شوق البيوت- بقلم عمر سعيد

 

شوق البيوت

ودّعتُ أهلي، والرحيلُ مساءَ
وأضأتُ روحي، كي ترى الأحياءّ

ووقفتُ في بابِ الحديقةِ ساعةً
لألمَ نفسي، أجمعُ الأسماءَ

وأقمتُ في حُزني العنيدِ صلاتيَ
علّي أغالبُ في الهوى الأهواءَ

تلك الحصيرةُ كمْ بقتْ في جانبي
أثلامَ حبٍ عانقتْ أفياءَ

وعلى السّطوحِ لكمْ فرشْنا حُلمَنا
سَهَرًا فسيحًا، ردّدَ الأصداءَ

ولكمْ قطفْنا من سَمَانا أنجمًا
شعشعنا فيها عتمة وشتاءَ

قبّلتُ ركنا قد نما في مهجتي
وشممت وردًا عطّرَ الآباءَ

فاستيقظَ البيتُ الذي فارقتْهُ
وهَوَتْ دموعٌ تحضن الأشياءَ

وغفا على كفي المبلّلِ زهرُه
خَلَّتْهُ أمّي يحرسُ الأبناءَ

وحملتُ في قلبي حقيبةَ زادِها
فرحًا وحبًّا يملأُ الأنحاءَ

وعلى الرصيف تركتُ أطفالاً نَأوا
ومشيتُ دربًا ردّني أشلاءَ

إنَّ البيوتَ وإنْ يُغادرُ أهلُها
شوقٌ يجدّدُ عمرَه ما شاءَ

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قراءة انطباعية في عمل لحكيم العاقل- بقلم عمر سعيد

الألوان سلم الرسام، يتسلق بها مجاهل الكون، يسعى بارتقاء درجاتها إلى بلوغ حقول الخيال. والرسام ...