فارس سعيد: القاضية عون نقلت كومبيوترات « مكتّف » التي صادرتها إلى بيت راهبة تعمل لمخابرات الأسد!

في لقاء خاص بـ« الشفاف »، قال الدكتور فارس سعيد بأنه قادر على إعلان رأيه بجرأة، وحرّية، لأنه لا يربط نفسه « بأي إستحقاق »! أي (ضمناً) إستحقاق رئاسة الجمهورية، أو النيابة، أو الوزارة، مثلاً! وأضاف « يكفي أن أقول أن سلاح حزب الله ليس خطراً على لبنان » لكي أحصل على ٣٠٠٠ صوت شيعي، ولكنني لن أقولها »! وهذا أيضاً ربما كان سرّ تحوّل « لقاء سيدة الجبل » إلى الصوت السيادي الأول في لبنان! فهو المنبر الأول العابر للطوائف، والوحيد الذي يرفع، بدون انقطاع، شعار « العيش المشترك » وشعار « رفع الإحتلال الإيراني عن لبنان »! 

ما معلوماتك عن « غزوة » القاضية عادة عون لمكاتب شركة « مكتف » لنقل الأموال ومصادرتها لأجهزة كومبيوتر من الشركة؟ 

د. فارس سعيد:  بداية علينا أن نقول بان هنالك انهياراً في الوضع المالي والاقتصادي والمصرفي اللبناني. ومن أجل تحويل الأنظار عن الأسباب الحقيقية لهذا الانهيار المالي الإقتصادي غير المسبوق في تاريخ لبنان المعاصر، هنالك من يحاول منذ بداية الأزمة ان يحمل المسؤولية فقط وحصرا للقطاع المصرفي اللبناني ولمصرف لبنان متجاهلاً المسؤولية السياسية اولاً التي تتحملها كل الحكومات والمجالس النيابية التي تعاقبت منذ العام ١٩٩٢.

ومتجاهلاً أيضاً معرفة الناس بأنه منذ العام ١٩٩٢ كان شيء من العيش فوق الإمكانيات للشعب اللبناني. يعني بين العام ١٩٩٢ أو ١٩٩٣ والعام ٢٠٢٠ كان هنالك شيء من الجمود على مستوى سوق القطع بين الدولار والليرة، مما أدى إلى نهوض على كل المستويات وعاش الشعب اللبناني لمرحلة من المراحل فوق إمكانياته بفضل هذه « الهندسة المالية الإقتصادية السياسية » التي فرضت نفسها والتي انتقدها كثيرون آنذاك ولم يكترث أحد لذلك الانتقاد في حينه! 

وبالتالي ما حصل من القاضية غادة عون هو حلقة من حلقات محاولة تحميل المسؤولية للقطاع المصرفي وللقطاع الصيرفي.

لكن الغريب في ما حصل هو أنني أنا أملك معلومات بأن كل « الداتا » التي حصلت عليها القاضية غادة عون من مكاتب شركة « مكتّف » في « عوكر »، وبدلاً من سوقها ووضعها وفقاً للقانون بين أيدي اختصاصيين في الضابطة العدلية اللبنانية، أي التحري أو فرع المعلومات، فقد وضعت أجهزة الكومبيوتر و« الداتا » في منزل راهبة تدعى « فادية لحّام » معروفة بإسم « الأخت أنييس » والتي وُجدت يوم اقتحمت القاضية غادة عون مكاتب « مكتّف » إلى جانب القاضية عون بشكل غير مسبوق! 

وهذه « الداتا » وُضِعَت في منزل هذه الراهبة المعروفة بقربها من بشار الأسد شخصياً وبعلاقاتها الحميمة بالمخابرات السورية!

السؤال المطروح، أولاً، لماذا وضعت القاضية غادة عون تلك « الداتا » لدى هذه الراهبة في منزل خاص في  قرية « زكريت » في « المتن »، وليس في الضابطة العدلية. 

وثانياً، من حقّق في تلك « الداتا » وكشف عن مضمونها؟ هل فقط الشرطة اللبنانية والأجهزة التابعة لها، أم أيضاً هنالك جزءاً من « داتا التحويلات » أصبح اليوم بين أيدي المخابرات السورية في لبنان!

وهذه فضيحة أنا أضعها بتصرّف الرأي العام اللبناني، كما أضعها بتصرّف النيابة العامة اللبنانية بمثابة « إخبار » من أجل التصرّف ومن أجل أخذ كل التدابير اللازمة!

في الآونة الأخيرة برز لقاء سيدة الجبل كصوت وحيد تقريباً لما يسمّى « الخط السيادي » في لبنان! هل صحيح أن « الخط السيادي » هُزِم؟

د. فارس سعيد:  لا، أنا لا أعتقد انه هُزِم أبداً. ولا أوافق الصديق وليد جنبلاط على هذا الكلام. ولكن يجب أيضاً أن نأخذ كلام وليد جنبلاط في مكانه. عادة أي تصريح إذا أخذناه في المناخ السياسي في لحظته وتوقيته قد يكون صحيحاً، أو العكس في مناخ سياسي آخر. وبالتالي لن نذهب لا باتجاه التأييد ولا باتجاه مخاصمة وليد جنبلاط بسهولة. وليد جنبلاط يعتبر أن موازين القوى بهذه اللحظة لا تسمح بمواجهة. أنا لا أوافقه الرأي! أنا أعتبر أن موازين القوى الحالية تسمح بمواجهة صافية وواضحة في اتجاه حزب الله، وهي أيضاً واجب وطني علينا كلبنانيين أن نقوده.

قد يتميز « لقاء سيدة الجبل » عن الأخرين بنقطة واحدة وهي أننا لا نعتبر أن « السيادة » حكر على طائفة أو على حزب أو على جماعة، ونعتبر بالعكس أن لا إمكانية لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان إلا من خلال إعادة تكوين الوحدة الداخلية اللبنانية كما عملنا منذ العام ٢٠٠٠ حتى العام ٢٠٠٥ لتكوين الوحدة الداخلية اللبنانية حول الإحتلال السوري ورفع يد الوصاية السورية عن لبنان.

إذا ادعى فريق من اللبنانيين، سواء كان مسلماً أم مسيحياً أم مدنياً، بأنه يحتكر الحقيقة، وبانه هو وحده قادر على تنفيذ هذه المهمة فهو موهوم وغير صادق. نحن نعمل من أجل تكريس الوحدة الداخلية والإتيان بكل اللبنانيين وكل المؤتمنين على القضية اللبنانية بهدوء حول موضوع واحد وهو رفع الاحتلال الإيراني عن لبنان. وهذا ما يميّز « لقاء سيدة الجبل » عن الآخرين!

بالمقابل، عدد من القوى السياسية تجهّز نفسها الآن للإنتخابات النيابية التي تعتبرها مدخلاً للتغيير! أنت لا توافق على هذا التوجّه؟

د. فارس سعيد:  لا، أنا أريد أن أوضح شيئاً وهو أنني أريد أولاً إحترام المِهَل الدستورية، وأريد إحترام الدستور اللبناني، وبالتالي علينا أن نحترم أصول الانتخابات. 

ومع ذلك، أنا وبصدق لا أعتبر بأن هذه الإنتخابات قد تكون مناسبة للتغيير إلا إذا اجتمعت كل القوى تحت شعار « رفع الإحتلال الإيراني عن لبنان »! أي نخوض الانتخابات بشعار  رفع الإحتلال الإيراني عن لبنان » ونقوم بعملية أستفتاء حقيقية داخل كل طائفة. لأن قانون الانتخاب الحالي لا يسمح باستفتاء وطني! هذا القانون الذي كان كارثة على لبنان وعلى اللبنانيين أدى لأن ينتخب المسيحي مسيحياً والمسلم مسلماً وهو ما يُسمّى « قانون أرثوذكسي » بامتياز!

ولكن، إذا حصلت الإنتخابات واحترمنا القانون وتجاوزنا اعتراضنا على القانون وعلى جدية الانتخابات ومنحاها فعلينا أن نعوّض على كل هذه الاعتراضات من خلال تكون جبهة وطنية واحدة صافية ترفع عنوان «  رفع الإحتلال الإيراني عن لبنان »، وأن نقوم بعملية إستفتاء داخل المجتمع اللبناني وداخل كل طائفة في لبنان. أما أن نقول ان هذه الانتخابات ستقود إلى أن يحسم هذا او ذاك زعامته في داخل الطائفة على حساب الآخر من أجل أن يحدد موقعه في ما بعد على المساحة الوطنية فهذا لا يعنيني!

ما الذي يحول دون قيام مثل تلك « الجبهة » قبل الانتخابات؟

د. فارس سعيد:  عدم نُضج القوى السياسية اللبنانية ووعيها بخطورة الوضع الذي يعيشه لبنان. لبنان اليوم انهار سبب وجوده، هو لن يزول جغرافياً سيبقى القرميد قرميد والساحة ساحة والمدينة مدينة، إنما الأوطان مثل الأشخاص إذا لم يكونوا مفيدين لذواتهم وللآخرين فإنهم يلتحقون بما يجري في المنطقة وهذا الالتحاق لا يؤمن لا السعادة ولا السيادة لوطننا. أنا أعتقد بأن أكبر ما يصيب الطبقة السياسية التقليدية، وحتى من تدّعي أنها قوى جديدة بعد ١٧ تشرين الأول (أكتوبر) هو « الإنتظار »! هنالك من ينتظر المفاوضات الإيرانية–الأميركية، هنالك من ينتظر نتائج المفاوضات العربية–الإيرانية، هناك من ينتظر عودة بشّار الأسد إلى لبنان.. الكل يريد أن يتكيف مع نتائج التقلبات الكبرى في المنطقة، ولا أحد يريد أن يبادر حتى يقول « في ظل ما يجري في المنطقة، هذا هو محور لبنان »! مشروع لبنان هو مشروع العيش المشترك. إسرائيل قد تقدم نفسها « سيليكون فالي المنطقة »، ولكن هي دولة عنصرية لا يمكن أن تقدّم نفسها كبديل عن لبنان المرتكز على العيش المشترك.

هل في لبنان اليوم من يرفع عنوان التمسّك بالعيش المشترك الإسلامي المسيحي؟ والإجابة على  سؤال حياة يتلخّص بالتالي: كيف يمكن أن نعيش مع بعضنا البعض بسلام إذا كنا مختلفين؟ هذا هو مشروع لبنان، وهذا ما نتمسّك به! 

وهذا هو مشروع « لقاء سيدة الجبل »!

حينما بدأت الثورة في ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ كان كل اللبنانيين معها، ولكن الثورة لم تنتهِ إلى قيادات أو مشروع او برنامج..؟

د. فارس سعيد:  من أجهض الثورة لم يكن سوء تدبير تدبير وسوء إدارة قادة الثورة! هو بالتحديد حسن نصرالله الذي منع انتساب الشباب الشيعي إليها! 

الثورة كانت خطراً على حزب الله…؟

د. فارس سعيد:  طبعاً، نصرالله منع انتساب الشباب الشيعي اليها وصوّر الشباب الشيعي في « خندق الغميق »! ومنذ تلك اللحظة نكتشف « خنادق غميقة » في كل طائفة! هذه « الخنادق العميقة » أقوى من المساحة المشتركة! على هذه الثورة وأي ثورة أخرى في المستقبل أن تأخذ بالإعتبار وجود « الخنادق العميقة » داخل كل طائفة وأن تتجاوزها!

حزب الله يهاجمك باستمرار ورفع عليك دعوى قضائية، ما مغزى ذلك؟ هل « الحزب » يخاف من فارس سعيد؟ هل حزب الله في لحظة ضعف حالياً؟

د. فارس سعيد:  لا يهمني تقدير ماذا يريد الحزب! يهمني أن أستمر بدون خوف وبدون تردد وبصفاء ذهني كامل بهذا الإتجاه، وهو إتجاه إعادة تكوين « الوحدة الداخلية » من أجل أن نرفع سوياً الإحتلال الإيراني عن لبنان! والحزب قادر على أن يقوم بأي شيء! قتلَ.. فماذا تريد أكثر من ذلك؟ وبالتالي، إذا تقدّم بدعوى « يروح يلعب قدّام بيته »!

من أين يأتي فارس سعيد بالشجاعة لمواجهة حزب الله رغم كل الإغتيالات..؟

د. فارس سعيد:  لأنني لا أربط نفسي بأي استحقاق! 

أنا أترشّح في منطقة تضم ١٠ آلاف صوت شيعي! وأنا على علاقة عائلية وتاريخية ممتازة مع العائلات الشيعية! عندما كان هناك إنقلاب مسيحي عليهم، أنا وبيتي كنت إلى جانبهم، وهم يعرفون. ولكن، عندما يريدون تغليب المصلحة الخاصة على مصلحة العيش المشترك في المنطقة ويقومون بعمليات « غَلَبة عقارية » وسياسية وأمنية على أهل المنطقة فأنا أواجههم. 

يكفي أن أقول جملة واحدة بأنني لا أعتبر أن سلاح حزب الله خطر على لبنان لكي أحصل على ٣٠٠٠ أو ٤٠٠٠ أو ٥٠٠٠ صوت شيعي! لن أقولها، وأتحداهم في هذه المنطقة، هذه المنطقة كما كل لبنان هي منطقة العيش المشترك، وليست منطقة غلبة فريق على آخر!

سؤال أخير سريع، أنت لا تعتبر أن « الجيش هو الحل »؟

د. فارس سعيد:  لا. لأن الجيش هو من هذا المجتمع ومعرض للتفكك في أية لحظة! وإذا أراد الجيش أن يكون الحل بمعزل عن القوى السياسية، فهو ليس الحل! وإذا أراد أن يكون هو الحل بالتنسيق مع القوى السياسية فهو، إذاً، ليس الحل!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصقر يحلّق حراً، والتيار يخرس! (بقلم ليبان صليبا)

  بعد أن بلغت قضية الأخوين الصقر مداها الأقصى قضائياً وسياسياً وتيارياً، بدأ المسار التراجعي ...