رأي حر

قابوس بلا طقوس (بقلم عمر سعيد)

عرف عن الراحل قابوس بن سعيد هدوءه الشديد ، وصمته الطويل ..

فلم يكن الرجل من عشاق التصفيق ولا من محبي الحشود الهاتفة ، ولا من المهتمين بأضواء الإعلام والتلفزة ..
بل عرف عنه أنه كان من عشاق الإدارة الهادئة للأمور ، خاصة في قضايا تحقيق التغيير والنهوض وتطوير البلاد ..
كان الرجل مقلاً في كلامه ، مجداً في أفعاله وخدمته لبلاده ..
يروى انه في سنة ١٩٧٠ من القرن الماضي زار المملكة العربية السعودية ، ليس كسلطان بل كابن للسلطان ، فاستقبله العمانيون في الرياض رافعي المكانس كعمال نظافة آنذاك ، فقد عرف عن أبيه عدم حبه للتغيير والتطوير في السلطنة ..
عاد إلى بلاده ، واسلتم إدارة البلاد بانقلاب في قصر أبيه ، وطالب العمانيين بالعودة إلى بلادهم ، ووعدهم بدولة تحترم حقوقهم ..
لم يكن في سلطنة عمان عند استلامه للحكم إلا ٣ مدارس فقط ، وبنسبة أمية فاقت ال ٦٦ ٪ ..

أنجز ما لا يمكن أن يحصى ، وقدم لشعبه دولة منحته فرص التعليم والطبابة والرعاية الاجتماعية والسياحة والوظائف والعلاقات الدولية التي جعلت بلاده خلال ٥٠ عاماً من حكمه محط أحلام الكثيرين في العالم ، خاصة في ميدان السياحة والرياضات الطبيعية والنظافة والبيئة والثقافة، والبحث عن الاستقرار في العمل والإقامة ، حيث استقبلت عمان سنة ٢٠١٩ قرابة ٣,٥ مليون سائح بزيادة قاربت ال ٥٪ عن ٢٠١٨

اللافت أن هذا الرجل رحل دون أن يكلف بلاده أعباء الخلافة بعده ، ولا أعباء مراسم التشييع ، مخلفاً وراءه وصية كلف بها هيثم بن طارق بن سعيد ابن ال ٦٦ سنة بإدارة البلاد من بعده ..
ووصية أخرى يطلب فيها مواراته الثرى كأي مواطن بسيط بعيداً عن المظاهر المكلفة شعبياً ومالياً وسياسياً .
رحل السلطان قابوس بلا تلك الطقوس التي لا تنفع الحاكم عند ربه ..
رحل وترك في قلوب مواطنيه الكثير من الحب والرحمات ، والأكثر بكثير من الشواهد التي ستخلد حبه لوطنه وتفانيه في سبيل خدمته واحترام شعبه.
رحم الله سلطاناً جنب شعبه وبلاده كل حزن وبؤس على مدار الخمسين سنة التي قاد بلاده فيها صوب التقدم والنور .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق