تحت المجهر

حقا إن سمير جعجع حرامي (بقلم عمر سعيد)

لا ألوم كل الذين هتفوا اليوم وأمس :
” سمير جعجع حرامي ”
فكيف يمكن لمن عجز عن التحلي بالكرامة ، أن يغفر لمن سرق منه كل الفرص ؛ التي سنحت له اكتساب الذات والكرامة والرفعة ، غير أنه فوتها ، ولأكثر من مرة ؟!

إحدى عشرة سنة ، قضاها سمير جعجع في زنزانته عارياً من كل عروض الدنس ، يحوك ثوب كرامته بخيوط الثبات والصبر والحكمة ..
بينما كان الآخر يفر بملابس نومه وبلا شحاطة متخلياً عن مجده الذي كان ..
أفيغفر لسمير جعجع مثل هذا الصبر والثبات إذا ما قورن بالجبن والفرار ؟!

ألم يسرق سمير جعجع منهم النزاهة ، وقد تركهم يسرقون ملايين الدولارات ، بعد أن قرر هذا الحرامي أن يدفع ثمن وطنه من عمره وحياته وعصبه وأحاسيسه وكل متاع الدنيا التافه .
ألا يستحق سمير جعجع لقب حرامي ، وقد خلق في كل عنصر منهم عقدة الهوان والذل والعجز عن مساواة أقوالهم بأفعالهم ؟!
فلو لم يكن سمير جعجع ، لما تعرى عجزهم وفسادهم المفضوح .
لقد كانوا طوال سنوات الفرار يلوكون مرارة سرقات سمير جعجع التي قزمتهم ، فقد سرق منهم الصبر والإيمان والثبات ، سرقها لينتصر عليهم بسجنه وحريته وقيمه .
كما انتصر على سمير جعجع الذي ما خان نفسه .

وظل يسرق منهم النصر تلو النصر ، حتى انه سرق منهم كل الشعارات التي تليق بقائد حقيقي ، و لم يترك لهم إلا : ” جنرال ترا ترا تا ”
فبم تراهم سيهتفون بعد كل هذا ؟!
إن لم يهتفوا : ” سمير جعجع حرامي ”

لقد عادوا من فرارهم ، بنزعة واحدة ، هي نزعة اغتيال هذا الحرامي الذي هزمهم بسرقاته ، غير انه سرق منهم كل فرص الانتقام ، ولم يمكنهم من غير كرسي الرئاسة .
ليكتشفوا أنهم قد فازوا بمقعد مفرغ من فعله وتأثيره ..
و أن سمير جعجع قد سرق منهم الحضور الوطني ، والرئاسة الحقيقية في ضمير اللبنانيين بالعمل والسير صوب الدولة والوطن والمواطن .

أفليس من حق هؤلاء العاجزين أن يعيشوا عقدة اسمها سمير جعجع الحرامي الذي سرق قلوب الباحثين عن وطن ، والعاجزين عن العيش في فساد هذه القرطة ، وفتن عقول المؤمنين بقيامة لبنان ؟

لهذه الجماعة نقول :
لا يمكن لمخرز الفساد أن يفقأ عين الحق ..
فاسرقوا ما استطعتم من كل زبد آيل إلى زوال ..
فلن تستطيعوا أن تسرقوا ما ينفع الناس ، لأنه يمكث في الأرض ..
وأعظم ما في الفعل يمكث زمنه المضارع ، والمضارع استمرار .
عمر سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *