تحت المجهر

تشكيلة… “Marionettes”

المصدر: نداء الوطن

لم يعد يشعر أهل السلطة بأي وخزة خجل وهم يتحدثون عما لهذا الحزب أو لهذا التيار من حصة وزارية في “حكومة التكنوقراط”! هو احتكار لمقاعد السلطة مرادف لاحتقار عقول الناس، يستغبونهم ويوهمونهم بطوباوية التنحي عن الكراسي الوزارية بينما هم يقاتلون ويتقاتلون ويستقتلون في سبيل توزير تابعين لهم برتبة اختصاصيين في هذا المقعد أو تلك الحقيبة. دجل ما بعده دجل “على عينك يا تاجر” يمارسون أقذع أصناف المبارزة والمبازرة في تقطيع “قالب الجبنة” وزرع المحاسيب والأزلام الاختصاصيين على طاولة مجلس الوزراء لتكون المحصلة على خشبة المسرح الحكومي تشكيلة “ماريونيت” كل واحد منها مربوط بخيط شفّاف لا يملك أن يحرّك لا يداً ولا قدماً ولا أن يتحرّك لا يمنةً ولا يسرةً إلا بحركة إصبع من هذا الزعيم أو ذاك في قوى 8 آذار.

… وعلى هذا اتفق أفرقاء حكومة حسان دياب على تسريع خطوات ولادتها خلال الساعات المقبلة بعد أن رضي كل مكون سياسي منهم بالمقسوم له فيها، على أن تصدر مراسيم ولادتها في قصر بعبدا بعد الانتهاء من معاملة المصادقة على تشكيلتها في “قصر بسترس” خلال لقاء وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل مع الرئيس المكلف لوضع “البصمة البرتقالية” عليها بعد تصاعد دخان “الثنائية الشيعية” الأبيض من عين التينة أمس.

… وأبعد من ذلك، تبدو خيوط “ماريونيت” الحكومة متشابكة مع خيوط زمن الوصاية السورية على ما بدا من المعلومات التي تؤشر إلى بصمات للنائب جميل السيد في حكومة دياب التي يرفع “لواءها” ويصوّب سهامها باكراً باتجاه “الحريرية” بكل مفاصلها السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية، إلى درجة اضطر معها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري شخصياً أمس إلى التصدي للسيّد واصفاً إياه بأنه “نابغة في الاقتصاد والاغتيال والكذب والاحتيال والنصب”، ومذكراً إياه بأنه “سرق ونهب وورّد متفجرات مع صديقه” ميشال سماحة من سوريا إلى لبنان.

إذاً، وبحسب مصادر موثوقة لـ”نداء الوطن”، فإنّ تشكيلة أكثرية 8 آذار الحكومية على وشك أن تبصر النور بعد الانتهاء من بعض “الروتوش” على تركيبة حصصها وأسمائها وحقائبها خلال الساعات القليلة المقبلة، بعدما برزت مساءً عقد مستجدة تحتاج إلى تدوير الزوايا الحادة بين الحلفاء، سيّما في ضوء رفض رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الاكتفاء بحقيبة الأشغال للدكتورة لميا الدويهي ربطاً باعتراضه على أن يحصل “التيار الوطني الحر” على 6 وزراء مسيحيين من أصل الوزراء المسيحيين التسعة، وأوضحت مصادر “التكتل الوطني” لـ”نداء الوطن” أنه تبين ليل الأربعاء أن “التيار الوطني” سيحصل على 6 وزراء وربما أكثر، من خلال حلفائه، ما دفع فرنجية إلى إبلاغ رئيس المجلس النيابي أنه لن يرضى بعودة باسيل إلى الاستئثار بتمثيل المسيحيين على الشكل الذي استقرت عليه صيغة الحكومة خصوصا أنه يأتي بمستشاريه أو مستشاري وزرائه السابقين إلى حقائب الطاقة والاقتصاد والبيئة وغيرها. في حين كشف مصدر نيابي لـ”نداء الوطن” أنّ بري حين شدد لفرنجية على “ضرورة أن تتشكل الحكومة” أجابه رئيس “المردة”: “فليكن ونحن سنبقى خارجها”.

وبانتظار ما ستحمله اتصالات الربع الساعة الأخير لمحاولة تذليل عقدة “المردة”، أفادت مصادر مواكبة لهذه الاتصالات “نداء الوطن” أنّ البحث في ما يتصل بحقيبة الداخلية تركز أمس على ارتفاع أسهم ضابط سابق من بيروت العميد محمد فهمي لتولي هذه الحقيبة وهو معروف بأنه كان مقرباً من الرئيس السابق إميل لحود. في وقت بدأت مجموعات الثورة الشعبية تتعاطى بكثير من الحذر مع ما تم تسريبه حيال التركيبة الحكومية المرتقبة، بحيث أكد قيادي في إحدى هذه المجموعات مساءً لـ”نداء الوطن” أنّ “الطريقة التي تشكلت فيها الحكومة لا تبشر بنية معالجة الأزمة التي يمرّ بها البلد، لأنه بات واضحاً أنها تمّت على أساس المحاصصة التي سينتج عنها بطبيعة الحال محاصصة صفقات في مجلس الوزراء”، كاشفاً في ضوء ذلك أنّ “اجتماعاً عقد مساءً لمجموعات الحراك وتقرر فيه الدعوة إلى الإضراب العام والتظاهر أمام البرلمان” اليوم.

في جميع الأحوال، تؤكد مصادر قريبة من قصر بعبدا لـ”نداء الوطن” أنه بغض النظر عن أي اعتراضات وعقبات تعترض ولادتها فإنه “من المؤكد ان حكومة حسان دياب ستتشكل في خلال ساعات لتكون حكومة الظرف الاستثنائي وأقل الأضرار الممكنة”، لكن وأياً كان رئيسها وكيفما أتى شكلها وعديدها وتوزيعها الطائفي والتحاصصي، يبقى أنّ معمودية الحكومة الجديدة ستكون في حقيقة الأمر مرهونة ببرنامج عملها ولن تستطيع تسويف ما هو مطلوب منها وفي مقدمة ذلك الشروع فوراً في وضع خطة إصلاحات قابلة للتنفيذ بشكل عملي وسريع وذلك بالتوازي مع تأمين دعم مالي خارجي لا يقل عن 10 مليارات دولار كمرحلة أولى، وهو أمر لن يكون متاحاً ما لم يلمس المجتمع الدولي والصناديق الدولية والدول المانحة خطوات حقيقية باتجاه ضبط عجز الخزينة ورفع عبء الكهرباء عن المالية العامة عبر سلسلة إجراءات فورية لا يتعدى تطبيقها الأسابيع بدءاً من تعيين الهيئة الناظمة للقطاع وتشكيل مجلس إدارة جديد لمؤسسة “كهرباء لبنان”، فضلاً عن تصحيح عجز ميزان المدفوعات من خلال سلة إصلاحات لوقف الفساد وضبط الهدر يتصدر أولوياتها بسط سلطة الدولة الكاملة على المرفأ، وإعادة جدولة الدين أو شطبه لا سيما وأنّ الخبراء الدوليين باتوا يتحدثون بشكل علني عن إمكانية تصنيف لبنان كدولة متعثرة عن سداد ديونها، وهو ما أشار إليه صراحةً أمس رئيس محللي التصنيف السيادي لدى وكالة “فيتش” جيمس مكورماك مؤكداً لـ”رويترز” أنّ “مالية لبنان غير المستقرة تعني أنه من المرجح أن يتخلف بطريقة ما عن سداد ديونه بل ومن غير المستبعد أن يعمد إلى السيطرة على جزء من الودائع المصرفية للمدخرين على غرار ما حدث في قبرص”، وأضاف: “نعتقد أن نوعاً من إعادة الهيكلة هو أمر محتمل”، في ضوء التقارير التي أفادت بأنّ لبنان كان يسعى إلى محاولة تأجيل تسديد سندات مستحقة عليه في آذار المقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *