رأي حر

عقدة الفوز الوهمي .. (بقلم عمر سعيد)

في شطر من بيت شعري لشاعر عراقي لا أذكر اسمه يقول : ” ونصر ليس يرديه الوصول “
أفضل ما أنجزه دولة الرئيس فؤاد السنيورة بعد حكومته التي تمكنت من العبور بالبلد إثر حرب تموز ، انه أعاد إلى ذاكرة اللبناني شخصية رجل الدولة الذي يعي أهمية الجمع وخطورة القسمة، تلك الميزة التي اتسمت بها شخصية الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، لذا أطل علينا هذا الرجل مظلة جمعت تحت سقفها لقاء اللواء ريفي بالشيخ سعد الحريري .. 


وبغض النظر عن مصالح الطرفين، تظل قيمة الجمع التي حققها رجل الدولة فؤاد السنيورة أعظم المصالح الوطنية التي ينتظر اللبنانيون استكمالها بعدما بدأها حكيم لبنان سمير جعجع، ففي الخصومة والحرب الكل خاسر ، ولا رابح إلا أعداء الوطن. 


وعلينا ان نقرأ التنازلين المتبادلين من قبل طرفي الخصومة بعين التقدير ، فنثمن للواء ريفي خروجه من معركة الانتخابات الفرعية في طرابلس لصالح مرشح الشيخ سعد الحريري، ونثمن في الوقت ذاته قدوم دولة الرئيس الحريري للّقاء في منزل محايد عن خلافه مع ريفي جامع لارث الرجلين في الحريرية السياسية . 


ليبقى التفاوت في تحليل التابعين للرجلين ، والذين نطالبهم بالتخلص من عقد الفوز الوهمي ، وعدم قراءة هذا اللقاء بمنطق الربح الذي يتفق مع أهوائهم على الهزيمة التي تنتقم لعجزهم ؛ وذلك هو النصر الذي ليس يرديه الوصول.
فالسلم ليس مجرد اتفاقات على الورق ، بل هو سلوك يترجم ثقافة العقول المنفتحة على التلاقي ، وثمار السلام لا يمكن ان تقطفها أيدي العداوات القابضة على زناد البنادق. 


وفي سوح المعارك يستحيل أن يخرج طرف منتصر على آخر مهزوم ، بل يخرج الجميع من الحرب مهزوما مثخنا بجراح، تكلفتها النفسية والمادية عالية وجدا وعلى المدى الطويل. 
لتردي تكلفة الوصول العالية انتصار الطرفين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق