كيف صار سمير جعجع مقنعاً لدى غالبية اللبنانيين؟! (بقلم عمر سعيد)

اتصل بي بعض الأصدقاء, قائلين:
” يا اخي لا أحب سمير جعجع، ولكن كلامه منطقي ومقنع.”

معضلة البعض أنه متقدم على عصر يعيش فيه، وعلى قدر ما في ذلك التقدم من تميز وتفرد وضوئية، فإن فيه من الصعوبات، ما يضطر صاحبه إلى تحمل العزلة الوقت والصعاب، ليبلغ الناس ما بلغه في سبقه لعصره، قبل سنوات.

لم يكن سمير جعجع إلا سابقاً لزمن من عاصروه، وكانوا حوله، وفي جبهة معادية له.

غير أنه كان في الحرب مقتنعاً ومقنعاً بما كان مطلوب منه ومفروض عليه.
لذلك ظل مقنعاً وجداً للمؤمنين بلبنان الذي بدأ الجميع البحث عنه.
لم يكن سمير جعجع في أي من كلامه غير مقنع.
غير أنه كان عدواً.
وطبع العداوة أنها تسد السمع والأبصار والأفئدة.

كان سمير جعجع عدواً غير مسموع كلامه لكل الذين كان يريدون أي شيء إلا لبنان.
فيوم كان العروبيون يريدون فلسطين ومصر والعراق وسوريا.
كان سمير جعجع يريد لبنان ولبنان فقط.
ويوم كان الإسلاميون يريدون السعودية، وتركيا وباكستان وإيران.
كان سمير جعجع يريد لبنان، ولبنان فقط
ويوم كان الأمميون يريدون العالم كله إلا لبنان، كان سمير جعجع يريد لبنان، ولبنان فقط.

ولأنه كان لبنانياً يريد لبنان ولبنان فقط، كان سمير يومها سمير جعجع عدواً صهيونياً.

غير أنه ومع سقوط العراق، بعد سقوط الإتحاد السوفيتي، وسقوط ليبيا، واليمن، وسوريا وإيران، ولبنان مجدداً.
ومع كل هذه السقطات، سقطت كل إرادات الذين أرادوا أي شيء إلا لبنان.
لكن إرادة سمير جعجع ما سقطت، بل بقيت هي هي: أرادة لبنان.

وكما نعرف جميعاً، عندما تنتهي ضجة وضوضاء المصانع وورشات المشاريع الكبرى، يصبح بمقدور الأهل الذين كانوا مشوشين، أن يسمعوا صوت طرقات شاكوش الحرفي الوطني الذي ظل يعمل بادواته التي ما بدلها، ويصنع منتجاته التي لا يسوق لها خارج بلده الصغير، في مشغل الصغير وعلى رمية حجر من مكانهم.
ومع تنائي الليالي الصاخبة، تلك التي أنهكت أصحابها بأحلامها الطاحنة، يلفت انتباه المصغين صوت تلك الطرقات القادمة من الشارع المجاور، فيدفعهم الفضول إلى الإصغاء وتقصي المصدر، ليبلغوا من حيث لم يقصدوا ذلك المشغل الصغير، ويكتشفوا أنهم قد اشتروا من منتوجاته، لا لرخص أثمانها، بل لجودتها العالية، والعالية فقط.

لم يكذب سمير جعجع يوماً على أهله، فلم يفروا منه.
ولم يوهمهم بإضاءة السماء بمزيد من النجوم، فلم يهجروه لأوهامه الفارغة.
بل ظل ذلك اللبناني المؤمن بمشغله يمسك بمطرقة الحقيقة، ويطرق بها، إلى أن فكّ اللحام، وتحرر الكثير من العقليات الموهومة بعمالة سمير جعجع.
لقد صار جعجع مقنعاً، عندما سقط مكر الذين مكروا بكم.
“ولا يحيق الماكر السيء إلا بأهله” فاطر-٤٣

لقد صار كلام جعجع منطقياً، لأن اللبنانيين بدؤوا يقيمون المقارنات والمحاكمات، وعكفوا على المراجعات التاريخية.

ومن قال: إن كل الأعداء يناصبون أعداءهم الخصومة بكلام النفاق والدجل؟!
لا بل إن التجارب أثبتت أن الكثرة دائماً على ضلال، لأنها كثرة العصبية والدين والطائفة، وليست كثرة الحق والعدل.
ولطالما نالت قلة الحق مرادها في إيصال صوتها، وإن أبى البعض اتباع الحق،
وقد ” أخذته العزة بالإثم” البقرة ٢٠٦
لذلك لا يطلب سمير جعجع من أحد أن يحبه، بل أن يصغي إلى كلامه، ويترك له النتائج.
عمر سعيد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شينكر يُحرج عون بـ”سيف الشفافية”!

تكافح دوائر قصر بعبدا على مدار الساعة لتلميع صورة عون في أعين العواصم الدولية ومحاولة ...