لبنان: لماذا تتأخر وزارة الطاقة بإعلان تأجيل دورة التراخيص الثانية؟

عمر عبد الخالق – الاقتصاد والأعمال
علمت الاقتصاد والأعمال، أنه حتى تاريخ 15 مايو الجاري لم تتقدم أي شركة أو كونسوتيوم للمشاركة في دورة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط والغاز في لبنان مع أن الموعد النهائي المحدد هو الاول من يونيو المقبل. أما وزارة الطاقة والمياه فلا زالت غائبة عن إعلان موقف واضح من مصير الدورة على الرغم من تراجع رغبة الشركات المهتمة. والقرار الوحيد الذي اتخذته الوزارة هو للسماح للشركات بتقديم عروضها “اونلاين” قبل اسبوعين من انتهاء مهلة التقديم وذلك نظرا لاستمرار إقفال مطار بيروت.

ويشير مصدر مطلع على الملف إلى ضرورة ان تقوم الوزارة بدراسة تمديد موعد تقديم الطلبات أو تأجيل الدورة الثانية حتى تستقر تداعيات “التسونامي النفطي” الذي يضرب العالم، مضافاً إليه عدم اكتشاف أية كميات تجارية في البئر الاستكشافية الأولى في البلوك رقم 4. ويتساءل المصدر ترى هل هناك “كونسورتيوم” تحت الطاولة قد يشكل مفاجأة ويقدم عرضاُ إلى إحد البلوكات في اللحظات الأخيرة ؟

الشركات تتراجع
الشركات الفائزة في البلوكين 4 و9 وهي “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية و”نوفاتك” الروسية أبلغت هيئة إدارة قطاع البترول بوضوح عدم نيتها المشاركة في دورة التراخيص الثانية وذلك بعد ما كانت متحمسة مطلع العام الحالي على المشاركة.

الشركات الصينية التي شكلت كونسورتيوم من 3 شركات للمشاركة في الدورة والتي كانت أكبر المتحمسين خاصة للبلوك رقم 5 والتي طلبت من الوزارة تأجيل الدورة مطلع العام الحالي لإتمام ملفاتها بعيدة اليوم كل البعد عن التواصل مع الهيئة والوزارة وتوارت عن السمع.

شركات النفط الأميركية التي تحدثت مرارا السفيرة الأميركية في لبنان عن رغبتها في المشاركة في أنشطة الاستكشاف والتنقيب في لبنان غارقة اليوم في أزماتها وفي إدارة ملفات ديونها مع المصارف الأميركية.

والشركات الأخرى التي اشترت الداتا الخاصة بالبلوكات الخمسة المعروضة للتلزيم ومنها “بي.بي” البريطانية و”بتروناس ” الماليزية و”قطر للبترول” وغيرها، كذلك لم تتواصل مع الهيئة والوزارة منذ انتشار فيروس كورونا ما يسمح بالاستنتاج أنها غير مهتممة حالياً

انعكاسات السير بالدورة
الخوف الرئيسي اليوم هو اتجاه وزارة الطاقة والحكومة للسير بالدورة في موعدها. وفي حال اتخاذ هذا الخيار لأسباب سياسية أو غيرها احتمالين يلوحان في الأفق.

الأول، عدم تقدم أي كونسورتيوم للدورة ما يضر بمسيرة استكشاف النفط والغاز في لبنان التي لا زالت في خطواتها الأولى.
الثاني، تقدم كونسورتيوم واحد فقط للدورة وعلى الأرجح أن يكون للبلوك رقم 5 وهو أكبر البلوكات. وهنا يمكن الخطر إذ أن الكونسورتيوم وفي الظروف الحالية قد يفرض شروطه على الدولة اللبنانية إما لجهة تقاسم العوائد مع الدولة أم لجهة الشروط الأخرى. والجدير ذكره أن الحكومة اللبنانية تقوم بمفاوضة الكونسوتيوم حول الشروط قبل توقيع عقد الاستكشاف والتنقيب لكن هامش المفاوضة أمام الدولة في الظروف الحالية سيكون ضيقاً.

التأجيل هو الحل المنطقي
منذ اطلاق دورة التراخيص الأولى انقسم اللبنانيون عامودياً على أساس سياسي بين متفائلين جداً ومنحوا لبنان عضوية في نادي الدول النفطية، ومشككين توقعوا فشل أعمال الحفر حتى قبل وصول سفينة الحفر “TUNGSTEN EXLORER” إلى مرفأ بيروت. وبين ضوضاء المتفائلين وسوداوية المشككين كان هناك دائماً صوت منطقي يحاول الشرح بأن مرحلة الاستكشاف طويلة ويدعو إلى مقاربة التوقعات بموضوعية والاستفادة من تجارب الدول المجاورة وحماية هذا القطاع الحيوي من خلال الإصلاح ومكافحة الفساد. وهذا الصوت نفسه يدعو اليوم إلى تأجيل دورة التراخيص الثانية في ظل الوضع غير الملائم في أسواق النفط حتى مطلع العام المقبل، ما يعطي الشركات مهلة كافية لإعادة تقييم أوضاع السوق ودراسة خططها وتوجهاتها الاستثمارية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تمام سلام: العونيون تصرفوا كميليشيا سياسية ولولا تغطية «حزب الله» لما استطاعوا التعطيل

بيروت: «الشرق الأوسط» يصدر قريباً عن «دار رياض الريس للكتب والنشر» كتاب «الدولة المستضعفة» للزميل ...