رأي حر

لماذا يا رب ؟

سؤال : لماذا خلق الله الأرض مفطورة على الزلازل والهزات والأعاصير  والجفاف والمجاعة ، والبحر مفطوراً على التسونامي بين فترة وأخرى ؟
الجواب : لا أعلم .
س :  لماذا خلق الله إنساناً مشلولاً ،  وإنساناً أعمى ، وإنساناً يولد مُصاباً بالسرطان ، وإنساناً ببشرة صفراء وقصيراً قزماً ، وإنساناً ببشرة سوداء وبهيئة تشبه هيئة القرود ، وفي الوقت نفسه خلق إنساناً أبيضاً ونساءً بيضاوات شقروات أو سمروات ساحرات فاتنات جميلات وُجُوهُهُنَّ كالياقوت والمرجان واللؤلؤ ، ومن شدة جمالها تُرْشِدُ الأفلاك في عَتْمِ الليالي  ؟
الجواب : لا أعلم
س :  لماذا خلق الله إنساناً موهوباً بعقل عظيم اخترع الطائرة ، والكمبيوتر ، وجهاز الهاتف ، والغواصة ، ( والديمقراطية ) ، وعاشقاً بالفطرة للقيم الإنسانية ، وبالمقابل خلق إنساناً آخر بعقل حيوان وحشي يفهم دينه فهماً بربرياً وحشياً يعشق معه الإستبداد في سبيل الله ! ! ! وسفك الدماء ، والتنكيل بمعارضيه في زنازينه ،  والتعذيب في سجونه في سبيل الله معتقداً بشرعية ذلك دينياً ! ! !  وبأنه يتقرب لوجه الله سبحانه بذلك كما يصنع خامنئي ،  وحسن نصر الله ، وبشار أسد ، في سجونهم وزنازينهم ؟
الجواب : لا أعلم .
ولقد اشتريت عشرات الكُتُبَ عسى أن أعثر في سطورها على إجابة تُشْبِعُ نَهَمِي بحب المعرفة قام بتأليفها  فقهاء دين ، وعلماء فلسفة ، فوجدت كتاباتهم سخيفة مُمِلَّة مليئة بأطنان من الألفاظ البهلوانية ، وكأنني أشاهد سيرك  لِسَحَرَة في التعبير اللغوي والإنشاء العربي  ! ! !  ولذلك رميتها في صناديق النفايات .


وأنا أعلم بأن هذه الأسئلة تدور في أدمغة المؤمنين والملحدين على حد سواء فزادت المؤمنين خوفاً والخوف زادهم إيماناً ،  وزادت الملحدين شكاً بوجود الله فازدادوا إلحاداً فوق إلحادهم .
وأنا بكل تأكيد من جنس المؤمنين لكنني لا أخاف منه سبحانه وتعالى لاعتقادي بما قاله أنبياء الله {  الحمد لله على حِلْمِه بعد علمه ، وعلى عفوه بعد قدرته ، وعلى طول أَناتِهِ في غضبه  ، والحمد لله الذي وسعت رحمته السموات والأرض والذي هو أرحم بنا من أمهاتنا }
نعم أنا من جنس المؤمنين الذين لا يدركون ولن يدركوا أسرار الله في خلقه وأفعاله ، لكن عقلي وفطرتي وقلبي فرضوا عليَّ الإقرار بكماله المطلق ، والإيمان بجماله المطلق ، لأنه يمتاز بالقدرة المطلقة ومن امتاز بها ليس بحاجة إلى الظلم ويستحيل أن يُخْطِئ بشيء مطلقا ، وفي الوقت نفسه فَرَضَ عليَّ إيماني وعقلي وفطرتي أن أعيش وأتعايش مع الملحد كما أعيش وأتعايش مع المؤمن بل إنني أقرب للملحد العلماني الديمقراطي الذي يؤمن بوجوب إقامة الدولة العلمانية الديمقراطية دولة الدستور ، والقانون ، والمواطنة ، فأنا أقرب إليه وهو أقرب إليَّ من المؤمنين الإسلاميين الذين  يعتقدون  بوجوب إقامة دولة دينية إسلامية ( دولة الشريعة ) لاعتقادهم بأن الإسلام دين ودولة ، وبأن دين الإسلام عنده شريعة تملك إجابةً على كل سؤال ، وحلاً  لكل أزمة وتصنع دولة العدالة والسعادة في الدنيا والآخرة ، لكن أنا أعتقد بيقين كامل بأن هذه الدولة المزعومة – ( دولة السعادة والعدالة ) – لا وجود لها إلاَّ في خيال فقهاء المسلمين وخيال أحزابهم الدينية ، ويومياً كلما قرأتُ سطراً جديداً في كتبهم الفقهية ، والعقائدية ،  والتاريخية الدينية ، وسمعت محاضراتهم على المحطات الفضائية أزداد قناعةً ويقيناً بأن دولتهم أشر دولة بالأرض وأكذب افتراء على الله سبحانه وتُشَكِّل أعظم مصدر خطر على كل ما أنجزته المجتمعات الإنسانية من قوانين ، ودساتير ، وأنظمة ، ومؤسسات ، وتدبيرات ، واختراعات ، وابتكارات ، في كل حقول الحياة الإنسانية  .

الشيخ حسن سعيد مشيمش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *