاضية ولا أحد مهما كان قوياً يمكنه إبادة أحداً مهما كان ضعيفاً…

لنكن واضحين في هذا الشأن، نحن لن نترك منازلنا وقرانا ومدننا ولن نحرقها وإذا بلغت الأمور هذا الحد، سندافع كما دافعنا عبر التاريخ ونحافظ على بيوتنا أو نستشهد على عتباتها، ولكن حتى الآن، من يملك السلاح يحاول بشتى الوسائل فرض واقع دستوري مختلف بالبلاد ويقود لبنان إلى الإنهيار الإقتصادي لتحقيق هذا الهدف عوض أن يحاول السيطرة على لبنان بقوة سلاحه، والمواجهة تكون بمنعه من فرض مشيئته ديمقراطياً ودستورياً…

كل كلام آخر يدخل في إطار زرع الأوهام ويشكل هروباً من المعركة الأسهل إلى معركة أصعب لا أعلم من سيبقى لخوضها، بين الحرب والإستقالة هناك مساحة واسعة من النضال ودعم الصمود والقيام بواجبات وجهود استثنائية، شرفونا.

ليبان صليبا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العميد حلو: حزب الله عقد صفقة مع تنظيم «داعش» فأخرج مقاتلي «داعش» مقابل الإفراج عن ضابط إيراني

صُعق اللبنانيون لدى سماعهم جبران باسيل وزير الخارجية السابق وصهر رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي ...