تحت المجهر

حظر الحجاب في ألمانيا والنمسا: العرب والمسلمون يخسرون مناخ التسامح الغربي

تسير ألمانيا على خطى النمسا بشأن حظر ارتداء الحجاب بالنسبة إلى الفتيات الصغيرات بالمدارس الابتدائية في خطوة تكشف عن مدى الضيق الذي بات ينتاب المجتمعات الغربية من مساعي فئات داخل الجالية المسلمة لفرض سلوكيات وقيم تتنافى مع قيم المجتمعات التي يعيشون فيها مثل إلزام فتيات المدارس بالحجاب.

ويأتي هذا التحول في المزاج الغربي بمثابة رسالة إلى العرب والمسلمين الذين بدأوا يكتشفون أنهم فهموا مدى التسامح الغربي بشكل مغلوط وخسروا تفهم الآخر لحقهم في الحفاظ على خصوصياتهم وقيمهم، وهي القيم التي بدأ يغزوها التشدد على نطاق واسع.

وأعلنت الحكومة الألمانية الجمعة أنّها تفكّر بفرض حظر على ارتداء التلميذات في المدارس الابتدائية الحجاب الإسلامي، وذلك غداة إقرار مجلس النواب في النمسا المجاورة مشروع قانون يفرض حظرا مماثلا.

وقالت المندوبة الحكومية لشؤون دمج الأجانب أنيت ويدمان موز لصحيفة بيلد في عددها الصادر الجمعة إنّه “من العبث أن ترتدي الفتيات الصغيرات الحجاب، ومعظم المسلمين يؤيّدون هذا الرأي“.

وأضافت السياسية المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي “ارتداء فتاة صغيرة للحجاب أمر غير معقول – هذا ما يراه معظم المسلمين أيضا. يتعين دراسة واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الفتيات – بداية من إجراء محادثات مع الآباء وصولا إلى الحظر”.

ويثير إلزام الفتيات الصغيرات بارتداء الحجاب رفض أحزاب وجمعيات مدنية ودوائر حقوقية لكونه يمثل رؤية لا تتلاءم مع القيم الغربية، ويثير مخاوف من الانقلاب عليها في المستقبل مع زيادة أعداد المسلمين وارتفاع نسبة الذين يتبنون أفكارا متشددة بينهم.

وما يثير المخاوف أن هذه الأفكار المتشددة لا تكتفي بالتمدد داخل الجالية، ولكن أصحابها يعملون جاهدين على تغيير القيم الغربية وإلزام المواطنين الأصليين بأفكارهم بدل أن يندمجوا هم في المجتمعات التي آوتهم وحفظت كرامتهم ووفرت لهم العمل والأمان والتسامح الذي يمكّنهم من الحفاظ على خصوصياتهم الدينية.

ورجح رئيس اتحاد المدرسين الألمان، هاينتس-بيتر مايدينجر، أن يكون ارتداء الفتيات الصغيرات للحجاب ناجما عن تعرضهن لضغوط من جانب الوالدين.

وقال في تصريحات للصحيفة نفسها “ارتداء الحجاب في المدرسة يعادي الاندماج، لأنه يساهم في التمييز الشكلي داخل الحضانات والمدارس الابتدائية”، معربا عن ترحيبه بحظر ارتداء الحجاب في الحضانات والمدارس الابتدائية.

غير أنّ النائب الألماني المحافظ المتخصص بقضايا الأسرة ماركوس فاينبرغ قال إنّ “الحظر العام على ارتداء الحجاب، كما في النمسا، يعوق أيضا الفتيات اللواتي قرّرن من تلقاء أنفسهن ارتداء الحجاب كرمز لديانتهن”.

وذكّر بـ”الحق الراسخ في الدستور الألماني بممارسة المرء لمعتقده الديني بحرّية”.

ويجد العرب والمسلمون أنفسهم في وضع صعب بعد تراجع الأصوات التي تتحدث عن حرية المعتقد وممارسته مقابل صعود كبير للأصوات التي رفضت السماح بتغيير طبيعة المجتمعات الغربية، وهو صعود مرتبط بصعود اليمين الشعبوي الذي يأتي في جانب منه كردة فعل على التشدد المقابل الذي يبديه المسلمون، خاصة بعد تسلل الذئاب المنفردة إلى عواصم غربية وتنفيذ تفجيرات وعمليات موجهة ضد المدنيين.

ويعزو مراقبون هذا الوضع إلى أن الجالية المسلمة خرقت اتفاقا غير مكتوب بينها وبين المجتمعات التي آوتها، وهو أنها تأتي للعمل والعيش وفق مواصفات المجتمعات الأصلية وقيمها وليس وفق مواصفات مستوردة.

ويقدّر عدد أفراد الجالية المسلمة في ألمانيا بحوالي 5 ملايين شخص، أي حوالي 6 بالمئة من إجمالي السكان، غالبيتهم من أصول تركية.

صحيفة العرب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق