كابوس “الكابيتال كونترول” بات واقعاً.. إليكم تفاصيله

وضعت وزارة المال اللمسات الأخيرة على مشروع قانون معجّل حول تنظيم ووضع ضوابط استثنائية موقتة على العمليات والخدمات المصرفية. بمعنى آخر سلك الـ “capital control” طريقه القانوني. وبموجب مشروع القانون يُمنح مصرف لبنان صلاحيات استثنائية لتنظيم علاقة المصارف بعملائها، منعاً لأي استنسابية. لكن على حساب مَن ستُطبق تلك القيود؟

لقد تذرعوا بحماية أموال صغار المودعين فحجبوها عنهم ويعملون على قوننة حجبها.
لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية من مشروع القانون بسهولة، إنما مرّ بمسودّتين قبل أن ترسو وزارة المال على المسودة الثالثة، بعدما تصادمت أكثر من مرة مع مصرف لبنان والمصارف على خلفية الاختلاف حول بنود عدة، منها ما يتعلّق بآلية صرف الشيكات بالعملتين، الدولار والليرة، وأخرى مرتبطة بالتجارة الإلكترونية والتحويلات إلى الخارج.
لكن النقاشات كافة انتهت إلى صوغ مشروع القانون هذا الذي سيُبقي الودائع الدولارية الصغيرة رهينة لدى المصارف، كما سيمكّن المصارف من استمرارها بالتسلّط على رواتب موظفي القطاع الخاص الموطنة بالدولار، وسيُبقيهم رهينة مزاج المصارف وقيودها الجائرة التي ستصبح قانونية بحكم هذا القانون، بموافقة وتواطؤ الأطراف كلها، وعلى رأسها وزارة المال.
وإليكم ما انتهت إليه القيود المصرفية بتفاصيلها:

صلاحيات استثنائية
يعطي مشروع القانون في مادتيه الأولى والثانية صلاحيات استثنائية لمصرف لبنان لإصدار تعاميم وقرارات استثنائية تطبيقية لهذا القانون، ويحدد نطاق تطبيقه في ما يخص حرية التصرف بالأموال، والسحوبات المالية، والتحويلات إلى الخارج، والعمليات المصرفية الداخلية وتحديد سقوف بطاقات الإئتمان، على أن تُستثنى من القانون أموال وإيداعات البعثات الديبلوماسية والسفارات والمنظمات الدولية، وأموال الدولة اللبنانية والمؤسسات المالية الدولية وصافي قيم بوالص التأمين العائدة لشركات إعادة التأمين.

العملة الطازجة
تتعلق المادة الثالثة من مشروع القانون بالأموال الجديدة أو (الطازجة) fresh money، وتعفي التحويلات الواردة من الخارج والإيداعات النقدية بالليرة اللبنانية أو بالعملة الأجنبية التي تتلقاها المصارف العاملة في لبنان بعد تاريخ 17 تشرين الثاني 2019 من أية قيود، ويجوز بالتالي لأصحابها الاستفادة من جميع الخدمات المصرفية المتعلقة بها، بما في ذلك التحويلات إلى الخارج والسحوبات النقدية وخدمات البطاقات المصرفية في لبنان والخارج.

وتورد هذه المادة العديد من التفاصيل المتعلّقة بالأموال الجديدة من دون سواها كالآتي:

1- إن استعمال الأموال الجديدة أو التصرف بها يخضع لمشيئة صاحبها أو لرغبة صاحب الحق المستفيد منها، ولا تخضع هذه الأموال إلى أي من الإجراءات والضوابط المنصوص عنها في هذا القانون.

2- على المصرف متلقي الأموال الجديدة أن يفتح لديه، باسم صاحبها، حساباً خاصاً جديداً أو متفرعاً عن حساب مفتوح سابقاً، يتم من خلاله إجراء القيود المحاسبية اللازمة لتتبع استعمال هذه الأموال (أي الحساب الخارجي) ويحصر العمل بالحساب الخارجي بالأموال الجديدة دون سواها.

3- بغية اعتبار أي تحويل لأموال جديدة واردة من مصرف في الخارج، يقتضي أن تكون هذه الأموال محولة عبر مصرف مراسل أجنبي إلى مصرف عامل في لبنان، أو مودعة نقداً بعملة أجنبية.

4- تبقى “الأموال الجديدة” خاضعة لأحكام البندين (1) و (2) من هذه المادة، في حال تم طلب تحويلها، كلياً أو جزئياً، الى أية عملة أخرى أو تحويلها من المصرف المتلقاة أصلاً فيه إلى أي مصرف آخر عامل في لبنان، وعلى المصرف في هذه الحالات أن يجري التحويل عبر مراسله الأجنبي.

التحويلات إلى لخارج
تنظم المادة الرابعة عمليات تحويل الدولارات إلى الخارج لسد الحاجات الشخصية، كالأقساط والطبابة والمعيشة وغيرها، في حين تحجب المادة السابعة رواتب اللبنانيين الموطنة بالدولار. وبحسب المادة الرابعة فإن قيام المصارف العاملة في لبنان بتأدية خدمة تحويل الأموال إلى الخارج لا يكون مصدرها الأموال الجديدة، يقتصر على تلبية النفقات التالية:

1- الأقساط الجامعية والمدرسية لغاية مبلغ 30 ألف دولار.

2- المعيشة في الخارج لغاية 15 ألف دولار.

3- الطبابة والاستشفاء لغاية 20 ألف دولار.

4- النفقات الملحّة والالتزامات المالية (كالقروض والضرائب على سبيل المثال) الناشئة قبل تاريخ نفاذ هذا القانون.

وتتم تلبية النفقات المذكورة أعلاه وإجراء التحويلات التي تقتضيها وفقاً للشروط والآليات التالية:

1‌- تقديم مستندات صحيحة وافية تثبت مقدار المبلغ المستحق المراد تحويله.

2- أن تكون قد جرت العادة على تحويل هذه المبالغ من لبنان، وذلك باستثناء نفقات الاستشفاء والطبابة.

3‌- أن تكون مرتبطة حصراً بالعميل أو أفراد عائلته.

4‌- أن يجري دفعها للجهة المستفيدة عند استحقاقها، باستثناء تلك العائدة لكلفة المعيشة.

5- أن لا يكون للمودع طالب التحويل حساب مصرفي خارج لبنان.

6- أن لايتعدى سقف التحويلات مبلغ 50 ألف دولار أو ما يعادلها بالعملات الأخرى سنوياً.

وهنا أبدى وزير الإقتصاد راوول نعمة ملاحظة مفادها أنه لا يمكن تحديد سقوف للتحويلات إلى الخارج إلا بعد التأكد من حقيقة الأرقام والإيداعات الأجنبية العائدة للمصارف اللبنانية في الخارج لأن ذكر أي سقف من دون هذه المعطيات قد يؤدي الى احتمال عدم تمكّن المصرف من الالتزام به.

تمويل الإستيراد
وتورد المادة الرابعة مسألة تمويل استيراد المواد الأولية الغذائية الأساسية والمواد الأولية للزراعة والصناعة وقطاع تكنولوجيا المعلومات والقطاعات الاقتصادية، إذ تسمح لكل مصرف عامل في لبنان أن يخصّص لتمويل هذا الاستيراد نسبة لا تقل عن 0.5 في المئة من مجموع الودائع لديه بالعملات كافة. وهذه النسبة المذكورة شكّلت موضوع تضارب بالآراء لاسيما أن قادة القطاعات الإنتاجية ومنها الصناعيين، يرفضون هذه النسبة على الإطلاق باعتبارها لا تكفي لاستيراد مواد أولية لفصل واحد من السنة.

التعاملات الداخلية والسحوبات بالليرة
بموجب المادة الخامسة من القانون تتحرّر العمليات بالعملات الأجنبية داخل لبنان بواسطة التحويلات أو الشيكات أو عن طريق البطاقات المصرفية، من أية قيود.

أما لجهة السحوبات النقدية بالليرة، فبحسب المادة السادسة، لا تخضع لاية قيود باستثناء وجوب إبلاغ المصرف قبل مدة لا تقل عن 48 ساعة بالنسبة للسحوبات التي تتجاوز قيمتها 25 مليون ليرة للمودع الواحد، وذلك بغية اتخاذ الإجراءات العملانية المقتضاة.

وعلى المصارف أن تسدد الرواتب والمعاشات والأجور والمعاشات التقاعدية بشكل كامل وفوري عند طلب صاحب العلاقة.

السحوبات بالدولار.. واستمرار التسلّط
في المادة السابعة المتعلّقة بالسحوبات بالعملات الأجنبية ما يجيز للمصارف الاستمرار بعمليات الحجر التي تمارسها اليوم، ووفق المادة فإنه “انطلاقاً من مبدأ التداول بالعملة الوطنية تحدّد السحوبات بالعملة الأجنبية لدى المصارف العاملة في لبنان بتعاميم دورية تصدر عن المصرف المركزي بالتنسيق مع جمعية المصارف والمصرف المعني”. وقد وقع تضارب بالآراء حول هذه المادة بحيث رأى البعض وجوب إزالة أية قيود أو ضوابط شرط السحب بالليرة على أساس سعر الدولار الموازي، بينما رأى البعض الآخر وجوب تنظيم هذه المسألة من قبل مصرف لبنان بموجب تعاميم دورية.

البطاقات المصرفية
تحدّد المادة الثامنة الإجراءات المطبقة على خدمات البطاقات المصرفية وفق الآتي:

1- إن استعمال البطاقات المصرفية بالليرة اللبنانية أو بالعملة الأجنبية في عمليات داخل لبنان خاضع فقط للحدود المسموح بها أصلاً لكل بطاقة.

2- إن استعمال البطاقات المصرفية خارج لبنان، بما في ذلك عمليات التجارة الإلكترونية بواسطة هذه البطاقات يكون ضمن حدود يحددها كل مصرف استناداً الى سياسة المخاطر المعتمدة لديه، ويعود لمصرف لبنان تحديد السقوف العامة لهذا الاستعمال بموجب تعاميم دورية.

3- يمكن زيادة السقوف المسموح باستعمالها خارج لبنان عن طريق البطاقات المصرفية، إذا أودع بحساب هذه البطاقات أموال جديدة.

الشيكات… والسرقة المقوننة
تضمن المادة التاسعة المتعلّقة بإداع شيكات في الحساب، استمرار عملية “السرقة” من قبل المصارف لأصحاب الشيكات المحررة بالدولار، إذ بموجبها “لا يمكن قبض الشيكات المحررة بالعملات الأجنبية نقداً على شبابيك المصارف، بل يتم إيداعها في الحساب. أما الشيكات المحررة بالليرة فيمكن سحب قيمتها نقداً وفقاً لسقوف يحددها مصرف لبنان بموجب تعاميم دورية”.

وقد تضاربت الآراء حول هذه المادة، فرأى البعض بوجوب السماح بقبض الشيكات ذات المبالغ الصغيرة نقداً سواء بالعملة الوطنية أم بالعملة الأجنبية، بينما رأى البعض الآخر وجوب منع هذا الأمر تماماً عبر اشتراط إيداعها في الحساب. ورأى آخرون أن الشيكات بالعملة الأجنبية يجب أن تودع في الحساب، بينما الشيكات ذات القيمة الصغيرة بالعملة الوطنية يجب السماح بقبضها نقدا.

قروض التجزئة
في ما خص قروض التجزئة فتفرض المادة العاشرة على المصارف قبول تسديد الأقساط أو الدفعات المستحقة بالعملة الأجنبية الناتجة عن قروض التجزئة (القروض الاستهلاكية وخطوط الائتمان المتجددة الاستهلاكية والشخصية والقروض السكنية…) بالليرة اللبنانية على أساس سعر الصرف الرسمي الصادر عن مصرف لبنان شرط أن لا يكون للعميل حساب بهذه العملة الأجنبية لدى المصرف المعني يمكن استعماله لتسديد هذه الأقساط أو الدفعات. وفي حال وجود وديعة للعميل بالعملة الأجنبية لدى المصرف الدائن بالاقساط أو الدفعات المذكورة أعلاه، فلا يمكن سحب هذه الوديعة أو تحويلها إلى مصرف آخر قبل سداد القرض.

أما المواد الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة فتتطرق إلى فرض عقوبات على المصارف المخالفة وفق قانون النقد والتسليف.

على أن يعمل بهذا القانون لمدة 3 سنوات بعد أن كانت 6 أشهر فقط.

المصدر: المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحريري ينتظر التكليف: عون وباسيل للهزيمة أو التفجير

أحرج رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه بتأجيله الاستشارات النيابية الأسبوع الفائت. فما تذرّع به للتأجيل ...