رخامة الصوت لا تصنع النجاح الوزاري (بقلم عمر سعيد)

يبدو أن الوزير جورج قرداحي لا يملك إلا رخامة الصوت، ووجهه المريح أمام الكاميرا..

وكما يبدو، قد فاته أن الصوت الجميل يغدو نشازًا إذا كان لا يعكس وعي المسؤولية.

تمنيت لو أن هذا الوجه المريح، قد درس مخاطر التورط بحكومة ووزارة في زمن كالذي نحن فيه، ومع سلطة كالسلطة التي نسعى لاسقاطها.
غير أنه على ما يبدو، هو من الصنف الذي يفضل السقوط.
عمومًا نحن اللبنانيون نأمل أن يستطيع الوزير قرداحي الفصل بين تقديم البرامج، وبين العمل الإداري كمسؤول في وزارة.
فتصفيق الجمهور في لحظة انفعال وجدانية، لا يشبه بتاتًا أصوات زملائه الإعلاميين في صفحات التواصل والجرائد والشاشات.

الإعلامي جورج قرداحي أنيق وجميل أمام العدسة، غير أنه بحاجة إلى أن يعي أهمية الأناقة العقلية والمعرفية أمام عدسات العقول ودقتها، لأنها أعمق التقاطًا لما وراء الشكل والحضور.

فالمسمرون أمام الشاشات أثناء عرض برنامج المسامح كريم هم ليسوا أنفسهم أولئك الذين ينتشرون في صالات الفكر وقاعاته.
والفرق كبير بين برامج تلفزيونية للترفيه والتسلية، وبين برامج للخروج من أزمات جسام على المستوى الوطني كله.

فالمسؤول القدير يحتاج إلى استلهام أفكار المواطنين وحاجاتهم، واستنهاض هممهم وإراداتهم، وما من جهة يمكنها أن تؤدي إلى ذلك بشكل مباشر وواضح وعميق كما تفعل الجهات الإعلامية والصحافية.

والصحافة لا تتعافى بغير مزيد من الحرية، ومزيد من منابر ابداء الرأي وإيصال الصوت، والتنقيب في دهاليز الفساد وظلام أنفاقهم.

وعلى جورج قرداحي الوزير أن يعي الفرق بين الوقوف في استوديو، يحدد فيه المخرج أسماء المتحدثين وترتيبهم، وبين الوقوف أمام مواطنين يصرخون تعبًا، وإن كانوا إعلاميين.

وعليه أن يعرف أن وقوفه وسط جمهور يصفق له في الاستوديو عند طلب المخرج، ويصوت ويلتفت ويتحرك عند طلب المخرج، فيما تظل الساحة كلها ملكًا له، والكاميرا تتباعه طوال الوقت، ليس كوقوفه يختلف وسط عقول لا تصفق إلا إذا اقتنعت، ولا تصمت إلا أذا قوبلت بالانتاج.

فالوزارة ليست أوامر، نوجهها إلى فريق عمل، وظفته واسطة كالتي وزرت قرداحي، بل إن الوزارة ملفات خلق وهموم عباد، وشكاوى أناس ومواطنين، وحاجات، ومطالب، لا تحتمل النجومية ولا التصفيق، ولا وقفات إعلانية.

عمر سعيد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا تقُلْ شيئا / الشاعر البروفيسور الأخضر بركة

لا تقلْ شيئًا لا تحدّثني عن قطرة ندى لا تشرَحْهَا لي اجعلني فقط أرَها كما ...