لبنان مُطالَب بإصلاحات في “الاقتصاد” لكن.. “لا حياة لمن تنادي”!

“يجلد” أًصدقاء لبنان على الساحة الدولية، الحكومة، علّها تستفيق. سفراء العواصم الكبرى ومسؤولوها كثّفوا في الآونة الاخيرة نداءاتهم ومناشداتهم، محاولين إيقاظها من سباتها العميق، غير ان ما يقولونه يبدو حتى الساعة، “صرخة في واد”. هم حدّدوا خريطة طريق واضحة للحكومة، وطلبوا منها اتباعها، للفوز بالمساعدات المالية والاستثمارية التي تحتاج لانتشال لبنان من مأزقه الاقتصادي المالي المعيشي. سهّلوا عليها المهمة كثيرا، ورغم ذلك، لا حياة لمن تنادي. وسلوك الحكومة غير المتجاوب هذا، بات يتهدد جديا الدعم الضروري. بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”، لم يحصر المجتمع الدولي الخيارات امام الدولة ولا ألزمها بتوجّه واحد لا ثاني له. بل قدّم لها أكثر من درب تقودها الى الخلاص، منها اقتصادي ومنها سياسي “سيادي”.

وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان ركّز أمس على الشق الاقتصادي، معبّرا عن أسفه لإحجام الحكومة عن الاصلاحات. وقال في مجلس الشيوخ الفرنسي “هناك اليوم خطر انهيار. يجب على السلطات اللبنانية أن تستعيد زمام الأمور وأسمح لنفسي أن أقول لاصدقائنا اللبنانيين: نحن حقاً مستعدّون لمساعدتكم، لكن ساعدونا على مساعدتكم”. وإذ أعلن الوزير الفرنسي أنّه سيزور لبنان “خلال بضعة أيام”، ذكّر بأنّ الحكومة كانت تعهّدت إجراء سلسلة إصلاحات في “مهلة مئة يوم”، واضاف “هذه الإصلاحات لم تُجر. نعلم ما يجب القيام به بالنسبة للشفافية، وتنظيم قطاع الكهرباء، ومكافحة الفساد، وإصلاح النظام المالي والمصرفي. لكن لم يتحرّك ساكن”، مبدياً “قلقه البالغ” إزاء الأوضاع في لبنان. ولاحقاً قال لودريان أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ إنّه “من الواضح تماماً عدم وجود وعي كاف لدى مجمل الشركاء السياسيين لخطر الانهيار”. وشدّد لودريان على أنّ “فرنسا والمجتمع الدولي من حولها لن تتمكّن من القيام بأي شيء إن لم يتّخذ اللبنانيون المبادرات التي لا غنى عنها لإنعاشهم”.

اما نظيره الاميركي مايك بومبيو، فتحدث امس ايضا، لكنه طالب الدولة “بانتفاضة سيادية” اذا جاز القول وبالتمايز عن حزب الله وبمنعه من السيطرة على قرارها. واعرب عن عزم بلاده على “مساعدة لبنان لئلا يكون تابعاً لإيران”، مشدداً على مواصلة التمييز بين سياسة تعزيز العقوبات على “حزب الله” وبين سياسة دعم ركائز الدولة في لبنان. كما انه اعلن “مساعدة الشعب اللبناني في تكوين حكومة ناجحة تنفذ الإصلاحات الضرورية وألا يكون لبنان بمثابة دولة وكيلة لإيران”، مؤكدا تصدي بلاده لمحاولات استيراد “حزب الله” النفط الإيراني الخام إلى لبنان.

وتترافق المواقف هذه، مع حركة “فاتيكانية”، من جهة، سعودية – عربية – غربية من جهة ثانية، عبّر عن فحواها بوضوح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظته الاخيرة، الا وهو تحرير الشرعية اللبنانية وإحياء حياد لبنان وتصويب مكانه الاستراتيجي ومنعه من الجنوح نحو المحور الايراني المناوئ للعرب والغرب.

فهل ستواصل الحكومة صمّ آذانها والدوران حول نفسها، فلا تُقدم على اي خطوة انقاذية، لا اصلاحية ولا سيادية، فتوصد امام لبنان ابواب اي دعم خارجي ملحّ؟ أداؤها حتى الساعة، في التعيينات والكهرباء وعجزها عن توحيد أرقامها، وفي توجّهها “الشرقي”، لا يبشّر بالخير، تختم المصادر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مستشار سابق لرئيس الجمهورية حذر قبل ٢٢ يوم من مؤامرة تحاك ضد بكركي

قبل ٢٢ يوما حزر المستشار السابق لرئيس الجمهورية جان عزيز على حسابه ان السلطة اللبنانية ...