تحت المجهر

قضية الضيقة: التعذيب تقنية منتشرة تستخدمها الأجهزة الامنية

كأن الموت هو فقط ما يهزّنا ويحرّكنا. لم تكشف وفاة السجين حسان الضيقة، عن وجود تعذيب داخل السجون ومراكز الاحتجاز اللبنانية. بل أثبتت صحة جميع التقارير والأخبار والفيديوهات التي توثّق وتؤكد أن التعذيب ممنهج ومنتشر. وبأنه، وفق تقرير لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة عن لبنان: “تقنية منتشرة تستخدمها القوات المسلحة وأجهزة إنفاذ القانون، بغرض التحقيق وانتزاع الاعترافات لاستخدامها في المحاكمات الجنائية، وفي بعض الحالات للمعاقبة على أفعال يشتبه في أن الضحية قد ارتكبها”.

الهيئة الوطنية

في حين يضع مجلس الوزراء لمساته الأخيرة على موازنة عام 2019، فرضت وفاة السجين حسان الضيقة أثناء الاحتجاز، اختباراً على المسؤولين لإبراز جدّيتهم في التعامل مع ملف التعذيب في السجون. وتعد الخطوة الأولى أمامهم هي تخصيص ميزانية كافية لأعضاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان (المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب)، ليتمكنوا من مباشرة مهامهم، والتي أصبح على رأسها اليوم متابعة قضية الضيقة، والتحقق من صحة اتهامات محامي الضيقة حول تعرّض موكّله للتعذيب والحرمان من العلاج. إلا أن عضو الهيئة علي يوسف، لم يبدُ عليه أنه متفائل في هذا االخصوص، فقال في حديث لـ”المدن”: “للأسف أثناء جميع مراجعاتنا عن ميزانية الهيئة اصطدمنا دائماً بجملة واحدة: الوضع الاقتصادي في لبنان غير مستقر ونحن مضطرون لإجراء تقشّف. ما لا يفهمونه حقيقةً أن هذا موضوع يعتبر إصلاحياً أهم من ملفات كثيرة أخرى”. وأضاف أن “لبنان اليوم مهدّد بإعادة وضعه على لائحة الدول التي تعتمد التعذيب الممنهج. لو كانت هذه الهيئة فعالة لم نكن لنصل إلى اليوم الذي نرى فيه سجناء يموتون تحت التعذيب”.

وأكد يوسف، في مؤتمر صحفي عقدته الهيئة في نقابة محرري الصحافة للتعليق على قضية حسان الضيقة، أنه “منذ الأسبوع الأول للتوقيف، تواصلت عائلة الضحية مع أعضاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، وطلبت مساعدة اللجنة، إلا أنه وللأسف الشديد، هذه اللجنة لم تستطع أن تمارس صلاحياتها والتدخل في هذه القضية إلا من باب المشورة”. وأشار إلى أن “الهيئة لا تزال تنتظر اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والتنظيمية والمالية لضمان انطلاقها بفعالية واستقلالية وبدء ممارسة ولايتها، بعد أداء قسم اليمين أمام رئيس الجمهورية. وهو أمر طال انتظاره، ولا يعوزه سوى توافر إرادة سياسية جدية بتفعيل هذه الهيئة للقيام بدورها”.

فتح التحقيقات

أيضاً طلبت الدكتورة سوزان جبور، نائب رئيس اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب لدى الأمم المتحدة، في كلمتها، “تفعيل اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب للقيام بمهامها في مراقبة كافة أماكن الاحتجاز من خلال زيارات غير معلنة، تشكل وسيلة فريدة للحصول على معلومات مباشرة عن واقع معاملة المحتجزين وأوضاعهم وسير العمل في أماكن الاحتجاز، ما يعزز الجهود الوقائية بدلاً من الاستجابة بعد وقوع الانتهاكات”.

وختم النائب السابق غسان مخيبر المؤتمر بكلمته، التي كشف فيها عن تجهيز “مذكرة لإرسالها إلى المسؤولين كي تفتح التحقيقات على المستوى القضائي والتأديبي. وسوف أشير في معرض هذه المذكرة إلى سبع مسائل تثير القلق الشديد ويفترض من الجهات التي تجري التحقيقات الإجابة على كل الأسئلة التي سأطرحها، لكي تكون هذه التحقيقات شفافة وكاملة وتعطي الإضاءات الضرورية، لهذه الواقعة الأليمة التي مات فيها حسان الضيقة وهو في عهدة الدولة وقيد التوقيف الاحتياطي”.

سبق أن دفنت عائلات كثيرة ضحايا ماتوا تحت التعذيب، وسبق أن دفن النظام معهم تطبيق القانون وإجراءات المساءلة والمحاسبة في ادعاءات التعذيب، وتحقيق العدالة للضحايا. هل نحن فعلاً في حاجةٍ إلى فضيحة وقضية رأي عام وموت سجناء تحت التعذيب للحصول على حقنا في الحياة والصحة والأمان؟.

منى حمدان – المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق