لبنان

لبنان… ماذا ترتب دعوى “IMMS” على بنك “ميد”؟

أثار النبأ الذي نقلته وكالة “رويترز” استناداً إلى وثائق اطلعت عليها حول قيام شركة “IMMS” لتجارة النفط، برفع دعوى قضائية في حق “بنك البحر المتوسط” اللبناني “BankMed”، في نيويورك بتهمة عدم ردّ وديعة بمليار دولار عند استحقاقها وبطلب من الشركة، بلبلة كبيرة في الأوساط المصرفية والمالية اللبنانية في الوقت الذي يعيش القطاع المصرفي اللبناني أصعب ظروفه وأقساها، تحت وطأة أزمة سيولة كبيرة تهدد المصارف في علاقاتها مع عملائها.

وفي حين رفض الرئيس التنفيذي للشركة، مرتضى لاخاني، الذي يتاجر في النفط والمنتجات النفطية الأوروبية والشرق أوسطية والآسيوية، التعليق خارج نطاق القضية، المقامة أمام المحكمة العليا لولاية نيويورك بتاريخ 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ردت إدارة ” بنك ميد”، معربة عن “رفضها بشدة أياً من الاتهامات التي تم إبلاغ وسائل الإعلام عنها على أنها مدرجة في الدعوى”، مشيرة إلى أن “الوديعة التي تبلغ قيمتها مليار دولار هي وديعة محظورة بموجب تعليمات من IMMS تستحق بعد حوإلى عامين من الآن”.

مخالفات مالية

ولفتت إلى أنه “بين 30 أكتوبر (تشرين الأول) و12 نوفمبر 2019، اكتشف “BankMed” المخالفات المادية للعقد ومحاولات IMMS لتوجيه الأموال المستحقة لبنك المتوسط في الخارج”، مشيرة إلى “أن BankMed عارض مثل هذه المحاولات من قبل IMMS واتخذ الإجراءات المناسبة”. وأكدت إدارة المصرف أنه “وفقاً للعقود تخضع العلاقة بين المصرف وIMMS للقانون اللبناني وللولاية القضائية الحصرية للمحاكم اللبنانية، وبدأت IMMS بالفعل رفع دعوى في بيروت في 14 نوفمبر 2019 وتم تحديد جلسة في ديسمبر (كانون الأول) عام 2019.

وكانت الشركة المدعية قالت في دعواها إنها طلبت من المصرف استرداد وديعة بمليار دولار في الثامن من نوفمبر 2019. وردّ المصرف في 12 منه أنه أنهى كل التسهيلات الائتمانية للشركة “نظراً إلى التغير الجوهري المعاكس في الوضع الاقتصادي للبنان والسوق المالية اللبنانية”، بحسب ما ورد في الوثيقة المقدمة إلى المحكمة، رافضاً في الوقت عينه، سداد قيمة الوديعة، ما دفع الشركة إلى رفع الدعوى في الولايات المتحدة في 22 نوفمبر.

تصنيف بنك “ميد” عند “CCC”

يذكر أن شركة IMMS كانت بدأت تعاملاتها مع “بنك ميد” في نوفمبر 2017 بودائع قصيرة الأجل تصل إلى تسعة أشهر بأسعار فائدة سنوية تصل إلى 6.5 في المئة. وكانت وكالة التصنيف الدولية “ستاندرد آند بورز” خفضت تصنيف المصرف، واضعة إياه في النطاق عالي المخاطر، عند مرتبة “CCC” معللة هذا التصنيف بتنامي ضغوط السيولة نظراً للتآكل السريع للودائع.

مخاطر على المصارف؟

في القراءة الأولية لهذه الدعوى، فهي ترتب مخاطر جدية على القطاع المصرفي تستدعي منه التحوط لاحتمال تعرض مصارف أخرى لدعاوى قضائية مماثلة، في ظل القيود التي اعتمدتها المصارف في شكل عام، وبناء لتوجيهات المصرف المركزي، على حركة السحوبات والتحويلات إلى الخارج. وقد قضت هذه القيود بإمكانية سحب أي مودع وديعته، من خلال شيك مصرفي مسحوب على المصرف المركزي، كما سبق وأعلن حاكم المركزي رياض سلامة، في سياق طمأنته المودعين إلى ودائعهم، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة ترمي إلى منع تعثر أي مصرف.

مصادر مصرفية رفيعة نبهت في المقابل إلى ضرورة عدم تضخيم هذه المسألة، كاشفة لـ “اندبندنت عربية” أن الموضوع يتسم بطابع خاص يتصل بعلاقة المصرف مع الشركة المدعية، والتي تأتي نتيجة وساطة رجل أعمال لبناني يعمل في مجال النفط، ورفضت المصادر تعميم هذه المسألة على القطاع ككل.

وكشفت أن وفداً من جمعية المصارف زار المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم وبحث معه في الجوانب القانونية التي يمكن أن تنجم عن القيود المصرفية المتبعة، وقد أوضح الوفد أن المصارف تلتزم القوانين اللبنانية المرعية، وهي خاضعة لها في كل عقودها مع العملاء، ولا تتخلف عن الدفع من خلال إلزامية دفع الوديعة في لبنان وبالعملة اللبنانية.

وكشفت المصادر أن إبراهيم أبدى تفهمه للظروف الاستثنائية التي تمر فيها المصارف نتيجة الأوضاع الاستثنائية العامة في البلاد، مع تأكيده ضرورة ضمان أموال المودعين.

سداد استحقاق الـ “يوروبوندز”

على صعيد آخر، وفي سياق أزمة المالية العامة التي يواجهها لبنان، أكدت وزارة المال أن المصرف المركزي قد سدد كامل إصدار الـ “يوروبوندز” المستحق وقيمته مليار ونصف مليار دولار، بعد شكوك سادت الأسواق من احتمال تعثر السداد، مع ما يرتبه من تداعيات سلبية على البلاد التي تبعد درجتين فقط عن إعلان الإفلاس، بموجب التصنيفات الدولية التي وضعتها أخيراً ضمن لائحة الخردة، وضمن المخاطر العالية والشديدة حيال إمكانيات السداد.

قلق المستثمرين من الإفلاس؟

وغداة صدور الإعلان عن إنجاز الاكتتاب من قبل المصرف المركزي، أصدرت “الإيكونوميست” تقريراً رأت فيه أن سداد الإصدار يمكن أن يكون أمراً عادياً بالنسبة إلى الدول، ولكن ليس للبنان الذي يرزح تحت عبء دين يشكل 155 في المئة من الناتج المحلي بحلول نهاية العام الحالي.

ولفتت إلى أن الإصدارات اللبنانية مصنفة أساساً “خردة”، ناقلة عن المستثمرين قلقاً كبيراً جداً كون الحكومة اللبنانية تنفق أكثر مما تجني، وهذا ما سيؤدي بالبلاد إلى الإفلاس، مشيرة إلى أن نقص الدولار في السوق زاد من حجم الأزمة، ونقلت عن اقتصاديين دعوتهم إلى ضرورة وضع خطة من أجل إعادة هيكلة الدين العام، مع ما يرافقه من إصلاحات جوهرية.

جاكلين مبارك – اندبندنت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق