رأي حر

بين التعايش والإيمان.. (بقلم عمر سعيد)


التعايش مفهوم يسيء لإيماننا، ويقوضه لصالح التصبر وقبول الواقع والرضوخ عجزا.. 
وما إن أسمع بهذا المصطلح حتى يخيل إلي أن الله والشيطان يتفقان على تقاسم البشر في هدنة مؤقتة ، أو أن القاتل والمقتول يتقاسمان الشكوى على إساءة كل منهما للآخر.. فيشكو المقتول من قسوة مشاعر القاتل ومن أداة القتل المستخدمة، ليشكو بالمقابل القاتل من قسوة عنق الذبيح وعدم امتثاله لأوامر القاتل. 
ببساطة التعايش مفهوم يقززني..
إذ أن الإيمان يدفعني لدق جرس الكنيسة وإضاءة شموع النذور بالخشوع نفسه الذي يسكنني وأنا أكنس المسجد وأفرش السجاد للمصلين.
والإيمان يجعلني أسير خلف كل إمام يقصد الإنسان سواء طوق عنقه صليباً او قرآناً ، وبغض النظر عن لون عِمَّتِهِ وعباءته.
فالإيمان ليس طريقاً أو أسلوبا بل هو وجهة أقصدها، وأولى محطات تلك الوجهة هو الإنسان. 
وما التعايش إلا حالة مؤقتة تشبه ملابس المناسبات، نخلعها خلف أبواب غرفنا الخاصة.. 
ليظل الإيمان روحا ما غادرت جسداً إلا وقد فتك به الخبث والكراهية والأحقاد.
وليس بإيمان ذلك الذي يسيج بخطوط تحدّ من علاقة الإنسان بأخيه الإنسان .. 
بل إن الإيمان رحمة تحتضن الجميع ونور يضيء مسلك كل باحث عن خلاص..
وما علت أصوات اجراس الكنائس ومآذن المساجد إلا لتؤكد أن المقدس في السماء مقدس في الارض. 
وما لامست جباه البشر أرضاً أمام محراب أو مذبح إلا لتؤكد أن قوة الروح من قوة المحبة. 
لذلك فليكن السلام لا التعايش جامعنا وليكن الحب لا الرضوخ عبادتنا.. 
فما من دار عبادة أطهر من سواها ما دامت تقدس الله و الإنسان. 
وما من مؤمن بأفضل من مؤمن ما دام الحب أداته في شق الطريق بين الأرض والسماء. 
وليقرأ كل منا إشارات الخلاص بلسانه ولغته، وليسلك كل منا دربه إلى مقصده، ولنلتقي جميعا على العطاء والعطف والرحمة بضعيفنا.

عمر سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق