تحت المجهر

حصل معي شخصياً (بقلم عمر سعيد)

سنة 2011 وعلى ما اذكر في مطلع الربيع..
كنت اعمل سائقا على باص ركاب يملكه والدي على خط شتورا طرابلس..
علمت من التلفاز أن ذخائر القديسة ريتا ستكون في لبنان خلال ساعات.
فانتابني شعور لم استطع تحديده حينها.
كنت عائدا بعد الظهر وتحديدًا في جل الديب، واذ بذخائر القديسة ريتا أمامي في الطريق محمولة على الأكف..
فكرت للحظات بركن الباص جانبا، والنزول للتبرك بحملها، إلا ان عدد الركاب الذين كانوا معي جعلني اتراجع، لانهم كانوا في غالبيتهم من العسكر، ويرغبون بالوصول الى بيوتهم باسرع ما يمكن بعد تعب الخدمة لأيام.
بقيت طوال تلك الليلة حزينا، ألوم نفسي على ما فوت من بركات ..
بعد أيام ، وقرابة الثامنة مساء، كنت أغادر بيروت ، وكنت في طلعة الحازمية، والحافلة خالية من الركاب.
توقفت جانبا قبالة المدرسة الحربية لعلي أجد راكباً او اثنين الى شتورا لأعوض ثمن البنزين.
وإذ بجمع من الناس يحملون على أكفهم ما اعتقدته جثماناً ..
لا أعرف كيف عبرت الطريق وانا أفكر بالمساعدة في الحمل.
وما ان اقتربت حتى اخبرني أحدهم أنها ذخائر القديسة ريتا ..
لا زلت أستشعر ولهذه اللحظة حزم النور التي سكنتني عندما وجدتني أحمل مع الحاملين من الجهة الخلفية، وأسير معهم نزولا باتجاه مستديرة الصياد، وأنا اتلطى بعيني الدامعتين تحت المحمل وعتم الليل ..
عدت الى الباص كما لو أني طير انهكه التحليق فوق المحيطات، وقد وجد متكأً..
عرفت حينها أن قلبي مقيد إلى السماء رغما عني.
عمر سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: