تركي الفيصل: تجهّزوا ليوم امتلاك إيران القنبلة النووية

أكد الرئيس السابق للاستخبارات العامة السعودية صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل أن «ما يعيشه العالم من تحولات واستقطابات يفرض تحديات إستراتيجية وحالة من عدم اليقين، تثير تساؤلات لدى القيادات والشعوب، مبيناً أن العالم يعيش مرحلة صعبة ليس من اليسير التنبؤ بنتائجها».

 
وخلال استضافته بلقاء افتراضي، اليوم، من قبل منتدى صحيفة البلاد البحرينية، قال رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية «إن الأوضاع في المنطقة العربية تتأثر بفاعلين تتناقض مصالحهم»، محذراً من «أن الانكشاف يبقي أبواب المنطقة مشرعة أمام الفوضى والتدخلات الخارجية».

وأضاف الأمير تركي: «لنا عبرة في ما حدث في العراق وكيف تم تسليمه بأبخس الأثمان إلى إيران، وكذلك ما نشهده من تدخل خارجي في سوريا».

أمن الخليج

وأوضح الأمير تركي أن «أمن منطقة الخليج قضية دولية وليست إقليمية فقط، لما تحمله المنطقة من أهمية إستراتيجية ومالية، وقد سلمت من تداعيات حروب عدة، لكن لا يمكنها الركون إلى ذلك مستقبلاً، بل عليها معالجة كل أوجه القصور والاستعداد لجميع السيناريوات، لا سيما أن خطر إيران ماثل للعيان، عبر تدخلاتها ونشر أفكارها الطائفية وسعيها لامتلاك السلاح النووي».

وأكمل أن «قيادة إيران الآن هي خطر حقيقي، فكل المحاولات طيلة نحو 40 عاماً لترشيد سياستها فشلت، ونحن لانكن عداء لإيران ولانريد لشعبها الضرر، لكن يجب تحقيق التوازن معها، فأي خلل في التوازن ستستغله إيران. إيران خطيرة أيضاً بسبب سلوكها المتمرد طيلة عقود، وسعيها لزعزعة استقرار وأمن جيرانها وتفتيت مجتمعاتهم. والتجرية العراقية تقدم نموذجاً عن تأثير إيران واستغلالها موارد العراق واللعب فيه طائفياً ومحاربة الدولة العراقية».

وشدد الأمير تركي على «ضرورة استعادة العراق ليكون عاملاً للأمن والاستقرار في الخليج، ويجب دعم القوى العراقية التي تسعى إلى ذلك وتخليص العراق من هيمنة إيران التي تقوم بالدور التخريبي نفسه في سوريا ولبنان واليمن، وهذا يهدد أمن الخليج. إن سياسة إيران التدميرية لا تختلف عن الأثر المدمر للسلاح النووي الساعية إلى امتلاكه».

محادثات فيينا

وعن محادثات إيران والدول الأعضاء في الاتفاق النووي في فيينا وضرورة إشراك السعودية ودول خليجية وعربية أخرى، قال الفيصل: «محادثات فيينا لن تزيل مخاوفنا من خطر برنامج إيران النووي، ويجب أن تكون دول الخليج في صلب المفاوضات حول الاتفاق النووي، وأن يتم نقاش كل الهواجس بشأن الصواريخ البالستية لإيران وتدخلاتها الإقليمية. الاتفاق النووي لم يأخذ في الحسبان جيران إيران بسبب سذاجة تفكير أوباما، وترحيب دول الخليج بالاتفاق كان على أساس أنه سيوقف سلوك إيران العدواني في المنطقة، لكن ما حدث هو العكس، فتدخلاتها زادت، وهيمنت إقليمياً.

إن قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي كان بهدف الضغط على إيران للجم تدخلاتها في المنطقة ومعالجة هواجس دول المنطقة، لكن بايدن يعود إلى الاتفاق اليوم. وبقاء الاتفاق على حاله سيؤجج النزاعات، ويدفع دول المنطقة إلى البحث عن بدائل، بما في ذلك الاستعداد لليوم الذي تمتلك فيه إيران القنبلة النووية. نحن نريد منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، لكن الحذر مطلوب، وعلى دول الخليج الاستعداد لكل السيناريوات».

طهران تبتز

وأكد الأمير تركي أن «إيران ابتزت الدول الغربية ببرنامجها النووي إلى أن دفعت إدارة أوباما إلى توقيع الاتفاق، وفق شروطها، وخلال عهد ترامب زادت انتهاكاتها، وفي عهد بايدن منعت مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش مواقعها وبرنامجها النووي وزادت تخصيب اليورانيوم لتقوية موقفها التفاوضي والضغط قبيل محادثات فيينا. أرجو من دول الاتفاق النووي أن تعي ألاعييب إيران. لست متفائلاً بشأن قدرة إدارة بايدن على عدم الرضوخ لابتزازات إيران، لكن ما أعلنته فرنسا من ضرورة بحث برنامج إيران الصاروخي مهم، وأرجو أن تكون فرنسا نسقت في ذلك مع بريطانيا وألمانيا».

اتفاقية الصين وإيران

وحول الاتفاقية التي وقعتها الصين مع إيران، رأى الأمير تركي أن «فيها شيئاً خفياً يجب معرفته ومعرفة ما إن كان سيؤثر على أمننا ومصالح الدول الخليجية والعربية، لكن ما دون ذلك لايدعو للقلق، فوزير الخارجية الصيني زار السعودية والإمارات قبل ذهابه إلى طهران لتوقيع الاتفاقية، التي تقوم بمجملها على البعد الاقتصادي، وتأتي ضمن مبادرة الحزام والطريق الخاصة بالصين. كما أن علاقاتنا التجارية بالصين قوية جداً، وأرجو بعد الاتفاقية أن تزيد الصين ضغوطها على طهران لردع سلوكها التخريبي في المنطقة».

لوبي عربي

وأفاد الأمير تركي بـ «ضرورة تقوية اللوبي العربي في أميركا وأوروبا»، لكنه لفت إلى أن «نجاحات إيران ليست نابعة فقط من وجود لوبي إيراني قوي في الولايات المتحدة، فهناك لوبيات أخرى، منها اللوبي الإسرائيلي، الذي له دور مؤثر في مواقف الولايات المتحدة من قضايا العالم العربي»، مردفاً: «دول أوروبا في الاتفاق النووي تعرّف إيران راعية للإرهاب وتؤيد المنظمات المتطرفة ومسؤولة عن سفك الدماء واضطهاد شعبها، لكنها على الرغم من ذلك تقدم تنازلات لإيران لضمان مصالحها. الدول الغربية عموماً تسعى وراء مصالحها، وما هو فاعل بشأن التعامل معها القدرة على التأثير، ونحن كعرب لدينا علاقات تجارية قوية مع أوروبا يمكن استثمارها للضغط، كما أن دول الخليج من أكبر الشركاء للصين ولروسيا، فلا بد أن يكون لنا كدول خليجية وعربية دور فاعل في الدول الكبرى، وتوظيف ذلك في تجمع عربي يواجه التحديات».

موقف السعودية

وعن تعامل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مع السعودية، قال الأمير تركي: «الدول في علاقاتها تمر بمراحل صعود وهبوط، حسب الظروف والمصالح، والسعودية اختلفت مع الولايات المتحدة في مواقف كثيرة، منها خلافنا مع ترامب حول اعتباره القدس عاصمة لإسرائيل، وقطع النفط عنها أيام نيكسون. السعودية تعبّر عن رأيها في أي ظرف، وتبدي رفضها متى شاءت». وأضاف: «ثبات سياستنا مع أميركا يسهّل علينا التعامل مع كل إدارة جديدة، سمعنا كلمات لاذعة من ترامب قبل أن يصبح رئيساً، ثم اتخذ منهجاً مختلفاً مع السعودية، وكذلك بايدن، سيعيد النظر بالعلاقة. وما يهمنا أن يعي أنها مبنية على أمور راسخة منذ عقود طويلة، وليس على ظروف طارئة، كما أن مصالح مشتركة تجمع المملكة بالولايات المتحدة».

انسحاب قوات أميركية

أفاد الأمير تركي بأن «أميركا أكدت مراراً بأنها تقف إلى جانب السعودية في الدفاع عن أراضيها ومنشآتها واقتصادها وأمنها، على الرغم من سحب بعض القوات الأميركية من المنطقة، كما أعلنت أنها توفر ما تحتاجه المملكة من أسلحة ووسائل دفاعية».

الحرب السيبرانية

بيّن صاحب السمو الملكي أن «السعودية اهتمت بالأمن السيبراني، ولدينا هيئة متخصصة، ومنذ آخر هجوم على أرامكو لم ينجح أي هجوم جديد في استهداف مكوناتها أو مكونات أي شركة أخرى، لدى السعودية متخصصين مهمين في مجال الأمن السيبراني، ودول مجلس التعاون تنسق معنا في هذا الصدد أيضاً».

تجمّع عربي

أيد الأمير تركي فكرة «أن يكون هناك تجمع عربي يعيد تعريف الأولويات في المنطقة ومفهوم الأمن ويحدد التحديات من وجهة نظر دول المنطقة لا من وجهة نظر أميركا أو أوروبا، ليكون للعرب موقع في العالم»، لافتاً إلى «نجاح الجهد العربي المشترك سابقاً في طرد الاستعمار من كل الدول العربية وكذلك دوره في حرب أكتوبر 1973 وقطع النفط عن الولايات المتحدة».

المنظمات الأهلية

في رد على سؤال القبس حول ضرورة دعم المنظمات الأهلية في الخليج والعالم العربي لتساند السياسات الرسمية للدول، أكد الأمير تركي أنه يرحّب بـ «دور فاعل للمنظمات الأهلية يدعم سياسات الدول الخليجية والعربية»، داعياً إلى «دعم المنظمات العربية في أميركا وأوروبا لتقوية أدوارها في توضيح القضايا العربية للرأي الغربي ومحاربة الشائعات والأكاذيب وتبيان الحقائق ورفد جهود الدول العربية في سياساتها الرسمية».

ودعا إلى دعم «إنشاء منصات فاعلة لإظهار مواقف الدول العربية أمام الرأي العام العالمي على حقيقتها وليس كما يتصورها الآخرون أو تُرسم لهم»، مبيناً أن «هناك تعتيماً متعمّداً على الإيجابيات العربية، مثل النهضة التي تشهدها دول الخليج، بينما يتم التركيز في الإعلام الغربي على أخطاء بسيطة، وتقام عليها دراسات وتؤلف كتب. علينا مواجهة ذلك. هناك تعمية على حسناتنا وإبراز لسيئاتنا».

المصدر: القبس

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ترسانة عسكرية ضخمة باتت في أيدي «طالبان»

عربات مصفحة وناقلات جند وطائرات نقل وأسراب من طائرات الإسناد البري وعشرات المروحيات أدى الانهيار ...