لبنان قبل إحتلال إيران له

إن التاريخ يقول بأنه وقبل وصول الخميني إلى إيران كانت الدولة الإيرانية إلى حد كبير مزدهرة قوية إقتصادياً و إجتماعياً ، وكان المجتمع الإيراني يعيش حالة من الإستقرار الداخلي ، والعلاقات المتوازنة خارجياً

فكيف أصبحت في عهد الخميني وفي عهد خلفه خامنئي ؟ ، الإجابة والإجابات بدون شك واضحة ، و يعضدها حال الإيراني الذي يتضور جوعاً اليوم ، ويفكر في كل ساعة بترك وطنه نتيجة حكم الملالي

‏ولأن ذات الشيء حصل في أوطان عربية ، فإن التجربة الإيرانية البائسة في الحكم ، أصبحت فيروس خطير ، يفتك بالأجساد الحاكمة ، ويحول الدولة الصحيحة إلى دولة مريضة و غير مستقرة

فقبل أن تضع إيران يدها على لبنان ، كان لبنان الدولة والمجتمع يعيش مرحلة البناء لما هدمته الحرب الأهلية على يد الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، وكان الرجل ينسج علاقات لبنان بجواره العربي بطريقة ممتازة

وعلى الرغم من صعوبات تلك المرحلة ، وتدخلات الجيش السوري ، إستطاع الحريري وآخرون ، إصلاح الكثير من الفساد بل ومحاربته ، و بناء شبكة أمان عالمية لدولة لبنان مع عواصم الشرق والغرب

و سوريا والعراق كانتا أيضاً من ضمن هذه الدول المستقرة والمتقدمة نوعاً ما في مجالات مختلفة ، ولكنها أي دمشق وبغداد تراجعتا وخسرتا إقتصادهما وعلاقاتهما ، وتم تشريد معظم مواطنيهما

وبالعودة إلى لبنان ، يجد المتتبع لشؤون هذا البلد المهم من الناحية الإستراتيجية ، أن ذراع إيران في لبنان ميلشيا حزب الله ، عملت وتعمل على تنفيذ كافة أوامر الولي الفقيه في طهران بغية خنق الإقتصاد في لبنان ، وعدمية المشهد السياسي

والإنقسام الحاصل في الشارع اللبناني ، ليس إنقساماً صحياً يثري المجتمع ويخدم الدولة ، بل هو إنقسام حادٌ بين رؤية ميلشيا تؤمن بسلاحها غير الشرعي ، وتريده أن يكون متحكماً في كل شيء ، وبين رؤية سيادية تريد أن يكون دولة طبيعية ليس إلا

‏فالقاضية التي تظلم نفسها في لبنان وتظلم الناس بملفات مالية معقدة ، تحتاج الآن لمن يقول لها بأن الشؤون المالية والمصرفية بحاجة الى قضاة من أصحاب الاختصاص

ولأن كرامة الناس وسمعتهم لا يمكن ان تكون لعبة في يد بعض قضاة الاستعراض ، فالقول كفى عبثاً بالمؤسسة القضائية في لبنان ، هو قول محق ، لأن هذا الجسم يمثل الحلقة الأقوى بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

ومع غياب كل مظاهر الجدية في ملفات مكافحة الفساد في لبنان ، يتقاذف أطراف السلطة الإتهامات ، و يظهرون الأمر على أنه جدال في القانون ، بينما يتلاعبون بمصائر الناس عبر تجنيد القضاء لتحقيق مصالح شخصية أحياناً

و ليت الذين يزعمون محاربة الفساد والفاسدين في لبنان ، يمتلكون الجرأة للذهاب إلى الضاحية الجنوبية في بيروت ، و النظر إلى إقتصاديات حزب الله الموازية لإقتصاد الدولة ، تلك الدولة الضعيفة العاجزة عن أداء مهامها

وليست المسألة وجهان نظر بين فريق وفريق آخر في السلطة ، بل هي قوت شعب وأرزاق بشر يعيشون في نكبة مخيفة على أرض لبنان ، فلماذا يخاف البعض من تسمية الأمور بمسمياتها ؟

لماذا كل هذا الهروب إلى الأمام دون معالجة المشاكل الحقيقية ؟ فالسلاح غير الشرعي الذي بحوزة عناصر حزب الله ، هل هو سلاح مقاومة إذا ما رأى اللبنانيون كيف يحمي هذا السلاح تجار المخدرات و الحشيش و الفاسدين في جميع المناطق ؟

عبد الجليل السعيد – راديو صوت بيروت انترناشيونال

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عملية “٧ أيار” مصغّرة بدأت في شارع كنيسة لورد…

لم يعتقد أحد من اللبنانيين أن تؤول الأمور إلى هذا المنحى الدراماتيكي الذي شهدناه امس ...